}{ }{ حان وقت الرحيل }{ }{
تشرئب حروفي لتنزف بعمق يخترق الجذور المحشوة عنوة بين أضلعي .. أستبيح فلذات الكلمات لتقطنني قبل أن تتمدد على حدود بياض الورق المنثور أمامي .. وأغمض عيني لأتعلم كيف يصرخ الصمت لتضج نفسي بعبرات مختنقة تتفاقم حتى تحتل منافذ الشهيق فأزفر ألم وجعي دون أن تتأكسد أوردتي بنقاء صبري وإحتمالي لمخارج الحروف الصامته من جوفي .. حين سقطت بلا إرادة بين براثن قلمي ماكنت أملك الخيار لأختيار لون ورقي ولا لإنتقاء عتمة حروفي .. آمنت أن ليس من يكتب بالحبر كمن يكتب بدم القلب المصاب بإعتلال الهزيمة .. وليس السكوت الذي يحدثه الملل كالسكوت الذي يوجده الألم..لماذا كان الليل هزيمتي ؟!
ألأنني كلما خلوت بنفسي خلوت به ؟! أم لأنني على حافة العقل والجنون في ذلك الحد الذي تلغيه العتمة والفاصل بين الممكن والمستحيل كنت أقترفك ؟!
أتكأ على كرسي تحلق نظراتي إلى أللا شيء .. سوى سكون يسبق هبوب العاصفة التي تطيح ببنايات هيكلتي الداخلية .. كلما حاولت أن أجد تفسيرا للفوضى التي تعتريني منذ أن مسست بك أستميح المكان عذرا لقدومه...
هاهم يأتون به ، غرباء يحملونه على أكتافهم حلما في تابوت مكبلا بكبرياء الخاسرين .. له جنازه تليق بسخريته حينما يحتضنني في غفوتي .. قررت للحظة أن آخذ إجازة من المآسي بما يقتضيه الموقف من تطرف الحزن .. وذلك رغبة في أن أعيش تعاسة خالصة أو سعادة مُطْلقة ..
أحب في الحالتين أن أدفع باللحظة إلى أقصاها .. أن أطهو حزني بكثير من بهارات الجنون وتوابل السخرية ..
أحب أن أجلس على مائدة الخسارات بكل ما يليق بها من إحتفاء .. وحدها تلك السخرية ، ذلك التهكم المستتر بإمكانه أن ينتزع وهم التضاد بين الموت والحياة .. الربح والخسارة .. أنت وأنا.......
تعلمت في بهو الحزن الفاخر الإحتفاء ليلا بالألم .. كضيف مفاجئ .. هو ألم فقط .. فلا أستعد له كما لو كان دمعي الأول .. كم كان متأخرا هذا البكاء لحزن جاء سابقا لأوانه كوداع .. فالوقت بحر وداع صالاته مكتظة بالملح الذي يتسرب عبر أوردتنا ليوقظ ثغرات جروحنا المشرعة .. يغلق البحر قميصه .. يتفقد ليلا أزرار الذكرى .. يغلقها أيضا بإمعان حتى لا يتسرب الملح للكلمات خشية إراقة دموع القراء ...
أكتب إليكم كلماتي وأنا في حالة يأس .. ولاأعرف هل سأظل أعيش حزينا .. أوأرحل وقد ذقت طعم السعادة .. أنا لاأعتقد ذلك لأن مابي من ألم يجعلني ويشدني إلى الموت لأن فيه راحتي .. أما قلبي فقد شكى لي ويحس أنه سيتوقف ..
تقبلوا تحياتي / عزيز النفس
|