عرض مشاركة واحدة
قديم 12-19-2003, 02:11 PM   #7
مركز تحميل الصور


الصورة الرمزية الalwaafiـوافي
الalwaafiـوافي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 481
 تاريخ التسجيل :  Sep 2003
 أخر زيارة : 05-14-2017 (06:24 PM)
 المشاركات : 1,039 [ + ]
 التقييم :  1
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



قالوا: وأما قولُكم: لَمْ يتحقق زِناها إلى آخره، فجوابُه إن أردتم بالتحقيق اليقينَ المقطوعَ به كالمحرمات، فهذا لا يُشترط فى إقامة الحد، ولو كان هذا شرطاً، لما أقيمَ الحدُّ بشهادةِ أربعة، إذ شهادتُهم لا تجعلُ الزِّنى محققاً بهذا الاعتبار. وإن أردتُم بعدم التحقق أنه مشكوكٌ فيه على السواء، بحيث لا يترجّح ثبوته، فباطل قطعاً، وإلا لما وجب عليها العذابُ المدرَأُ بلعانها، ولا ريبَ أن التحقُّقَ المستفادَ مِن لعانه المؤكد المكرَّْر مع إعراضها عن معارضة ممكنة منه أقوى من التحقق بأربع شهود، ولعل لهم غرضاً فى قذفها وهتكِها وإفسادها على زوجها، والزوجُ لا غرض له فى ذلك منها.
وقولكم: إنه لو تحقق، فإما أن يتحقق بلعانِ الزوج، أو بنكولها، أو بهما، فجوابُه: أنه تحقَّق بهما، ولا يلزم مِن عدم استقلال أحدِ الأمرين بالحدِّ وضعفه عنه عدمُ استقلالهما معاً، إذا هذا شأنُ كُلِّ مفرد لم يستقِلَّ بالحكم بنفسه، ويستقل به مع غيرِهِ لقوته به.
وأما قولُكم: عجباً للشافعىِّ كيف لا يقضى بالنكول فى درهم، ويقضى به فى إقامة حدٍ بَالَغَ الشّرعُ فى ستره، واعتبر له أكملَ بيِّنة، فهذا موضع لا يُنتصر فيه للشافعى ولا لغيره من الأئمة، وليس لِهذا وُضعَ كِتَابُنَا هذا، ولا قصدنا به نُصرَةَ أحدٍ من العالمين، وإنما قصدنا به مجرَّد هدى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فى سيرته وأقضيته وأحكامه، وما تضمَّن سوى ذلك، فتبع مقصودٌ لغيره، فهب أن من لم يقض بالنكول تناقض، فماذ يَضُرُّ ذلك هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عنه عَارُهَا. على أن الشَّافِعىَّ رَحمَه الله تعالى لم يتناقض، فإنه فرَّق بين نكولٍ مجرد لا قولة له، وبين نُكولٍ قد قارنَه التعان مؤكَّدٌ مكرَّرٌ أُقيم فى حق الزوج مقامَ البينة مع شهادة الحال بكراهة الزوج، لزنى امرأته، وفضيحتها، وخراب بيتها، وإقامة نفسه وحِبه فى ذلك المقام العظيم بمشهد المسلمين وخراب بيتها، وإقامة نفسه وحِبه فى ذلك المقام العظيم بمشهد المسلمين يدعو على نفسه باللعنة إن كان كاذباً بعد حلفه باللَّه جَهْدَ أيمانه أربعَ مرات إنه لمن الصادقين، والشافعى رحمه الله إنما حكم بنكول قد قارنه ما هذا شأنُه، فمن أين يلزمه أن يحكم بنكول مجرد؟
قالوا: وأما قولُكم: إنها أقرَّت بالزنى ثم رجعت، لسقط عنها الحدُّ، فكيف يجِبُ بمجرَّدِ امتناعِها من اليمين؟ فجوابه: ما تقرر آنفاً.
قالوا: وأما قولُكم: إنَّ العذاب المُدْرَأَ عنها بلعانها هو عذابُ الحبس أو غيره، فجوابُه: أن العذابَ المذكورَ، إما عذابُ الدنيا، أو عذابُ الآخرة، وحملُ الآية على عذاب الآخرة باطل قطعاً، فإن لِعانها لا يدرؤه إذا وجب عليها، وإنما هو عذابُ الدنيا وهو الحدُّ قطعاً فإنه عذابُ المحدود، وهو فِداء له من عذابِ الآخرة، ولهذا شرعه سبحانه طُهرةً وفدية من ذلك العذاب، كيف وقد صرَّح به فى أول السورة بقوله: {وَليَشْهَدْ عَذَابَهُما طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ} [النور: 2]، ثم أعاده بعينه بقوله: {ويَدْرَؤُاْ عَنْهَا العَذَابَ} [النور: 8]، فهذا هو العذابُ المشهودُ مكَّنها مِن دفعه بلعانها، فأين هنا عذابُ غيره حتَّي تُفَسَّرَ الآيةُ به؟ وإذا تبيَّن هذا، فهذا هو القولُ الصحيح الذى لا نعتقِدُ سواه، ولا نرتضي إلا إياه، وباللَّه التوفيق.
فإن قيل: فلو نكل الزوج عن اللعان بعد قذفه، فما حكمُ نكولِهِ؟ قلنا: يُحَدُّ حدَّ القذفِ عند جمهور العلماءِ مِن السلف والخلف، وهو قولُ الشافعى ومالك وأحمد وأصحابهم، وخالف فى ذلك أبو حنيفة وقال: يُحبس حتى يُلاعِنَ، أو تُقِرَّ الزوجة،. وهذا الخلاف مبنى على أن موجب قذفِ الزوج لامرأته هَل هو الحد، كقذف الأجنبى، وله إسقاطه باللعان، أو موجبه اللعان نفسه؟ فالأول: قول الجمهور. والثانى: قول أبو حنيفة، واحتجُّوا عليه بعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُم ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4]، وبقوله صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية: ((البَيِّنَةُ أَوْحَدٌّ فى ظَهْرِكَ))، وبقوله له: ((عَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخرَةَ))، وهذا قاله لِهلال بن أمية قبل شروعه فى اللعان. فلو لم يجب الحدُّ بقذفه، لم يكن لهذا معنى، وبأنه قَذف حرة عفيفة يجرى بينَه وبينها القود، فَحُدَّ بقذفها كالأجنبى، وبأنه لو لاعنها، ثم أكذَبَ نفسه بعد لعنها، لوجب عليه الحدُّ، فدل على أن قذفه سببٌ لوجوب الحد عليه، وله إسقاطُه باللعان، إذ لو لم يكن سبباً لما وجب بإكذابه نفسه بعد اللعان، وأبو حنيفة يقول: قذفه لها دعوى تُوجب أحد أمرين، إما لعانه، وإما إقرارها، فإذا لم يُلاعن، حُبِسَ حتى يلاعن، إلا أن تُقِرَّ فيزول موجبُ الدعوى، وهذا بخلاف قذف الأجنبى، فإنه لا حقّ له عند المقذوفة، فكانَ قاذفاً محضاً، والجمهور يقولون: بل قذفُه جناية منه على عرضها، فكان موجبهاً الحدُّ كقذف الأجنبى، ولما كان فيها شائبةُ الدعوى عليها بإتلافها لحقه وخيانتها فيه، ملك إسقاطَ ما يُوجبه القذفُ مِن الحدِّ بلعانه، فإذا لم يُلاعِنْ مع قدرته على اللعان، وتمكنه منه، عمل مقتضى القذِف عملَه، واستقل بإيجاب الحدِّ، إذ لا معارض له، وباللَّهِ التوفيق.
فصل
ومنها: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إنما كان يقضى بالوحي، وبما أراه اللَّهُ، لا بما رآه هو، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يَقْضِ بين المتلاعِنَيْن حتَّى جاءه الوحىُ، ونزل القرآن، فقال لِعويمر حينئذ: ((قد نزل فيك وفى صاحبتك، فاذهب فأْتِ بها))، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((لاَ يَسْأَلُنى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ سُنَّةٍ أَحْدَثْتُهَا فِيكُم لَمْ أُومَرْ بِهَا)) وهذا فى الأقضية، والأحكام، والسنن الكلية، وأما الأمور الجزئية التى لا تَرْجِعُ إلى أحكام، كالنزول فى منزل معيَّن، وتأمير رجل معيَّن، ونحو ذلك مما هو متعلق بالمشاورةِ المأمورِ بها بقوله: {وشَاوِرْهُم فى الأَمْرِ} [آل عمران: 159] فتلك للرأى فيها مدخل، ومن هذا قولُه صلى الله عليه وسلم فى شأن تلقيح النخل: ((إِنَّمَا هُوَ رَأْىٌ رَأَيْتُه)). فهذا القِسم شىء، والأحكامُ والسننُ الكلية شىء آخر.
فصل
ومنها: أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم أمره بأن يأتىَ بها، فتلاعنا بحضرته، فكان فى هذا بيانُ أن اللعان إنما يكونُ بحضرةِ الإمام أو نائبة، وأنه ليس لآحادِ الرعية أن يُلاعِنَ بينهما، كما أنه ليس له إقامة الحد، بل هو للإمام أو نائبه.
فصل
ومنها: أنُه يسن التلاعن بمحضر جماعةٍ من الناس يشهدُونه، فإن ابن عباس، وابن عمر، وسهل بن سعد، حضروه مع حداثة أسنانهم، فدلَّ ذلك على أنه حضره جمع كثير، فإن الصبيان إنما يحضرون مثلَ هذا الأمر تبعاً للرجال. قال سهل ابنُ سعد: فتلاعنا وأنا مع الناس عند النبى صلى الله عليه وسلم. وحكمة هذا واللَّه أعلم ، أن اللعان بنى على التغليظ مبالغةً فى الردع والزجر، وفعلُه فى الجماعة أبلغُ فى ذلك.
فصل
ومنها: أنهما يتلاعنان قياماً، وفى قصة هلال بن أمية أن النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال له: ((قم فاشهد أربع شهادات باللَّه)).
وفى ((الصحيحين)): فى قصة المرأة، ثم قامت فشهدت، ولأنه إذا قام شاهده الحاضِرُون، فكان أبلغَ فى شهرته، وأوقعَ فى النفوس، وفيه سِر آخر، وهو أن الدعوة التى تُطلب إصابتُها إذا صادفت المدعوَّ عليه قائماً نفذت فيه، ولهذا لما دعا خُبيبٌ على المشركين حين صلبوه، أخذ أبو سفيان معاوية فأضجعَه، وكانوا يرون أن الرجل إذا لطىء بالأرض، زلَّت عنه الدعوة.
فصل
ومنها: البداءة بالرجل فى اللعان، كما بدأ اللَّهُ عز وجل ورسولُه به، فلو بدأت هى، لم يُعتدَّ بلعانها عند الجمهور، واعتدَّ به أبو حنيفة. وقد بدأ الله سبحانه فى الحدِّ بذكر المرأة فقال: {الزَّانِيَةُ والزَّانى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]، وفى اللعان بذكر الزوج، وهذا فى غاية المناسبة، لأن الزِنى من المرأة أقبحُ منه بالرجل، لأنها تزيد على هتكِ حقِّ الله إفسادَ فراشِ بعلها، وتعليقَ نسبٍ من غيره عليه، وفضيحةَ أهلها وأقاربها، وتعييره بإمساك البغى، وغير ذلك من مفاسد زناها، فكانت البداءة بها فى الحدّث أهمَّ، وأما اللعانُ: فالزوجُ هو الذى قذفها وعرضها للِّعان، وهتك عرضها، ورماها بالعظيمة، وفضحها عند قومها وأهلها، ولهذا يجب عليه الحدُّ إذا لم يُلاعن، فكانت البُداءة به فى اللعان أولى من البداءة بها.


 
 توقيع : الalwaafiـوافي

الــــــــalwaafiــــــــوافي


رد مع اقتباس