
في مجتمعنا المحافظ نهتم كثيراً، بل يصل بنا الاهتمام حدود التّزمُّت المقيت - بماذا؟
نهتم بالمظاهر ، نهتم بالقشور ، نهتم بكلام الناس
أصبح العيب هو عميد المبادئ ، أصبح كلام الناس هو السُلطة الخامسة
نحكم على الآخرين بكل تسرّع ، نعارض كل ما ينافي مبادئنا وتراثنا حتى وإن كان خطأ !
والمرأة في مجتمعنا هي أكثر من يدفع ضريبة ثقافة العيب
قضايا المرأة في مجتمعنا المحافظ هي قضايا شائكة ، بل أن التطرق لبعض تفاصيلها أو حتى الاقتراب من عناوينها العريضة ، بمثابة خط أحمر لا ينبغي تجاوزه !
سأكتفي هنا بطرح قضية قد لا يخلو منها بيت ، إنها قضية المرأة المُطلّقة
دونكم هذه النماذج :
امرأة مُطلّقة... ذنبها - ارتباطها بمن لا يخاف الله فيها !
امرأة مُطلّقة ... ذنبها - ارتباطها بزوج مستهتر لا يوجد في قاموسه معنى للمسؤولية !
امرأة مُطلّقة ... ذنبها - ارتباطها بشاب مسلوب الإرادة يتلقى الأوامر والتعليمات من خارج المنزل !
امرأة مُطلّقة ... ذنبها - أودعت زوجها كل أملاكها ليكافئها بالجحود والنكران ، ويهديها أجمل ضُرّة !
امرأة مُطلّقة ... ذنبها - رضوخها لسُلطة ولي أمرها ، لتجد نفسها ممرضة لعريس في عمر جدها !
امرأة مُطلّقة... ذنبها - استسلامها لجبروت العادات ، ليكون عريسها الأقرب وليس الأمثل !
من يحمي هذه الفئة في مجتمعنا ؟
مجتمع مُتسلّط ، مجتمع قاسي ، مجتمع لا يرحم
ينظر للمُطلّقة على أنه كائن غير مُرحّب به في المجتمع !
تبكي المُطلّقة ولا تجد من يكفكف دموعها ، تصرخ ولا تجد مجيب ، تستغيث فلا تجد مغيث
تُجابه بسلسلة طويلة من الأزمات، بدايتها الأهل ونهايتها المجتمع
أهلها أول معارضي طلاقها وإن كانت على حق !
لا تجد من يقف معها في انتزاع حُريتها ، تضل لسنوات في عداد " المُعلّقات " !
ولشراء حُريتها من قوامة من يعتقد أنه رجل ، تخوض جولة مُطوّلة من المساومات
لتجد نفسها في نهاية المطاف مجبورة على الخُلع !
تحوم حولها الشبهات ، تكثر الأوامر والمنهيات ، تتّسع دائرة المحظورات
النظرات تُسلّط عليها ، والاتهامات تأتيها من كل جانب !
إنه العــــار في نظر المجتمع
والعــار بحق هو تلك النظرة العـــار !
وإزاء تلك النظرة القاصرة ، تجد المُطلّقة نفسها في الغالب بين مطرقة عجوز مُعدّد ، وسندان شاب مغازل !
لماذا المُطلّقة هي الحلَقة الأضعف في المجتمع ؟
لماذا تُسلب حقوقها ولا تجد من يؤازرها ؟
لماذا تُثار حولها الشكوك ؟
لماذا تُحاط بها الظنون ؟
أين حقّها في حياة كريمة ؟
أين حقوقها الشرعية والقانونية ؟
أين حقّها في السكن والنفقة والحضانة ؟
أين حقّها في نظرة عادلة من المجتمع ؟
لماذا تُكبّل بالعيب وتُسلسل بأغلال "كلام الناس "؟
ومن باب العدل لا بُد وأن أُشير إلى أكبر انجاز تحقّق للمُطلّقة وسط هذا السلطة الذكورية
قراراً جاء متأخراً لوزارة العدل ، يقضي باستلامها شهادة حُريتها من حضرة القاضي !
لتتحرّر أخيراً من سجن الزوجية ، وتدخل بكامل إرادتها سجن المجتمع الكبير !
قضية مهمه وددت نقلها