عرض مشاركة واحدة
قديم 12-19-2003, 02:12 PM   #8
مركز تحميل الصور


الصورة الرمزية الalwaafiـوافي
الalwaafiـوافي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 481
 تاريخ التسجيل :  Sep 2003
 أخر زيارة : 05-14-2017 (06:24 PM)
 المشاركات : 1,039 [ + ]
 التقييم :  1
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



فصل

ومنها: وعظُ كلِّ واحد من المتلاعنين عند إرادة الشروع فى اللعان، فيُوعظُ ويُذكَّر، ويقال له: عذاب الدنيا أهونُ مِن عذاب الآخرة، فإذا كان عند الخامسة، أُعِيدَ ذلك عليهما، كما صحت السنة بهذا وهذا.
فصل
ومنها: أنه لا يُقبل من الرجل أقلُّ من خمس مرات، ولا من المرأة، ولا يُقبل منه إبدالُ اللعنة بالغضب والإبعاد والسُّخط، ولا منها إبدالُ الغضب باللعنة والإبعاد والسخط، بل يأتى كُلٌّ منهما بما قسم الله له من ذلك شرعاً وقدراً، وهذا أصحُّ القولين فى مذهب أحمد ومالك وغيرهما.
ومنها: أنه لا يفتقِرُ أن يزيد على الألفاظ المذكورة فى القرآن والسنة شيئاً، بل لا يُستحب ذلك، فلا يحتاج أن يقول: أشهدُ باللَّه الذى لا إله إلا هُو عالم الغيب والشهادة الذى يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ونحو ذلك، بل يكفيه أن يقول: أشهد باللَّهِ إنى لمن الصادقين، وهى تقول: أشهد باللَّه إنَّه لمن الكاذبين، ولا يحتاجُ أن يقول: فيما رميتها به من الزنى، ولا أن تقول هى: إنه لمن الكاذبين فيما رمانى به من الزنى، ولا يُشترط أن يقول إذا ادَّعى الرؤية: رأيتُها تزنى كالمِروَدِ فى المُكْحُلَةِ، ولا أصلَ لذلك فى كتاب الله، ولا سنة رسوله، فإن الله سبحانه بعلمه وحكمته كفانا بما شرعه لنا وأمرنا به عن تكلُّف زيادة عليه.
قال صاحب ((الإفصاح)) وهو يَحْيَى بن محمد بن هبيرة فى ((إفصاحه)): مِن الفقهاء من اشترط أن يزاد بعد قوله من الصادقين: فيما رميتها به من الزنى، واشترط فى نفيها عن نفسها أن تقول: فيما رمانى به من الزنى. قال: ولا أراه يحتاج إليه، لأن الله تعالى أنزل ذلك وبينه، ولم يذكر هذا الاشتراط.
وظاهر كلام أحمد، أنه لا يشترط ذكر الزنى فى اللعان، فإن إسحاق بن منصور قال: قلت لأحمد: كيف يُلاعِنُ؟ قال: على ما فى كتاب الله يقول أربعَ مراتٍ: أشهد باللَّه إنى فيما رميتُها به لمن الصادقين، ثم يقف عند الخامسة فيقول: لعنةُ اللَّهِ عليه إن كان من الكاذبين، والمرأة مثلُ ذلك.
ففى هذا النص أنه لا يُشترط أن يقول: من الزنى، ولا تقولُه هى، ولا يُشترط أن يقولَ عند الخامسة: فيما رميتُها به، وتقول هى: فيما رمانى به، والذين اشترطوا ذلك حجتهم أن قالوا: ربما نوى: إنى لمن الصادقين فى شهادة التوحيد أو غيره مِن الخبر الصادق، ونوت: إنه لمن الكاذبين فى شأن آخر، فإذا ذكرا ما رُميت به من الزنى، انتفى هذا التأويل.
قال الآخرون: هب أنهما نويا ذلك، فإنهما لا ينتفعان بنيتهما، فإن الظالم لا ينفعُه تأويلُه، ويمينه على نية خصمه، ويمينُه بما أمر الله به إذا كان مجاهراً فيها بالباطل، والكذب موجبه عليه اللعنة أو الغضب، نوى ما ذكرتم، أو لم ينوه، فإنه لا يموّه على من يعلم السر وأخفى بمثل هذا.
فصل
ومنها: أن الحمل ينتفى بلعانه، ولا يحتاجُ أن يقول: وما هذا الحملُ منى، ولا يحتاج أن يقول: وقد استبرأتُها، هذا قول أبى بكر عبد العزيز من أصحاب أحمد، وقولُ بعضِ أصحاب مالك، وأهل الظاهر، وقال الشافعىُّ: يحتاجُ إلى ذِكر الولد، ولا تحتاجُ المرأة إلى ذِكره، وقال الخِرقى وغيرُه: يحتاجان إلى ذِكره، وقال القاضى: يشترط أن يقول: هذا الولد من زنى وليس هوَ مِنِّى. وهو قولُ الشافعى، وقول أبى بكر أصح الأقوال، وعليه تدل السنة الثابتة.
فإن قيل: فقد روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما، أن النبى صلى الله عليه وسلم لاعن بَيْنَ رجل وامرأته، وانتفى من ولدها، ففرَّق بينهما، وألحقَ الولدَ بالمرأةِ.
وفى حديث سهل بن سعد: وكانت حاملاً فأنكر حملَها.
وقد حكم صلى الله عليه وسلم: ((بأن الولد للفراش)) وهذه كانت فِراشاً له حال كونها حاملاً، فالولُد له، فلا ينتفى عنه إلا بنفيه.
قيل: هذا موضعُ تفصيل لا بُدَّ منه، وهو أن الحملَ إن كان سابقاً على ما رماها به، وعلم أنها زنت وهى حامل منه، فالولد له قطعاً، ولا ينتفى عنه بلعانه، ولا يَحِلُّ له أن ينفيَه عنه فى اللعان، فإنها لما علقت به، كانت فراشاً له، وكان الحملُ لاحقاً به، فزناها لا يُزيل حكم لحوقه به، وإن لم يعلم حملَها حالَ زناها الذى قد قذفها به، فهذا ينظر فيه، فإن جاءت به لأقلَّ مِن ستة أشهر من الزنى الذى رماها به، فالولُد له، ولا ينتفى عنه بلعانه، وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر من الزنى الذى رماها به، نظر، فإما أن يكون استبرأها قبل زناها، أو لم يستبرئها، فإن كان استبرأها، انتفى الولد عنه بمجرد اللعان، سواء نفاه، أو لم ينفه، ولا بُدَّ من ذِكره عند من يشترط ذِكره، وإن لم يستبرئها، فها هنا أمكن أن يكون الولُد منه، وأن يكون من الزانى، فإن نفاه فى اللعان، انتفى، وإلا لحق به، لأنه أمكن كونُه منه ولم ينفه.
فإن قيل: فالنبىُّ صلى الله عليه وسلم قد حكم بعدَ اللعان، ونفى الولد بأنه إن جاء يُشْبِهُ الزوجَ صاحبَ الفراش فهو له، وإن جاء يُشبه الذى رميت به، فهو له، فما قولُكم فى مثل هذه الواقعة إذا لاعن امرأته وانتفى من ولدها، ثم جاء الولدُ يُشبه، هل تُلِحقُونه به بالشبه عملاً بالقافة، أو تحكمون بانقطاع نسبه منه عملاً بموجب لعانه؟ قيل: هذا مجال ضَنْكٌ، وموضع ضيِّق تجاذب أعِنَّتَه اللعانُ المقتضى لانقطاع النسب، وانتفاء الولد، وأنه يُدعى لأمه ولا يدعى لأب، والشبه الدال على ثبوت نسبه من الزواج، وأنه ابنُه، مع شهادة النبىِّ صلى الله عليه وسلم بأنها إن جاءت به على شبهه، فالولدُ له، وأنه كذب عليها، فهذا مضيق لا يتخَلَّصُ منه إلا المستبصرُ البصير بأدلة الشرع وأسراره، والخبيرُ بجمعه وفرقه الذي سافرت به هِمَّتُه إلى مطلع الأحكام، والمشكاة التى منها ظهر الحلالُ والحرامُ، والذى يظهر فى هذا، واللَّه المستعان وعليه التكلان، أن حكم اللعان قطع حكم الشبه، وصار معه بمنزلة أقوى الدليلين مع أضعفهما، فلا عبرة للشبه بعد مضى حكم اللعان فى تغيير أحكامه، والنبىُّ صلى الله عليه وسلم لم يُخِبرْ عن شأن الولد وشبهه ليغير بذلك حكم اللعان، وإنما أخبر عنه، ليتبين الصادقُ منهما من الكاذب الذي قد استوجبَ اللعنة والغضب، فهو إخبار عن أمر قدرى كونى يتبين به الصادقُ مِن الكاذب بعد تقرر الحكم الدينى، وأن الله سبحانه سيجعل فى الولد دليلاً على ذلك، ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد انتفائِه من الود، وقال: ((إن جاءت به كذا وكذا، فلا أراه إلا صدق عليها، وإن جاءت به كذا وكذا، فلا أراه إلا كذب عليها))، فجاءت به على النعتِ المكروه، فعلم أنه صَدَقَ عليها، ولم يَعْرِضْ لها، ولم يفسخ حكم اللعان، فيحكم عليها بحكم الزانية مع العلم بأنه صدق عليها، فكذلك لو جاءت به على شبه الزوج يعلم أنه كَذَبَ عليها، ولا يُغير ذلك حكم اللعان، فيحد الزوج ويلحق به الولد، فليس قوله: إن جاءت به كذا وكذا فهو الهلال بن أمية إلحاقاً له به فى الحكم، كيف وقد نفاه باللعان، وانقطع نسبُه به، كما أن قوله: وإن جاءت به كذا وكذا، فهو للذى رميت به. ليس إلحاقاً به، وجعله ابنه، وإنما هو إخبارٌ عن الواقع، وهذا كما لو حكم بأيمان القَسَامَةِ ثمَ أظهر الله سبحانه آيةً تدل على كذب الحالفين، لم ينتقض حُكْمُها بذلك، وكذا لو حكم بالبراءة مِن الدعوى بيمين، ثم أظهر الله سبحانه آية تدل على أنها يمينٌ فاجرة، لم يبطل الحكم بذلك.


 
 توقيع : الalwaafiـوافي

الــــــــalwaafiــــــــوافي


رد مع اقتباس