عرض مشاركة واحدة
قديم 12-16-2003, 11:28 PM   #8
مركز تحميل الصور


الصورة الرمزية الalwaafiـوافي
الalwaafiـوافي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 481
 تاريخ التسجيل :  Sep 2003
 أخر زيارة : 05-14-2017 (06:24 PM)
 المشاركات : 1,039 [ + ]
 التقييم :  1
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



وقال ابنُ شهاب: أسلمت أُمُّ حكيم يومَ الفتح، وهرب زوجُها عكرمة حتى أتى اليمن، فدعته إلى الإسلام، فأسلم وقدم، فبايعَ النبىَّ صلى الله عليه وسلم، فبقيا على نكاحهما.
ومن المعلوم يقيناً، أن أبا سفيان بن حرب خرج، فأسلم عام الفتح قبل دخولِ النبى صلى الله عليه وسلم مكة، ولم تُسلم هند امرأته حتى فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فبقيا على نكاحهما، وأسلم حكيمُ بنُ حِزام قبل امرأته، وخرج أبو سفيان بن الحارث، وعبد الله بن أبى أمية عامَ الفتح، فلقيا النبىَّ صلى الله عليه وسلم بالأبواء، فأسلما قبل منكوحتيهما، فبقيا على نكاحهما، ولم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرَّق بين أحد ممن أسلم وبين امرأته.
وجواب من أجاب بتجديد نكاح من أسلم فى غاية البطلان، ومن القول على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا علم، واتفاقُ الزوجين فى التلفظ بكلمة الإسلام معاً فى لحظة واحدة معلومُ الانتفاء.
ويلى هذا القول مذهبُ من يقف الفُرقة على انقضاء العدة مع ما فيه، إذ فيه آثار وإن كانت منقطعة، ولو صحت لم يجزِ القول بغيرها. قال ابن شُبْرُمَةَ: كان الناسُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسلم الرجلُ قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فأيُّهما أسلم قبل انقضاء عِدة المرأة، فهى امرأتُه وإن أسلم بعد العدة، فلا نِكاح بينهما، وقد تقدَّم قولُ الترمذى فى أول الفصل، وما حكاه ابنُ حزم عن عمر رضى الله عنه فما أدرى مِن أين حكاه؟ والمعروف عنه خلافُه، فإنه ثبت عنه من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب وقتادة كلاهما عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخطمى، أن نصرانياً أسلمت امرأته، فَخيَّرها عمرُ بن الخطاب رضى الله عنه إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت عليه. ومعلوم بالضرورة، أنه إنما خيرها بين انتظاره إلى أن يسلم، فتكون زوجته كما هى أو تُفارقه، وكذلك صحَّ عنه: أن نصرانياً أسلمت امرأته، فقال عمرُ رضي الله عنه: إن أسلم فهىَ امرأتُه، وإن لم يُسلم، فرقَ بينهما، فلم يُسلم، ففرق بينهما. وكذلك قال لعُبادة بن النعمان التغلبى وقد أسلمت امرأتُه: إما أن تسلم، وإلا نزعتها منكَ، فأبى، فنزعها منه.
فهذه الآثار صريحة فى خلاف ما حكاه أبو محمد ابن حزم عنه، وهو حكاها، وجعلها روايات أخر، وإنما تمسَّك أبو محمد بآثار فيها، أن عمر، وابن عباس، وجابراً، فرَّقوا بين الرجلِ وبينَ امرأته بالإسلام، وهى آثار مجملة ليست بصريحة فى تعجيل التفرقة، ولو صحت، فقد صحَّ عن عمر ما حكيناه، وعن على ما تقدم وبالله التوفيق.


فصل

فى حكمه صلى الله عليه وسلم فى العَزْلِ
ثبت فى ((الصحيحين)): عن أبى سعيد قال: أصبنا سبياً، فكُنَّا نَعْزِلُ، فسألنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((وإنَّكُمْ لَتَفْعَلُون؟)) قالها ثلاثاً. ((مَا مِنْ نَسَمة كَائِنَةٍ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ إلا وَهِى كَاَئِنَةٌ)).
وفى السنن: عنه، أن رجلاً قال: يا رسولَ الله إن لى جاريةً وأنا أَعْزِلُ عنها، وأنا أكره أن تحمِلَ، وأنا أريدُ ما يُريدُ الرجال، وإنَّ اليهودَ تُحدِّثُ أن العزلَ الموؤدةُ الصُّغرى، قال: ((كَذَبَتْ يهودُ لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرفَهُ)).
وفى ((الصحيحين)): عن جابر قال: كنا نَعزِلُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم والقُرآنُ يَنْزِلُ.
وفى ((صحيح مسلم)) عنه: كناَ نَعزِلُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَنْهَنَا.
وفى ((صحيح مسلم)) أيضاً: عنه قال: سألَ رجلٌ النبى صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ عِندى جاريةً، وأنا أعزِلُ عنها، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ ذلِكَ لاَ يَمْنَعُ شَيْئاً أرَادَهُ اللَّهُ))، قال: فجاء الرجلُ فقال: يا رسولَ الله إن الجاريَة التى كُنْتُ ذكرتُها لك حَمَلَتْ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُه)).
وفى ((صحيح مسلم)) أيضاً: عن أسامة بن زيد، أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، إنى أعزِلُ عَنِ امرأتى، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لِمَ تَفْعَلُ ذلِكَ؟ فقال الرجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى ولدها، أو قال: على أولادِها، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لَوْ كَانَ ضَارّاً ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ)).
وفى مسند أحمد، وسنن ابن ماجه، من حديث عُمَرَ بنِ الخطاب رضى الله عنه قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُعزَلَ عَنِ الحُرَّةِ إلا بإذْنِهَا.
وقال أبو داود: سمعتُ أبا عبد الله ذكر حديث ابن لَهِيعة، عن جعفر ابن ربيعة عن الزهرى، عن المُحَرَّر بن أبى هريرة، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يُعْزَلُ عَنِ الحُرَّةِ إلاَّ بإذْنها))، فقال: ما أنكَرَهُ.
فهذه الأحاديثُ صريحةٌ فى جواز العزلِ، وقد رُوِيتِ الرخصةٌ فيه عن عشرة من الصحابة: على، وسعدِ بن أبى وقاص، وأبى أيوب، وزيدِ بن ثابت، وجابرٍ، وابنِ عباس، والحسنِ بن على، وخبَّابِ بن الأرتِّ، وأبى سعيد الخدرى، وابنِ مسعود، رضى الله عنهم.
قال ابن حزم: وجاءت الإباحة للعزل صحيحة عن جابر، وابن عباس، وسعدِ بن أبى وقاص، وزيدِ بن ثابت، وابنِ مسعود، رضى الله عنهم، وهذا هو الصحيحُ.
وحرَّمه جماعة، منهم أبو محمد ابن حزم وغيرُه.
وفرَّقت طائفة بين أن تأذن له الحرَّةُ، فيبُاح، أولا تأذن فيحرُم، وإن كانت زوجته أمةً، أبيحَ بإذن سيدها، ولم يبح بدون إذنه، وهذا منصوصُ أحمد، ومن أصحابه من قال: لايُباح بحال، ومنهم من قال: يُباح بكُلِّ حال. ومنهم من قال: يباح بإذن الزوجة حرةً كانت أو أمة، ولا يُباح بدون إذنها حرة كانت أو أمة.
فمن أباحه مطلقاً، احتج بما ذكرنا من الأحاديث، وبأن حقَّ المرأة فى ذوق العسيلة لا فى الإنزال، ومن حرَّمه مطلقاً احتج بما رواه مسلم فى ((صحيحه)) من حديث عائشة رضى الله عنها، عن جُدَامة بنتِ وهبٍ أختِ عُكَّاشة، قالت: حضرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أناسٍ، فسألُوه عن العَزْلِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذلِكَ الوَأدُ الخَفِىُّ))، وهى:{وإِذَا المَوْءُدَةُ سُئِلَتْ} [التكوير: 8].
قالوا: وهذا ناسخٌ لأخبار الإباحة، فإنه ناقل عن الأصل، وأحاديثُ الإباحة على وفق البراءة الأصلية، وأحكامُ الشرع ناقلة عن البراءة الأصلية. قالوا: وقولٌ جابر رضي الله عنه: كنا نعِزلُ والقرآنُ ينزِلُ، فلو كان شيئاً ينهى عنه، لنهى عنه القرآن.
فيقال: قد نهى عنه مَنْ أُنْزِلَ عليه القرآنُ بقوله: ((إنَّه المَوءُدةُ الصُّغرى)) والوأد كله حرام. قالوا: وقد فهِم الحسنُ البصرى، النهىَ مِن حديث أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه لما ذُكِرَ العزلُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عَلَيْكُم ألاَّ تَفْعَلُوا ذَاكُمْ، فإما هُوَ القَدَرُ)) قال ابنُ عون: فحدَّثتُ به الحسنَ، فقال: والله لكأنَّ هذا زجرٌ. قالوا: ولأن فيه قطعَ النسلِ المطلوبِ مِن النكاح، وسوء العشرة، وقطعَ اللذة عندَ استدعاء الطبيعة لها.


 
 توقيع : الalwaafiـوافي

الــــــــalwaafiــــــــوافي


رد مع اقتباس