أود أن أقدم لكم معلومات بسيطة عن مدينة جميلة في المملكة العربية السعودية ، إدارياً تُسمى محافظة النماص ، وهي الأشهر بين المدن بانخفاض درجة حرارتها صيفاً ـ لذا هي مصيفٌ فريد من نوعه .تقع النماص في جنوب غرب المملكة ، وهي ذات طابع تضاريسي جذاب ، فثمة الجبال الشاهقة التي تطل على سهول تهامة ، والمكسوة بالغابات الكثيفة الخضراء. تقع النماص بين أبها والباحة فقد وقعت بين درتين جميلتين ،وهاهي الأخرى تزهو بجمالها . أحضرت بعض الصور التي أتمنى أن تعطيكم فكرة بسيطة عن هذا المكان ، والذي يعشق عناق الضباب والترحيب بالزوار الكرام أمثالكم..
هذه الغابات التي غطت نواصي الجبال ، من شجر العرعر والطلح وغيرها ومما لا أعرف اسمه من الشجر والشجيرات ، بساطٌ أخضر مد البصر . بل إن عجبك يزيد من صخورها الصماء ومنابع الماء العذبة الرقراقة ، ولن تعجب من كرم أهلها الميامين فهم أهل سخاء .
تُعرف النماص بمدينة الضباب ، وهذه الصور الفاخرة شيء اعتاد على رؤيته الناس هناك ، فسحاب السماء يدخل بيوتهم من النوافذ والأبواب ليهدي رذاذ الشوق في كل مرة لهم.
وهذه صورة أخرى والمنازل قد غمرها الغيم ، والتحفت القرية لونا أبيضاً ،وانظروا إلى الغيم يمد نفسه على مد البصر . هي النماص حين يعشقها الغيم وتعشقه .
هذا مركز المدينة أو وسطها والسحاب يغطيها. وللعلم إن النماص مدينة هادئة غير صاخبة ، وخصوصاً في الشتاء ، والسبب فوق برودة المناخ هو أن ساكنيها يهرعون إلى تهامة حيث الدفء ، ثم إن أغلب أبناء النماص يدرسون ويعملون في مدن أخرى من الوطن ، ويكون حنينهم لهذه الأرض البكر يجري في عروقهم ، فما أن تتفتح زهور الربيع فيها، إلا وتراهم كأسراب الطيور المهاجرة عائدين لها .
تكثر الأمطار في النماص شتاءاً ، وتغمرها صيفاً أمطارها الموسمية . لذا
فهي خضراء نضرة . ثم إن كثافة الغابات ، قد قيض الله لها سحاباً عابراً ومزنا
حادراً ، فهي تمد الظل والنسائم صيفاً بعد أن التحفت الضباب طيلة أيام الشتاء.
من يزور النماص لا بد له من دخول هذا القصر ، وهو قصر الحضارات فهو يحوي مخطوطات ونقوش
نادرة تتوق العين لتأملها ، ولن تزهد وقتاً في تقليب أسراره خصوصا حين تعرف أن مكانه
على جرف تلاعبه أنفاس السحاب .
وهذه بعض الحيوانات البرية التي تعيش في جبالها وفي سفوحها السحيقة حيث تغازل سهول تهامة وتبحث عن عيشها بعيداً عن الإنسان .
صورة لضبع صغير
صورة قرد عيناه تحملان سؤالاً ، فهو ينتظر شيئاً من الناس كما اعتاد منهم .
وهذا النمر العربي ، قل أن يراه الناس للونه ولوعورة المناطق التي يقطنها ،
فهو يهرب عن الإنسان إلا حين يرى غنمه ، وكذا هناك الذئاب وغيرها
من الطيور ، وما لا يتسع المقام للحديث عنها .
أرأيتم النماص هذه ..! فيها تركت طفولتي تركض بين الغابات ، وتطارد
الغيمات . درجت فوق أرضها حتى فارقتها على مضض طلب الرزق . .
أدعوكم بلسان أهلها لزيارتها ، ثم ذكّروها بي ، علّها تذكرني..
((84))