لحزنيَ فـي بهـوِ المواجـعِ هـودجُ=يـروحُ ويغـدو نـارُهُ تتـأجـجُ
تعاودني في كـلِ حيـنٍ حشـودُهُ=فتنفذُ من بيـنِ الضلـوعِ وتخـرجُ
تغلغلَ في أعمـاقِ نفسـي مزمجـراً=وأورثَ روحـي زفـرةً تتحشـرجُ
تلمّسـتُ أعـذاراً لِبُعـدِ أحبّتـي=وهاهو مهرُ الصفحِ للصلحِ مُسـرجُ
فأسري لألقى منهـمُ كـلَّ سيـدٍ=أغذُّ مسيرَ الشـوقِ سعيـاً و أُدلـجُ
أجزئُ نفسي بيـن عُتـبِ أحبّتـي=و أفياءُ روحـي روضـةٌ وبنفسـجُ
فما كنتُ من هذا إلـى ذاك دانيـاً=ونارُ فراقِ الصحبِ بالصدر تلعـجُ
فكلٌ لـهُ بيـن الضلـوعِ مكانـةٌ=بِصـدقِ إخـاءٍ بيننـا يتـوهـجُ
وما الحقُ إلاّ أن تكـونَ مناصحـاً=،لرأيكَ فـي درءِ المفاسـدِ منهـجُ
وما قلتُ إلاّ الصدقَ والصدقُ منطقي=تؤيدنـي أوسٌ وتعتـبُ خــزرجُ
فهم من سلاطيـن البيـانِ بلاغـةً=وفيهم رياضُ الشعرِ تزهو وتـأرجُ
وما قلـتُ إلاّ أنهـم فـي سمائنـا=نجومٌ وفجرٌ يهتـك الليـلَ أبلـجُ
فسُقياهـمُ المـاءُ الـزلالُ إذا همـا=وجنّاتهمُ طلـعٌ نضيـدٌ وعوسـجُ
وأرواحهمُ أصـلُ النقـاءِ تسامحـاً=تجودُ بنبـلِ الصفـحِ بـل تتفلّـجُ
وكـلٌ لـهُ دربٌ سـويٌ ومنهـجٌ=وما قلتُ هذا مستقيمٌ ..وأعـوجُ !
وما كانَ للشيطـانِ دربٌ بجمعِهـم=وما كانَ للأحقـادِ والكـرهِ مولـجُ
نَمَت في أديمِ الطُهرِ بـذرةُ غرقـدٍ=فأضحى لنا منهـا صـراعٌ مؤدلـجُ
ولكنّها اجتثـت فلبّـوا جميعكـم=ندائي فيشفي الصدرَ عَـودٌ ويثلـجُ
تعالوا إلى روضٍ مـن الـودِ عامـرٍ=فنجمـعُ بيـن الحُسنييـن ونمـزجُ
تعالوا إلـى قـولٍ سـواءَ فكلنـا=قلوبٌ بها عـرشُ الإخـاءِ متـوّجُ
عفا اللهُ عمّا فاتَ عودوا و اقبِلـوا=فكـلٌ وأيـمَ اللهِ للصلـحِ أحـوجُ