أنــــــــــا لك السعادة؟
كل منا بحث عن السعادة...وفكر فيها ورسم طريقا لها..وعثر في طريقها وقام..بحث عن المال فإن لقيه زاد حبه له ولهفه وراءه وعاد ينشد السعادة..بحث عن الزواج ثم تزوج ولازال يبحث عن مزيد من السعادة..بحث عن أبناء فرزقه ربه ثم رجع يسأل عن السعادة..أراد بيتا فامتلكه وشكى حسد أقربيه ولم يملك السعادة..سافر فضجر ومل وأقام منتظرا للسعادة..نام واستيقظ يفرك جفنيه عله يرى السعادة..ربما ارتكب المنكرات والذنوب فأحس بالوحشة والظلمة والنكد فيما كان يظنه ذروة السعادة....كثير مانرى في الصحف والمنتديات خطوات وأساليب متنوعة وتجارب وروايات وبحوث ومقامات وقصائد عن السعادة..حتى الإعلانات التجارية والدعايات ربطت بالسعادة..ولكن العجب أن نجد فقيرا خط الفقر في كفيه ووضع ختمه بين عينيه في غاية السعادة ..وجد قوته فسعد سعادة كأنه ملك الدنيا بأسرها..وتجد غنيا يملك الكثير والكثير ضاقت عليه الدنيا بما رحبت ..بل ومنهم من أودت به للانتحار ظنا منه بأنه سيريحه..لأنه فقد السعـــادة..
اسأل نفسك؟
هل جربت وبحثت عن السعادة؟..
الجواب حتما نعم..
لكن هل صليت الفجر في جماعة..وجميع الصلوات؟هل حافظت على الأذكار في الصباح والمساء وبعد الصلوات؟هل جعلت للقرآن من يومك حظا ونصيبا؟هل قرأت شيئا ينفعك أو تعلمت؟هل صليت من الليل ولو قليلا؟هل داومت على الاستغفار؟كلها أسئلة في طياتها كثير من السعادة..داوم عليها والنتيجة ستتحدث بالسعادة..وترتع في مراتعها..وترتوي من نهلها..وتغتسل بزلالها..وتكتسي من جمالها ..وتصدح في سماءها حرا طليقا..وتذكر دائما قول الشاعر..
ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد
لقد صرح الله في كتابه بمكان السعادة لأهل الآخرة في قوله جل وعلا(وأما الذين سعدوا ففي الجنة..)فما أوصل للجنة فهو طريق نجاة وسعادة..وماقرب لها فهو من السعادة..
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لاتجري على اليبس
أسعد نفسك بنفسك..وبما حولك فلن يأخذ غيرك رزقك..ولن تعيش أكثر من عمرك..ولن تحصد سوى زرعك ..ولن تحاسب بعمل غيرك..واكسر رؤوس الأشواك في طريقك لتمهدها وتمشي عليها بسعادة..عود نظرك على البساتين..وسمعك على كل حسن.. وأنفك على الطيب..ولسانك على اللذيذ..واجعل أفقك واسعا..وحدودك الحلال والحرام..وانظر لمن هو أقل منك مكانة وعلما ومالا وصحة وستجد أنك أسعد من غيرك بكثير..واعلم أنه لن يسعى أحد ويجد ويجتهد مثلك في طريق سعادتك..واسأل الله دائما الأنس بقربه وستجد السعــــــــــــادة...
ومن يتهيب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر
|