عرض مشاركة واحدة
قديم 12-19-2003, 02:06 PM   #3
مركز تحميل الصور


الصورة الرمزية الalwaafiـوافي
الalwaafiـوافي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 481
 تاريخ التسجيل :  Sep 2003
 أخر زيارة : 05-14-2017 (06:24 PM)
 المشاركات : 1,039 [ + ]
 التقييم :  1
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



قال الشافعى: كانت الفِرَقُ الجاهلية تَحلِفُ بثلاثة أشياء: بالطَّلاق، والظِّهار، والإيلاء، فنقل الله سبحانه وتعالى الإيلاء والظِّهار عما كانا عليه فى الجاهلية من إيقاع الفرقة على الزوجة إلى ما استقَّر عليه حكمُهما فى الشرع، وبقى حكمُ الطلاق على ما كان عليه، هذا لفظه.
قالوا: ولأن الطلاقَ إنما يقع بالصريح والكناية، وليس الإيلاء واحداً منهما، إذ لو كان صريحاً، لوقع معجَّلاً إن أطلقه، أو إلى أجل مسمَّى إن قيَّده، ولو كان كنايةٍ، لرجع فيه إلى نيته، ولا يَرِدُ على هذا اللعان، فإنه يُوجب الفسخَ دونَ الطلاق، والفسخُ يقع بغير قول، والطلاقُ لا يقع إلا بالقول.
قالوا: وأما قراءةُ ابن مسعود، فغايتُها أن تدُلَّ على جواز الفيئة فى مدة التربُّص، لا على استحقاقِ المطالبة بها فى المدة، وهذا حقٌّ لا ننكِرُه.
وأما قولُكم: جوازُ الفيئة فى المدة دليلٌ على استحقاقها فيها، فهو باطل بالدَّيْنِ المؤجَّلِ.
وأما قولُكم: إنه لو كانت الفيئة بعد المدة، لزادت على أربعة أشهر، فليس بصحيح، لأن الأربعة أشهر مدة لزمن الصبرِ الذي لا يستحِقُّ فيه المطالبة، فبمجرد انقضائها يستحِقُّ عليه الحقُّ، فلها أن تعجِّل المطالبة به. وإمَّا أن تُنْظِرَه، وهذا كسائِرِ الحقوق المعلَّقة بآجال معدودة، إنما تُستحق عند انقضاء آجالها، ولا يُقال: إن ذلك يستلزِمُ الزيادةَ على الأجل، فكذا أجلُ الإيلاء سواء.
فصل
ودلت الآية على أن كلَّ مَنْ صحَّ منه الإيلاء بأىِّ يمين حلف، فهو مؤلٍ حتى يَبَرَّ، إما أن يفىءَ، وإما أن يُطلِّقَ، فكان فى هذا حجةٌ لما ذهب إليه مَن يقول مِن السلف والخلفِ: إن المؤلى باليمين بالطلاق، إما أن يفىء، وإما أن يطلِّقَ.
ومن يُلزمه الطلاق على كل حال لم يُمكنه إدخال هذه اليمين فى حكم الإيلاء، فإنه إذا قال: إن وطئتك إلى سنة، فأنت طالق ثلاثاً، فإذا مضت أربعةُ أشهر لا يقولون له: إما أن تطأ، وإما أن تُطلِّقَ، بل يقولون له: إن وطئتها طلقت، وإن لم تطأها، طلقنا عليك، وأكثرُهم لا يُمكنه من الإيلاج لوقوع النزع الذى هو جزء الوطء فى أجنبية، ولا جواب عن هذا إلا أن يقال: بأنه غير مؤل، وحينئذ فيقال: فلا تُوقفوه بعد مضى الأربعة الاشهر، وقولوا: إن له أن يمتنع مِن وطئها بيمينِ الطلاق دائماً، فإن ضربتم له الأجل، أثبتم له حكم الإيلاء مِن غير يمين، وإن جعلتموه مؤلياً ولم تجيزوه، خالفتم حكم الإيلاء، وموجب النص، فهذا بعضُ حجج هؤلاء على منازعيهم.
فإن قيل: فما حكمُ هذه المسألة، وهى إذا قال: إن وطئتُك، فأنتِ طالق ثلاثاً.
قيل: اختلف الفقهاءُ فيها، هل يكون مؤلياً أم لا؟ على قولين، وهما روايتان عن أحمد، وقولان للشافعى فى الجديد: بأنه يكون مؤلياً، وهو مذهب أبى حنيفة، ومالك. وعلى القولين: فهل يُمكَّنُ مِن الإيلاجِ؟ فيه وجهان لأصحاب أحمد والشافعى.
أحدهما: أنه لا يُمكن منه، بل يحرمُ عليه، لأنها بالإيلاج تطلق عندهم ثلاثاً، فيصيرُ ما بعد الإيلاج محرماً، فيكون الإيلاج محرماً، وهذا كالصائم إذا تيقن أنه لم يبق إلى طلوع الفجر إلا قدر إيلاج الذكر دون إخراجه، حَرُمَ عليه الإيلاجُ، وإن كان فى زمن الإباحة، لوجود الإخراج فى زمن الحظر، كذلك ها هنا يحرُم عليه الإيلاجُ، وإن كان قبل الطلاق لوجود الإخراج بعده.
والثانى: أنه لا يحرم عليه الإيلاج، قال الماوردى: وهو قولُ سائر أصحابنا، لأنها زوجته، ولا يحرم عليه الإخراج، لأنه ترك. وإن طلقت بالإيلاج، ويكون المحرمُ بهذا الوطء استدامة الإيلاج لا الابتداء والنزع، وهذا ظاهر نص الشافعى، فإنه قال: لو طلع الفجرُ على الصائم وهو مجامع وأخرجه مكانَه كان على صومه، فإن مكث بغير إخراجه، أفطر، ويكفِّرُ. وقال فى كتاب الإيلاء: ولو قال: إن وطئتُك، فأنتِ طالق ثلاثاً، وقف، فإن فاء، فإذا غيَّب الحشفة، طلقت منه ثلاثاً، فإن أخرجه ثم أدخله، فعليه مهرُ مثلها. قال هؤلاء: ويدل على الجواز أن رجلاً لو قال لرجل: ادخل دارى، ولا تقم، استباح الدخول لوجوده عن إذن، ووجب عليه الخروجُ لمنعه من المقام، ويكون الخروجُ وإن كان فى زمن الحظر مباحاً، لأنه تركٌ، كذلك هذا المؤلى يستبيحُ أن يولج، ويستبيحُ أن ينزع، ويحرم عليه استدامةُ الإيلاج، والخلاف فى الإيلاج قبل الفجر والنزع بعده للصائم، كالخلاف فى المؤلى، وقيل: يحرم على الصائم الإيلاج قبل الفجر، ولا يحرم على المؤلى، والفرق أن التحريم قد يطرأ على الصائم بغير الإيلاج، فجاز أن يحرُمَ عليه الإيلاج، والمؤلى لا يطرأ عليه التحريم بغير الإيلاج، فافترقا.
وقالت طائفة ثالثة: لا يحرُمٌُ عليه الوطءُ، ولا تطلُق عليه الزوجةُ، بل يُوقف، ويقال له: ما أمر الله إما أن تفىء، وإما أن تُطلق. قالوا: وكيف يكون مؤلياً ولا يُمكن من الفيئة، بل يلزم بالطلاق، وإن مكن منها، وقع به الطلاق، فالطلاق واقع به على التقديرين مع كونه مؤلياً؟ فهذا خلافُ ظاهرِ القرآن، بل يقال لهذا: إن فاء لم يقع به الطلاقُ، وإن لم يفىء، أُلزِمَ بالطلاق،. وهذا مذهبُ من يرى اليمينَ بالطلاق لا يُوجب طلاقاً، وإنما يُجزئه بكفارة يمين، وهو قولُ أهل الظاهر، وطاووس، وعكرمة، وجماعة من أهل الحديث؟ واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه.
حُكم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فى اللعان
قال تعالى:{والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ باللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * والخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبينَ * ويَدْرَؤُاْ عَنْهَا العَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ * وَالخَامِسةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 6-9].
وثبت فى ((الصحيحين)): من حديث سهل بن سعد، أن عُوَيْمِراً العجلانىَّ قال لِعَاصم بن عدى: أَرأَيتَ لو أن رجلاً وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رجلاً أَيقتُلُه فتقتُلُونه، أم كيف يفعلُ؟ فسل لى رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فسألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فكره رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المَسَائِلَ وعَابَها، حتى كَبْرَ على عاصمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثم إن عويمراً سأل رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: ((قَدْ نَزَلَ فيكَ وفى صاحِبَتِكَ، فاذْهَبْ، فَأْتِ بِهَا، فَتَلاَعَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا فَرَغَا قال: كذبتُ عَلَيْهَا يا رسولَ اللَّهِ إن أمسكتُها، فطلَّقها ثلاثاً قَبْلَ أَن يأمُرَهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قال الزهرىُّ: فكانت تِلْكَ سنةَ بالمتلاعِنْينِ. قال سهل: وكانت حَامِلاً، وكان ابنُهَا يُنْسَبُ إلى أمه، ثم جرت السُّنةُ أَن يَرِثَها وتَرِثَ مِنْهُ ما فَرَضَ اللَّهُ لها.
وفى لفظ: فتلاعنا فى المسجد، ففارقها عندَ النبىِّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم: ((ذاكُم التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلاعِنَيْن)).
وقولُ سهل: وكانت حاملاً إلى آخره، هو عند البخارى مِن قول الزهرى، وللبخارى: ثم قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((انْظُرُوا فَإنْ جَاءتْ بِه أَسْحَمَ أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ عَظيمَ الألْيَتَيْن، خَدَلَّج السَّاقَيْنِ فَلاَ أَحْسِبُ عُوَيْمِراً إلاَّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وإِنْ جَاءتْ بهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وحْرَةٌ فَلاَ أَحْسِبُ عُوَيْمِراً إلاَّ قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا))، فجاءت به على النَّعْتِ الذى نعتَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر.
وفى لفظ: وكانت حَامِلاً، فأنكر حملَها.
وفى صحيح مسلم: من حديث ابن عمر، أن فلانَ بنَ فلان، قال: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيتَ لو وجد أحدُنا امرأتَه على فاحِشةٍ، كيف يصنعُ، إن تكلم، تكلَّم بأمر عظيم، وإن سكت، سَكَتَ على مِثْل ذلِكَ؟ فسكت النبىُّ صلى الله عليه وسلم، فلم يُجِبْهُ، فلما كان بعدَ ذلك، أتاه فقال: ((إنَّ الَّذِى سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابتُلِيتُ بِهِ))، فأنزلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ هؤلاءِ الآيات فى سُورَةِ النُّورِ:{والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ} [النور: 6]، فتلاهن عليه ووعظَه، وذكَّره وأخبره أن عذابَ الدنيا أهونُ مِن عذابِ الآخرة، قال: لا والَّذِى بَعَثَك بِالحَقِّ ما كذبتُ عليها، ثم دعاها فوعظَهَا، وذكرها، وأخبرها أن عذابَ الدنيا أهونُ مِن عذابِ الآخرة، قالَت: لا والَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ إنه لكاذِبٌ، فبدأ بالرَّجُلِ فَشَهدَ أربعَ شهادَاتٍ باللَّهِ إنه لمن الصادقين، والخامسة أنَّ لعنةَ اللَّهِ عليه إن كان مِن الكَاذِبِينَ، ثم ثنَّى بالمرأةِ، فشَهِدَتْ أربعَ شهادَاتٍ باللَّهِ إنَّه لمن الكاذبينَ، والخا مسة أنَّ غَضَبَ اللَّهِ عليها إن كان من الصَّادِقينَ، ثم فرَّق بينهُمَا.


 
 توقيع : الalwaafiـوافي

الــــــــalwaafiــــــــوافي


رد مع اقتباس