عرض مشاركة واحدة
قديم 12-19-2003, 02:21 PM   #13
مركز تحميل الصور


الصورة الرمزية الalwaafiـوافي
الalwaafiـوافي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 481
 تاريخ التسجيل :  Sep 2003
 أخر زيارة : 05-14-2017 (06:24 PM)
 المشاركات : 1,039 [ + ]
 التقييم :  1
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



وروى أبو داود فى ((سننه)): من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم، أنه جعل مِيرَاثَ ابن المُلاَعَنَةِ لأمَّه ولِورثِتهَا مِنْ بَعْدِهَا.
وفى السنن أيضاً مرسلاً: من حديث مكحول، قال: جعلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ميراثَ ابنِ المُلاَعَنَةِ لأُمِّه ولوِرثِتها مِنْ بَعْدِهَا.
وهذه الآثارُ موافقة لمحضِ القياس، فإن النسَب فى الأصل للأب، فإذا انقطع مِن جهته صار للأم، كما أن الولاء فى الأصل لمعتق الأب، فإذا كان الأب رقيقاً كان لمعتق الأم. فلو أعتق الأبُ بعد هذا، انجز الولاءُ مِن موالى الأم إليه، ورجع إلى أصله، وهو نظيرُ ما إذا كذب الملاعن نفسه، واستلحق الولد، رجع النسبُ والتعصيب من الأم وعصبتها إليه. فهذا محضُ القياس، وموجبُ الأحاديث والآثار، وهو مذهبُ حَبْرِ الأمة وعالمِها عبد اللَّهِ بن مسعود، ومذهبُ إمامى أهل الأرض فى زمانهما، أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وعليه يَدُلُّ القرآن بألطف إِيماء وأحسنه، فإن الله سبحانه جعل عيسى مِن ذرية إبراهيم بواسطة مريم أمِّه، وهَى مِن صَميم ذرية إبراهيم، وسيأتى مزيدُ تقرير لهذا عند ذكر أقضيةِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم وأحكامه فى الفرائض إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: فما تصنعون بقوله فى حديث سهل الذى رواه مسلم فى ((صحيحه)) فى قصة اللعان: وفى آخره: ثم جرت السنةُ أن يِرَثَ مِنْهَا وتَرِثَ منه ما فرضَ الله لها؟ قيل: نتلقاه بالقبول والتسليم والقول بموجبه، وإن أمكن أن يكون مدرجاً من كلام ابن شهاب وهو الظاهِرُ، فإن تعصيبَ الأم لا يُسقط ما فرض الله لها من ولدها فى كتابه، وغايتُها أن تكونَ كالأب حيث يجتمع له الفرض والتعصيب، فهى تأخذ فرضها ولابُدَّ فإن فصل شىءٌ أخذته بالتعصيب، وإلا فازت بفرضها، فنحن قائلون بالآثار كُلِّها فى هذا الباب بحمد الله وتوفيقه.
فصل
الحكمُ الثامن: ((أنها لا تُرمى ولا يُرمى ولدُها، ومَنْ رماها أو رَمَى ولَدَها، فعليه الحَدُّ)) وهذا لأن لِعانها نفى عنها تحقيقَ ما رُمِيَتْ به، فيُحدُّ قاذِفُها وقاذِفُ ولدها، هذا الذى دلَّت عليهِ السّنةُ الصحيحةُ الصريحةُ، وهو قولُ جمهور الأمة، وقال أبو حنيفة: إن لم يكن هناك ولد نُفِىَ نسبُه، حُدَّ قاذفها، وإن كان هناك ولد نُفى نسبه، لم يُحَدَّ قاذفها، والحديثُ إنما هو فيمن لها ولد نفاه الزوجُ، والذى أوجب له هذا الفرقَ أنه متى نَفَى نسب ولدها، فقد حكم بزناها بالنسبة إلى الولد فأثر ذلك شبهةً فى سقُوط حدِّ القذف.
فصل
الحكم التاسع: أن هذه الأحكام إنما ترتبت على لِعانهما معاً، وبعد أن تَمَّ اللعانانِ، فلا يترتب شىء منها على لِعان الزوج وحده، وقد خرَّج أبو البركات ابن تيمية على هذا المذهب انتفاء الولد بلعان الزوج وحدَه، وهو تخريجٌ صحيح، فإن لِعانه كما أفاد سقوطَ الحد وعارَ القذف عنه مِن غير اعتبار لعانها، أفاد سقوطَ النسب الفاسد عنه، وإن لم تُلاعن هى، بطريق الأولى، فإنَّ تضرره بدخول النسب الفاسِد عليه أعظمُ مِن تضرره بحدِّ القذف، وحاجته إلى نفيه عنه أشدُّ مِن حاجته إلى دفعِ الحد، فلِعانه كما استقلَّ بدفعِ الحد استقلَّ بنفى الولد، واللَّه أعلم.
فصل
الحكم العاشِرُ: وجوبُ النفقة والسكنى للمطلقة والمتوفَّى عنها إذا كانتا حامِلَين فإنه قال: ((من أجل أنهما يفترقان عن غير طلاق ولا متوفى عنها))، فأفاد ذلك أمريْنِ، أحدهما: سقوطُ نفقة البائن وسكناها إذا لم تكن حامِلاً مِن الزوج. والثانى: وجوبهُما لها، وللمتوفَّى عنها إِذا كانتا حاملَين من الزوج.
فصل
وقولُه صلى الله عليه وسلم: ((أَبْصِروُها فَإِنْ جَاءَت بِهِ كَذا وكذا، فَهُوَ لِهِلالِ بن أُميَّة، وإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذا وكَذا فهُو لِشَرِيكِ بن سَحْمَاء))، إِرشادٌ منه صلى الله عليه وسلم إلى اعتبارِ الحُكْم بالقَافَةِ، وأَنّ لِلشَّبَهِ مدخلاً فى معرفة النسب، وإلحاقِ الولد بمنزلة الشبه، وإنما لم يُلحق بالملاعن لو قُدِّر أن الشبهَ له، لمعارضة اللعان الذى هو أقوى مِن الشبه له كما تقدم.
فصل
وقوله فى الحديث: ((لَوْ أنّ رجلاً وَجَدَ مع امرأتِهِ رجلاً يقتُلُه فتقتُلُونه به)) دليل على أن من قتل رجلاً فى داره، وادَّعى أنه وجده مع امرأتِه أو حريِمه، قتل فيه ولا يُقبل قوله، إذ لو قُبِلَ قولُه، لأُهدِرَتِ الدماءُ، وكان كل من أراد قتلَ رجل أدخله دارَه، وادعى أنه وجده مع امرأته.
ولكن هاهنا مسألتان يجب التفريقُ بينهما. إحداهما: هل يسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يقتُلَه، أم لا؟ والثانية: هل يُقبل قوله فى ظاهر الحكم أم لا؟ وبهذا التفريق يزولُ الإِشكالُ فيما نُقلَ عن الصحابة رضى الله عنهم فى ذلك، حتى جعلها بعض العلماء مسألَة نزاع بين الصحابة، وقالوا: مذهب عمر رضى الله عنه: أنه لا يُقتل به، ومذهب على: أنه يُقتل به، والذى غره ما رواه سعيدُ بن منصور فى ((سننه))، أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بينا هو يوماً يتغدى، إذ جاءه رجلٌ يعدو وفى يده سيف ملطخ بدم، ووراءه قوم يعدون، فجاء حتى جلسَ مع عمر، فجاء الآخرون، فقالوا يا أميرَ المؤمنين: إن هذا قتل صاحبنا، فقال له عمر رضى الله عنه: ما تقول؟ فقال له: يا أميرَ المؤمنين، إنى ضربت بين فخذى امرأتى، فإن كان بينَهما أحد فقد قتلتُه، فقال عمر ما تقولون؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنه ضرَب بالسَّيْفِ، فوقع فى وسط الرجل وفخذى المرأة، فأخذ عمرُ رضى الله عنه سيفَه فهزّه، ثم دفعه إليه، وقال: إن عادوا، فعد. فهذا ما نُقِل عن عُمر رضى الله عنه.
وأما على، فسُئِلَ عمن وَجَدَ مع امرأته رجلاً فقتله، فقال: إن لم يأتِ بأربعةِ شُهداء، فليُعْطَ بِرُمَّتِهِ، فظن أن هذا خلافُ المنقول عن عمر، فجعلها مسألةَ خلافٍ بينَ الصحابة، وأنتَ إِذا تأملتَ حُكميهما، لم تَجِدْ بينهما اختلافاً، فإن عمر إنما أسقط عنه القودَ لما اعترف الولىُّ بأنه كان مع امرأته، وقد قال أصحابنا واللفظ لصاحب ((المغنى)): فإن اعترفَ الولىُّ بذلك، فلا قِصاصَ ولا دِية، لما رُوى عن عمر، ثم ساق القِصة، وكلامه يُعطى أنه لا فرق بين أن يكون محصناً وغيرَ محصن، وكذلك حكمُ عمر فى هذا القتيل، وقولُه أيضاً: ((فإن عادوا فعد)) ولم يفرق بين المحصَن وغيره، وهذا هو الصوابُ، وإن كان صاحب ((المستوعب)) قد قال: وإن وجد مع امرأته رجلاً ينال منها ما يُوجب الرجم، فقتله، وادّعى أنه قتله لأجل ذلك، فعليه القصاصُ فى ظاهر الحكم، إلاَّ أن يأتىَ بينِّة بدعواه، فلا يلزمه القصاصُ، قال: وفى عدد البينة روايتان، إحداهما: شاهدان، اختارها أبو بكر لأن البينة على الوجود لا على الزنى، والأخرى لا يُقبل أقلُّ مِن أربعة، والصحيح أن البينة متى قامت بذلك، أو أقرَّ به الولىُّ، سقط القصاص محصناً كان أو غيره وعليه يدل كلام على، فإنه قال فيمن وجد مع امرأته رجلاً فقتله: إن لم يأت بأربعة شهداء فليُعْطَ بِرُمَّتِهِ)) وهذا لأن هذا القتل ليس بحد للزنى، ولو كان حداً لما كان بالسيف ولاعتُبِرَ له شروطُ إقامة الحد وكيفيته، وإنما هو عقوبةٌ لمن تعدَّى عليه، وهتك حريمَه، وأفسد أهلَه، وكذلك فعل الزبير رضى الله عنه لما تخلف عن الجيش ومعه جارية له، فأتاه رجلان فقالا: أعطنا شيئاً، فأعطاهما طعاماً كان معه، فقالا: خلِّ عن الجارية، فضربهما بسيفه فقطعهما بضربة واحدة وكذلك من اطَّلَعَ فى بيت قومٍ من ثُقب، أو شق فى الباب بغير إذنهم، فنظر حرمة أو عورة، فلهم خذفه وطعنه فى عينه، فإن انقلعت عينُه، فلا ضَمان عليهم. قال القاضى أبو يعلى: هذا ظاهرُ كلام أحمد أنهم يدفعونه، ولا ضمان عليهم من غير تفصيل.


 
 توقيع : الalwaafiـوافي

الــــــــalwaafiــــــــوافي


رد مع اقتباس