الإهداءات


رياض الصالحين على مذهب أهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-07-2012, 09:31 PM   #33
قديرة وصاحب مكانة بالمنتدى


الصورة الرمزية طيف
طيف غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19544
 تاريخ التسجيل :  Jan 2010
 أخر زيارة : 04-23-2025 (10:06 PM)
 المشاركات : 24,887 [ + ]
 التقييم :  113
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Brown
افتراضي







* و هُناكَ خلقٌ يُنشِئُهم الله عزَّ و جلَّ للجنَّة

فيُدخِلُهم إيَّاها ؛ ففي الحديث : (( ... وَ أَمَّا الجنَّةُ فإنَّ الله يُنشِئُ لَها خَلْقًا ))
[ أخرجه البخاري ( 4850) , و مسلم
( 2847) ] .




* أمَّا عن عدد الجنَّات , فالَّذي وقفت عليه بالدَّليل أنَّها في الجُملة أربع , وذلِكَ لقوله تعالى : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رّبِّهِ جَنَّتَانِ } [ الرحمن / 46] , ثُمَّ قال بعد ذلِك : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } [ الرحمن / 62] .

و لقولِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم : (( جنَّتانِ مِن ذَهبٍ آنِيتُهُما وَمَا فِيهِما , وجنَّتانِ مِن فِضَّةٍ آنيتُهُما وَما فِيهما , ومَا بينَ القومِ وَبينَ أن ينظُروا إلى ربِّهم إلا رِداءُ الكِبرياءِ عَلى وجههِ فِي جنَّةِ عدْنٍ )) [ البخاري (4878) , ومسلم (180) .




* قال ابن القيّم _ رحمه الله تعالى _ في كتابهِ (( حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ))
وقد اختلفت في قولهِ : { وَمِن دُونِهِمَا } هل المُرادُ بهِ أنَّهما فوقهما أو تحتهما على قولين : فقالت طائفةٌ : من دونِهما أي أقرب منهما إلى العرشِ فيكونان فوقهما .

وقالت طائفة: بل معنى من دُونهما تحتهما قالوا : وهذا المنقول في لغة العربِ إذا قالوا : هذا دون هذا أي دونه في المنزلة ,

كما قال بعضُهم لمن بالغ في مدحِهِ : أنا دون ما تقول و فوق ما في نفسك , و في الصّحاح دون نقيضٍ فوق و هو تقصير عن الغاية ثُمَّ قال : ويُقال هذا دونَ هذا أي أقربُ منهُ و السِّياقُ يدلُّ على تفضيلِ الجنَّتينِ الأوَّلين من عشرة أوجه :

أحدُهما : قولهُ { ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } [ الرحمن / 48] و فيه قولان : أحدُهما : أنَّهُ جمعُ فنن وهو الغُصن و الثَّاني : أنَّهُ جمع فن و هو الصَّنف أي ذواتا أصناف شتى من الفواكهِ و غيرِها , ولم يذكر ذلك في اللَّتين بعدهما .

الثَّـاني : قولهُ { فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ } [ الرحمن / 50] و في الأخريين : { فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ } [ الرحمن / 66]

و النضاخة : هي الفوارة و الجارية السّارحة , وهي أحسنُ من الفوارة ؛ لأنَّها تتضمَّنُ الفورانَ و الجريانَ .

الثّـالث : أنّهُ قال : { فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ } [ الرحمن/ 52] و في الأخريين : { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } [ الرحمن / 68] و لا ريبَ أنَّ وصفَ الأوَّليَّينِ أكمل , واختلفَ في هذينِ الزَّوجين بعد الإتِّفاقِ على أنَّهُما صنفانِ فقالت طائفة الزوجان الرطب واليابس الذي لا يقصر في فضلِه و جودتهِ عن الرطب , وهو يتمتّعُ به كما يتمتَّع باليابس و فيه نظر لا يخفى , وقالت طائفة الزوجان صنف معروف و صنف من شكله غريب , وقالت طائفة : نوعان و لم تزد ,
والظَّاهرُ -
و الله أعلم – أنَّه الحلو و الحامض و الأبيض و الأحمر , وذلك لأنَّ اختلاف أصناف الفاكهة أعجب و أشهى , ألذُّ للعين و الفم .







الرَّابع أنّهُ قال : { مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}
[ الرحمن / 54]


و هذا تنبيه على فضل الظهائر و خطرها , وفي الأخريين قال : { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ } [ الرحمن / 76] و فسّر الرفرف بالمحابس و البسط , وفسر بالفرش , وفسر بالمحابس فوقها , وعلى كلّ قول فلم يصفهُ بما وصف بهِ فرش الجنّتين الأوّليين .


الخامس : أنَّه قال : { وَجَنى الجَنَّتَيْنِ دّانٍ } [ الرحمن / 54] أي قريبٌ سهلٌ يتناولونهُ كيف شاءوا و لم يذكُر ذلِك في الأخريين .


السّادس : أنَّهُ قال : { فِيهنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ } [ الرحمن / 56 ] أي قد قصرن طرفهنّ على أزواجهنّ , فلا يُرِدنَ غيرهم لرضاهنّ بهم و محبَّتهنّ لهُم ,

و ذلِك يتضمَّنُ قصر أطرافِ أزواجهنّ عليهنّ , فلا يدعُهم حُسنُهنَّ أن ينظرُوا على غيرِهنّ , وقال في الأخريين : { حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيَامِ } [ الرحمن / 72] و من قصرت طرفها على زوجِها باختِيارها أكمل ممّن قصرت بغيرِها .



السّابع : أنَّهُ وصفهُنَّ بشِبهِ الياقُوتِ و المُرجانِ في صفاءِ اللونِ , و إشراقهِ و حُسنهِ , و لم يذكُر ذلِك في الَّتي بعدها .



الثّامن : أنّهُ قال سبحانهُ و تعالى في الجنّتينِ الاوَّليين : { هَلُ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ } [ الرحمن / 60] و هذا يقتضي أنَّ أصحابهما من أهلِ الإحسانِ المُطلق الكامل فكانَ جزاؤهُم بإحسانٍ كامل .



التَّاسع : أنَّهُ بدأ بوصفِ الجنّتين الأوّليين و جعلهما جُزءا لمن خافَ مقامهُ , وهذا يدلُّ على أنَّهُ أعلى جزاء الخائفِ لمقامهِ ,

فرتَّب الجزاءَ المذكور على الخوفِ ترتيب المُسبِّب على سببهِ و لمَّا كان الخائفُون على نوعيينِ مُقرَّبين , و أصحابُ يمين ذكرَ جنَّتين المُقرَّبين ثُمَّ ذكرَ أصحابَ اليمين .



العاشر : أنّهُ قال : { وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ } [ الرّحمن / 62]

و السِّياقُ يدلُّ على أنَّهُ نقيض فوق كما قال الجوهري ,


فإن قيلَ ؛ فكيفَ انقسمت هذه الجنانُ الأربع على من خافَ مقام ربِّهِ ؟


قيل ؛ لمّا كان الخائفُون نوعين كما ذكرنا كان للمُقرَّبين منهم الجنَّتان العالِيتان , و لأصحابِ اليمينِ الجنَّتان اللَّتانِ دونهما ,

فإن قيل ؛ فهل الجنَّتانِ لمجموع الخائِفين يشترِكون فيهما أمْ لكُلِّ واحدٍ جنَّتان و هما البستانان ؟


قيل : هذا فيهِ قولانِ للمُفسِّرين و رجح القولُ الثَّاني بوجهتين :


أحدهما : من جهة القائل .


الثَّاني: من جِهة المعنى ,

فأمَّا الَّذي من جِهة النَّقل فإنَّ أصحابَ هذا القولِ رووا عن رسول الله صلّى الله عليه و سلَّم أنّهُ قال : (( هُمَا بُستَانَانِ فِي رِياضِ الجنَّةِ )) و أمَّا الَّذي من جِهةِ المعنى فإنَّ إحدى الجنَّتين جزاء أداء الأوامر , والثَّانية : جزاء اجتنابِ المحارم .


فإن قيل : فكيف قال في ذكرِ النِّساء (( فيهنّ )) في الموضعين


و لمَّا ذكر غيرهُنّ قال (( فيهما )) ؟


قيل : لمَّا ذكرَ الفرش قال بعدها : { فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ } [ الرحمن / 70]

ثُمَّ أعادهُ في الجنَّتينِ الأُخريين بهذا اللَّفظِ ليتَشاكَلَ اللَّفظُ و المعنى , واللهُ أعلم .






 
الكعبية likes this.
 توقيع : طيف



رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
"""""""""""""غربة وفاك"""""""""""""" saraa عطر الكلمات 14 12-22-2010 09:33 PM
أيهما تفضل""""الصمت ام الكلام"""في........؟؟؟؟؟ بنت السهوه المواضيع المكررة 1 11-22-2009 01:20 PM
"الهيئة" تخلص فتاة من شاب "ماكر"ابتزها "14" عاماً بلا حدود المواضيع العامة والإخبارية 5 06-16-2009 01:17 AM
دانة" عمرها 3 أعوام ..."تداوم" مع والدها وترافقه إلى "المحكمة" أبو مانع المواضيع العامة والإخبارية 2 06-11-2008 09:54 AM
" 3 ". . الليث بثلاثية ســ" 3 "ـــحق الزعيم بنهائية . ." 3 " العذب الساحة الرياضيّة 15 04-27-2006 06:56 PM


الساعة الآن 01:03 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 (Unregistered) TranZ By Almuhajir