عرض مشاركة واحدة
قديم 12-19-2003, 03:48 PM   #412
مركز تحميل الصور


الصورة الرمزية الalwaafiـوافي
الalwaafiـوافي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 481
 تاريخ التسجيل :  Sep 2003
 أخر زيارة : 05-14-2017 (06:24 PM)
 المشاركات : 1,039 [ + ]
 التقييم :  1
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



وأيضاً فحديث عائشة رضى اللَّه عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم:
((طَلاَقُ الأَمَةِ تَطْليقَتَانِ، وَعِدَّتُها حَيْضَتَانِ))، رواه أبو داود، ابن ماجه، والترمذى وقال: غريب لا نعرفه إلاّ من حديث مظاهر ابن أسلم، ومظاهر لا يُعرف له فى العلم غير هذا الحديث، وفى لفظ للدارقطنى فيه: ((طلاقُ العَبْدِ ثِنْتان))، وروى ابن ماجه من حديث عَطية العَوْفى، عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ((طَلاَقُ الأَمَةِ اثْنَتَانِ، وعِدَّتُها حَيْضَتَانِ)). أيضاً: قال ابن ماجه فى سننه: حدثنا على بن محمد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: أمرت بريرة أن تعتدَّ ثلاث حيض.وفى ((المسند)): عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما، أن النبى صلى الله عليه وسلم خير بريرة، فاختارت نفسها، وأمرها أن تعتد عدة الحرة. وقد فسر عدة الحرة بثلاث حيض فى حديث عائشة رضى اللَّه عنها. فإن قيل: فمذهب عائشة رضى اللَّه عنها، أن الأقراء: الأطهار؟ قيل: ليس هذا بأول حديث خالفه روايه، فأخذ بروايته دون رأيه، وأيضاً ففى حديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذ، أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر امرأة ثابتِ بنِ قيس ابن شمَّاس لما اختلعت من زوجها أن تتربَّص حيضة واحدة، وتلحق بأهلها، رواه النسائى.
وفى سنن أبى داود عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما، أن امرأة ثَابت ابن قَيْس اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فأمرها النبىُّ صلى الله عليه وسلم أن تعتدَّ بحَيْضةٍ.
وفى الترمذى: أن الرُّبَيِّعَ بنتَ معوذ اختلعَت على عهدِ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فأمرها النبىُّ صلى الله عليه وسلم أو أمِرَتْ أن تَعتَدَّ بحيضة. قال الترمذى: حديث الرُّبَيِّعِ الصحيحُ أنها أُمِرَتْ أن تعتد بحيضة. وأيضاً، فإن الاستبراء هو عِدَّةُ الأمة، وقد ثبت عن أبى سعيد: أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال فى سبايا أوطاس: ((لاَ تُوَطأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلاَ غَيْرُ ذَاتِ حَمْلِ حَتَّى تَحيضَ حَيْضَةً)) رواه أحمد وأبو داود.
فإن قيل: لا نسلِّم أن استبراء الأمة بالحيضة، وإنما هو بالطهر الذى هو قبلَ الحيضة، كذلك قال ابنُ عبد البر، وقال: قولهم: إن استبراء الأمة حيضة بإجماع ليس كما ظنُّوا، بل جائز لها عندنا أن تنكِحَ إذا دخلت فى الحيضة، واستيقنت أن دمَها دمُ حيض، كذلك قال إسماعيل بن إسحاق ليحيى بن أكثم حين أدخل عليه فى مناظرته إياه.
قلنا: هذا يردُّه قولُه صلى الله عليه وسلم: ((لاَ تُوطَأُ الحَامِلُ حَتَى تَضَعَ وَلا حَائِلٌ حَتَى تُسْتَبْرأ بِحَيْضَةٍ)).
وأيضاً فَالمقصودُ الأصلى مِن العدة إنما هو استبراءُ الرحم، وإن كان لها فوائد أخر، ولِشرف الحرة المنكوحة وخطرها، جعل العلم الدال على براءة رحمها ثلاثة أقراء، فلو كان القرء: هو الطهر، لم تحصل بالقرء الأول دلالة، فإنه لو جامعها فى الطهر، ثم طلقها، ثم حاضت كان ذلك قرءاً محسوباً من الأقراء عند من يقول: الأقراء الأطهار. ومعلوم: أن هذا لم يدل على شىء، وإنما الذى يَدُلُّ على البراءة الحيض الحاصل بعد الطلاق، ولو طلقها فى طهر، لم يُصبها فيه، فإنما يعلم هنا براءة الرحم بالحيض الموجود قبلَ الطلاق، والعِدة لا تكونُ قبل الطلاق لأنها حُكمه، والحكم لا يسبِقُ سببه، فإذا كان الطهرُ الموجود بعد الطلاق لا دلالة له على البراءة أصلاً، لم يجز إدخالهُ فى العِدد الدالة على براءة الرحم، وكان مثلُه كمثل شاهدٍ غيرِ مقبول، ولا يجوزُ تعليقُ الحكم بشهادة شاهد لا شهادة له، يُوضحه أن العدة فى المنكوحات، كالاستبراء فى المملوكات.
وقد ثبت بصريح السنة أن الاستبراء بالحيض لا بالطُّهر، فكذلك العِدَّةُ إذ لا فرق بينهما إلا بتعدد العِدة، والاكتفاءُ بالاستبراء بقرء واحد، وهذا لا يُوجب اختلافهما فى حقيقة القرء، وإنما يختلفان فى القدر المعتبر منهما، ولهذا قال الشافعى فى أصحَّ القولين عنه: إن استبراء الأمة يكون بالحيض، وفرق أصحابه بين البابين، بأن العدة وجبت قضاء لحق الزوج، فاختصَّت بأزمان حقه، وهى أزمان الطهر، وبأنها تتكرر، فتُعلم معها البراءة بتوسط الحيض بخلاف الاستبراء، فإنه لا يتكرر، والمقصودُ منه مجرد البراءة، فاكتفى فيه بحيضة. وقال فى القول الآخر: تُستبرأ بطهر طرداً لأصله فى العِدد، وعلى هذا، فهل تُحتسب ببعض الطهر؟ على وجهين لأصحابه، فإذا احتُسِبَتْ به، فلا بُد من ضمِّ حيضة كاملة إليه. فإذا طعنت فى الطهر الثانى، حلَّت، وإن لم تحتسب به، فلا بُدَّ من ضمِّ طهر كامل إليه، ولا تحتسب ببعض الطهر عنده قرءاً قولاً واحداً.
والمقصود: أن الجمهورَ على أن عدة الاستبراء حيضة لا طُهر، وهذا الاستبراء فى حق الأمة كالعِدة فى حق الحرة، قالوا: بل الاعتداد فى حق الحرة بالحيض أولى من الأمة من وجهين.
أحدهما: أن الاحتياط فى حقها ثابت بتكرير القرء ثلاث استبراءات، فهكذا ينبغى أن يكونَ الاعتدادُ فى حقها بالحيض الذى هو أحوطُ مِن الطهر، فإنها لا تُحسب بقية الحيضة قرءاً، وتُحتسب ببقية الطهر قرءاً.
الثانى: أن استبراء الأمة فرع عدة الحُرَّةِ، وهى الثابتة بنص القرآن، والاستبراء إنما ثبت بالسنة، فإذا كان قد احتاط له الشارعُ بأن جعله بالحيض، فاستبراء الحرة أولى، فعِدة الحرة استبراء لها، واستبراء الأمة عِدة لها.
وأيضاً فالأدلة والعلامات والحدود والغايات إنما تحصُل بالأمور الظاهرة المتميِّزة عن غيرها، والطهرُ هو الأمر الأصلى، ولهذا متى كان مستمراً مستصحباً لم يكن له حكم يُفرد به فى الشريعة، وإنما الأمر المتميز هو الحيضُ، فإن المرأة إذا حاضت تغيَّرت أحكامُها مِن بلوغها، وتحريم العبادات عليها من الصلاة والصوم والطواف واللُّبث فى المسجد وغيرِ ذلك من الأحكام.
ثم إذا إنقطع الدمُ واغتسلت، فلم تتغير أحكامُها بتجدد الطهر، لكن لزوال المغير الذى هو الحيض، فإنها تعود بعد الطهر إلى ما كانت عليه قبل الحيض من غير أن يُجدد لها الطهر حكماً، والقرء أمر يُغير أحكام المرأة، هذا التغييرُ إنما يحصل بالحيض دون الطهر. فهذا الوجه دال على فساد قول من يحتسب بالطهر الذى قبل الحيضة قرءاً فيما إذا طلقت قبل أن تحيض، ثم حاضت، فإن من اعتد بهذا الطهر قرءاً، جعل شيئاً ليس له حكم فى الشريعة قرءاً من الأقراء، وهذا فاسد.


 
 توقيع : الalwaafiـوافي

الــــــــalwaafiــــــــوافي


رد مع اقتباس