عرض مشاركة واحدة
قديم 12-19-2003, 04:06 PM   #420
مركز تحميل الصور


الصورة الرمزية الalwaafiـوافي
الalwaafiـوافي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 481
 تاريخ التسجيل :  Sep 2003
 أخر زيارة : 05-14-2017 (06:24 PM)
 المشاركات : 1,039 [ + ]
 التقييم :  1
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



ولا تعرف التسوية بين الحُرَّة والأمة فى العِدَّة عن أحدٍ من السلف إلا عن محمد ابن سيرين، ومكحول. فأما ابنُ سيرين، فلم يَجزِمْ بذلك، وأخبر به عن رأيه، وعلَّق القولَ به على عدم سُنَّة تُتَّبَعُ. وأما قول مكحول، فلم يذكر له سنداً، وإنما حكاه عنه أحمد رحمه اللَّه، وهو لا يقبل عند أهل الظاهر، ولا يصح، فلم يبق معكم أحد من السلف إلا رأىُ ابنِ سيرين وحدَه المعلَّقُ على عدم سُنةٍ مُتَّبعةٍ، ولا ريب أن سُنَّةَ عمرَ بنِ الخطاب رضى اللَّه عنه فى ذلك مُتَّبَعَةُ، ولم يخالفه فى ذلك أحد من الصحابة رضى اللَّه عنهم، واللَّه أعلم.
فإن قيل: كَيفَ تَدَّعُون إجماع الصحابة وجماهير الأُمَّة، وقد صحَّ عن عمرَ بنِ الخطاب رضى اللَّه عنه، أن عِدَّةَ الأمَةِ التى لم تبلغْ ثلاثةُ أشهر، وصح ذلك عن عمرَ بنِ عبد العزيز، ومجاهدِ والحسنِ، وربيعةَ، والليثِ بن سَعْدٍ والزهرى، وبكر ابنِ الأشجِّ، ومالكٍ، وأصحابه، وأحمدَ بنِ حنبلٍ فى إحدى الروايات عنه ومعلوم أن الأشهر فى حق الآيسة والصغيرة بَدَلٌ عن الأَقراء الثلاث، فدل على أن بَدَلها فى حقها ثلاثةٌ.
فالجواب: أن القائلين بهذا هم بأنفسهم القائلون: إن عِدَّتها حيضتان وقد أَفْنُوا بهذا، وهذا، ولهم فى الاعتداد بالأشهر ثلاثةُ أقوال، وهى للشافعى، وهى ثلاث روايات عن أحمد. فأكثر الرواياتِ عنه أنها شهران، رواه عنه جماعة من أصحابه، وهو إحدى الروايتين عن عمرَ بنِ الخطاب رضى اللَّه عنه، ذكرها الأثرم وغيره عنه.
وحجةُ هذا القول: أن عِدَّتها بالأقراء حيضتان، فجعل كل شهر مكان حيضةٍ.
والقول الثانى: أن عِدَّتها شهرٌ ونصف، نقلها عنه الأثرم، والميمونى، وهذا قول علىِّ بنِ أبى طالب، وابنِ عمر، وابنِ المسيِّب، وأبى حنيفة، والشافعىِّ فى أحد أقواله. وحجته: أن التنصيف فى الأشهر ممكن، فتنصفت، بخلاف القروء. ونظير هذا: أن المُحْرِمَ إذا وجبَ عليه فى جزاء الصيد نصفَ مدٍّ أخرجه، فإن أراد الصيام مكانه، لم يجزه إلا صوم يومٍ كاملٍ.
والقول الثالث: أنَّ عِدَّتها ثلاثةُ أشهرٍ كواملَ، وهو إحدى الروايتين عن عمر رضى اللَّه عنه، وقول ثالث للشافعى: وهو فيمن ذكرتموه.
والفرق عند هؤلاء بين اعتدادها بالأقراء، وبين اعتدادها بالشهور، أن الاعتبار بالشهور للعلم ببراءة رحمها، وهو لا يحصل بدون ثلاثة أشهر فى حق الحرة والأمة جميعاً، لأن الحمل يكون نُطفةُ أربعين يوماً، ثم عَلقةً أربعين، ثم مُضْغةً أربعين، وهو الطَّوْر الثالث الذى يمكن أن يظهر فيه الحمل، وهو بالنسبة إلى الحرة والأمة سواء، بخلاف الأقراء، فإن الحيضة الواحدة عَلَم ظاهر على الاستبراء، ولهذا اكتفى بها فى حَقِّ المملوكة، فإذا زُوِّجَتْ فقد أخذت شَبهاً من الحرائر، وصارت أشرفَ من ملك اليمين، فجعلت عِدَّتُها بين العدتين.
قال الشيخ فى ((المغنى)): ومن ردَّ هذا القول، قال: هو مخالف لإجماع الصحابة، لأنهم اختلفوا على القولين الأَوَّلَيْن، ومتى اختلفوا على قولين، لم يجز إحداث قول ثالث، لأنه يفضى إلى تخطئتهم، وخروجِ الحق عن قول جميعهم. قلت: وليس فى هذا إحداثُ قولٍ ثالثٍ، بل هو إحدى الروايتين عن عمر، ذكرها ابن وهب وغيره، وقال به من التابعين من ذكرناهم وغيرهم.
فصل
وأما عِدَّة الآيسةِ، والتى لم تَحِضْ، فقد بينها سبحانه فى كتابه فقال: {وَاللاَّئى يَئِسْنَ مِنَ المحِيضِ مِنْ نِسَائِكُم إن ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللاَّئى لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4].
وقد اضطرب الناس فى حدِّه بخمسين سنة، وقال: لا تحيض المرأة بعد الخمسين.
وهذا قول إسحاق ورواية عن أحمد رحمه اللَّه، واحتج أرباب هذا القول بقول عائشة رضى اللَّه عنها: إذا بلغتْ خمسين سنةً، خرجت من حَدِّ الحُيَّضِ. طائفةٌ بستِّين سنةً، وقالوا: لا تحيضُ بعد الستين، وهذه رواية ثانية عن أحمد. وعنه رواية ثالثة: الفرق بين نساءِ العرب وغيرِهم، فحدُّه ستون فى نساءِ العرب، وخمسون فى نساءِ العجم. وعنه رواية رابعة: أن ما بين الخمسين والستين دم مشكوك فيه، تصوم وتصلِّى، وتَقْضى الصومَ المفروضَ، وهذه اختيار الخِرَقىِّ. وعنه رواية خامسة: أن الدم إن عاود بعد الخمسين وتكرر، فهو حيض، وإلا فلا.
وأما الشافعى رحمه اللَّه، فلا نص له فى تقدير الإياس بمدة، وله قولان بعدُ. أحدهما: أنه يُعْرَف بيأس أقاربِها. والثانى: أنه يعتبر بيأس جميع النساء، فعلى القول الأول: هل المعتبر جميعُ أقاربها، أو نساءُ عَصَبَاتِها، أو نساء بلدِهَا خاصة؟ فيه ثلاثة أوجه، ثم إذا قيل: يعتبر بالأقارب، فاختلفتْ عادتُهن، فهل يعتبر بأقَلِّ عادةٍ منهن، أو بأكثرهن عادةً، أو بأقصرِ امرأة فى العالم عادةً؟ على ثلاثة أوجه. والقول الثانى للشافعى رحمه اللَّه: أن المعتبر جميعُ النساء. ثم اختلف أصحابه: هل لذلك حَدٌّ، أم لا؟ على وجهين. أحدهما: ليس له حَدٌّ، وهو ظاهر نَصِّه. والثانى له حَدٌّ، ثم اختلفوا فيه على وجهين. أحدهما: أنه ستون سنة، قاله أبو العباس بن القاص، والشيخ أبو حامد. والثانى: اثنان وستون سَنَةً، قاله الشيخ أبو إسحاق فى ((المهذب))، وابن الصبَّاغ فى ((الشامل)).
وأما أصحاب مالك رحمه اللَّه، فلم يَحُدُّوا سِنَّ الإياس بحدٍّ البتة.
وقال آخرون، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية: اليأس يختلف بإختلاف النساء، وليس له حَدٌّ يَتَّفِقُ فيه النساء. والمراد بالآية، أن يأس كل امرأة من نَفْسها، لأن اليأسَ ضِدُّ الرجاء، فإذا كانت المرأة قد يئست من الحيض، ولم ترجُهُ، فهى آيسةٌ، وإن كان لها أربعون أو نحوها، وغيرها لا تيأس منه وإن كان لها خمسون.
وقد ذكر الزبير بن بَكَّار: أن بعضهم قال: لا تَلِدُ لخمسين سَنَةَ إلا عربيةٌ، ولا تَلِدُ لسِّتين سَنَةً إلا قرشيَّةُ. وقال: إن هندَ بنتَ أبى عُبيدة بن عبد اللَّه ابن ربيعة، ولدت موسى بن عبد اللَّه بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهم ولها ستون سنة. وقد صح عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه فى امرأة طُلِّقت، فحاضت حَيْضَةً أو حَيْضَتين، ثم يرتفع حيضها لا تدرى ما رفَعَهُ أنها تتربَّص تسعةَ أشهر، فإن استبان بها حَمْل، وإلا اعتدَّتْ ثلاثَة أشهر. وقد وافقه الأكثرون على هذا، منهم مالك، وأحمد، والشافعى فى القديم. قالوا: تتربَّص غالب مدة الحمل، ثمَّ تعتدُّ عِدَّة الآيسةِ، ثم تَحِلُّ للأزواج ولو كانت بنت ثلاثين سنةً، أو أربعين، وهذا يقتضى أن عمرَ بن الخطاب رضى اللَّه عنه، ومن وافقه من السَّلَفِ والخَلَفِ، تكون المرأةُ آيسةً عندهم قبل الخمسين، وقبل الأربعين، وأن اليأس عندهم ليس وقتاً محدوداً للنساء، بل مثل هذه تكون آيسةً وإن كانت بنت ثلاثين، وغيرُها لا تكون آيسةُ وإن بلغت خمسين. وإذا كانوا فيمن ارتفع حيضُها ولا تدرى ما رَفَعَهُ، جعلوها آيسةً بعد تسعة أشهر، فالتى تدرى ما رَفَعَهُ إما بدواءٍ يعلم أنه لا يعودُ مَعَهُ، وإما بعادةٍ مستقرَّةٍ لها من أهلها وأقاربها أولى أن تكون آيسةً. وإن لم تبلغ الخمسين، وهذا بخلاف ما إذا ارتفع لمرض، أو رضاع، أو حمل، فإن هذه ليست آيسةً، فإن ذلك يزول.


 
 توقيع : الalwaafiـوافي

الــــــــalwaafiــــــــوافي


رد مع اقتباس