الدِّينُ النَّصِيحة
الدِّينُ النَّصِيحة
حديث النبىِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : (( الدِّينُ النَّصِيحة )) رواه مُسلم .
يدخلُ في بابِ النَّصِيحةِ : الدعوةُ إلى اللهِ تعالى ، والأمرُ بالمعروف ،
والنهىُ عن المُنكر ، وهو أمرٌ مطلوبٌ مِن جميع المُسلمين ،
لقول رَبِّنا تبارك وتعالى :
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾
آل عمران/110
ولقول نبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم :
(( مَن رأى منكم مُنكرًا فليُغيِّره بيده ، فإنْ لم يستطع فبلسانه ،
فإنْ لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعفُ الإيمان ))
رواه مُسلم ..
.
وعلى الآمِـرِ بالمَعروف والناهي عن المُنكر
أو مُقدِّم النَّصيحةِ ألاَّ يكونَ قاسِيًا عنيفًا جافِيًا ،
بل عليه أنْ يكونَ حليمًا لطيفًا رفيقًا ، يقولُ رسولُنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم :
(( إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شئٍ إلاَّ زانَه ، ولا يُنزَعُ مِن شئٍ إلاَّ شانَه ))
رواه مُسلم ..
وعليه أنْ يأمرَ بالمعروف بالمعروف ، فلا يُشدِّد ولا يَغضب ،
وأنْ يكونَ نهيُه عن المُنكر بلا مُنكر ، بل بأسلوبٍ هَيِّنٍ لَيِّنٍ حَسَن ، حتى يُقبَلَ منه .
فإذا ترتَّبَ على إنكاره للمُنكر مُنكرٌ أشدّ منه ، فعليه ألاَّ يُنكر بيده أو بلسانه ، ويكتفي بالإنكار بقلبه .
ومِثالُ ذلك :
لو أنَّ شابَّاً وجد أباه يُشاهِدُ فيلمًا أو مُسلسلاً بالتلفاز ،
وأراد إنكارَ هذا المُنكر بتغيير القناة أو بإغلاق جهاز التلفاز
أو بتقديم النَّصيحةِ لوالده ونهيه عن هذا الفِعل المُحرَّم ،
لكنَّه يعلمُ أنَّه إذا فعل ذلك سيقومُ والدُه ويضربه ، أو سيُعيدُ القناةَ
التي بها هذا الفيلم المُحرَّم ، أو سيشتُم ويَسُبُّ ويستهزأ بأصحابِ الّلحَى ،
وقد يدعوا عليه ، فعليه في هذه الحالةِ ألاَّ ينصح والدَه ،
ولا يُنكِر عليه هذا المُنكرَ بيده ، ولا بلسانِه ، بل يكفيه الإنكارُ بقلبه ،
ويُمكنه أنْ يُظهر استيائَه مِن هذا الأمر بمُغادرةِ المكان ،،
والقاعـدةُ الفِقهيةُ تقول :
[ أزِل المُنكر ، فإنْ لم يَزُل فزُل ] .
.,.
|