رد: مهارة تدريس القرآن الكريم للنساء
مشكلات وحلول*
تعاني منها المعلمة والدارسة في الحلقة على حدٍّ سواء، كما أنَّ لها تأثيراً سلبياً واضحاً - ولمدة طويلة- على سير الحلقة، وذلك من حيث:
1- خفض عطائها، وإضعاف مستواها - بشكل عام - .
2- ربما يؤدي استمرارها إلى إغلاق الحلقة، لفترة مؤقتة، أو بصورة نهائية.
3- قد تترك انطباعاً سيَّئاً عن الحلقة لدى الدارسات أو أولياء أمورهن، وربما يسري هذا الانطباع إلى حلقات القرآن الكريم كافَّةً في نظر البعض، وخصوصاً ممن يقعن في خطأ التعميم.
وأولـى تلك المشكلات( ): مشكلة ازدحام الحلقة بالدارسات:
وهي - في صورتها الظاهرة - قد توحي للناظر بالانشراح لِما تعطيه من دليل على مدى الإقبال على القرآن الكريم، ولكنها - في حقيقة الأمر - عائق ومانع من موانع الاستفادة المرجوة، ومؤثر سلبي على سرعة بلوغ الأهداف.
تعلم هذا مَنْ لها تجربة في مجال التعليم في الحلقات، حيث ينبغي الاهتمام الفردي بالنطق والتلاوة لكل دارسة، وعليه فكلما قَلَّ عدد الدارسات وتناسب مع الزمن، والمواضيع المقررة كانت النتائج مثمرة أكثر ( ).
والعكس صحيح، فَإِنَّ تكدس الأعداد داخل الحلقة الواحدة، بالإضافة إلى ضيق الوقت وثقل المنهج، مدعاة لانفلات زمام الأمر وضياع الجهد والتركيز .
افترضي -مثلاً- أن خمسين دارسة حضرن - دفعة واحدة- في حلقة قرآنية بين المغرب والعشاء، كيف يكون الأمر!!
إِنَّ الآثار السلبية المترتبة على ذلك تكمن في الآتي :
1- ضعف التركيز في عمليَّتى: الأخذ والعطاء ( ) بالنسبة للدارسة والمعلمة على حدٍّ سواء، وذلك لتوتر المعلمة بكثرة العدد، وبُعد الدارسة عن مركز التوجيه، ومعلومُ أنَّ القرب صارف عن كثير من الشواغل.
2- لجوء المعلمة إلى وسائل اضطرارية -وغير مفضَّلة - للحد من هذه المشكلة: كالتخفيف من كمية المنهج المقرر، أو الإسراع فيه، أو إهمال بعض عملياته كعمليَّة المراجعة-مثلاً-، أو توجيه الاهتمام إلى عدد من الدارسات وإهمال الباقي، أو تأجيلهن للغد بصورة مستمرة.
3- احتمال وقوع منازعات بين الدارسات، لضيق الأماكن ، أو للتسابق على عملِيَّتَى التسميع والمراجعة قبل فوات الوقت، أو هروباً من التأخير إلى آخره، أو التأجيل إلى غد.
وكلها آثار سلبية واضحة تستدعي حلولاً جذْرِيَّة شاملة -غير جزئية- إلاَّ في حال ضعف الإمكانات وعدم توفر الظروف المناسبة، فيمكن عندها اللجوء إلى الحلول الجزئية بما يتناسب والظروف القائمة، وما لا يُدرك كله لا يُترك جُلُّه.
الحلُّ في حال توفر الإمكانات وملاءمة الظروف :
أولاً : تقسيم الحلقة الأم إلى حلقات فرعية باعتماد قاعدتين :
الأولى: توزيع الدارسات حسب أعمارهن وسنواتهن الدراسية دون النظر إلى اختلاف مستوياتهن في إتقان القرآن الكريم، قوة وضعفاً .
الثانية: توزيعهن حسب مستوياتهن في الحفظ وحسن التلاوة، بحيث تجعل المستويات المتقدمة في مجموعة، والمتوسطة في مجموعة والضعيفة في مجموعة( )، دون اعتبارٍ لعامل السن.
ولكلٍّ من القاعدتين إيجابيات وسلبيات، وسأقتصر على ذِكر الإيجابيات، أما سلبيات كل قاعدة فهي عكس إيجابيات الأخرى.
إيجابيات القاعدة الأولى :
1- المجال فيها مفتوح لاستفادة الضعيفة من القوية، والمتأخرة من المتقدمة، وذلك لوجود الاختلاف في مستويات الحفظ والتجويد .
2- مستوى الفهم والإدراك متقارب ، مِمَّا يتيح للمعلمة فرصة توجيه الحلقة ككل.
3- ربما يكون الإقبال على التسجيل فيها أكثر ، لانتفاء الحرج من وجود تفاوت في الأعمار .
4- مظهر الحلقة أجمل وأكثر جاذبية .
أما إيجابيات القاعدة الثانية فهي :
1- تمكّن المعلمة من تعليم مواضيع موحّدة في الحفظ أو التجويد .
2- تخلصها من مشكلة تأخر الجيدة على حساب الضعيفة.
3- مجال التنافس فيها أوسع لتقارب المستويات.
4- تعطي دقَّة في التقويم، وتميزاً للمُجدة عن الكسولة .
5- توفر لها رؤية واضحة لمستوى الحلقة.
ثانياً : اعتماد طريقة التناسب الطردي للعوامل الثلاثة المكونة للحلقة القرآنية، وهي:
1- عدد الدارسات. 2- الوقت. 3- المادة المقررة.
بمعنى: أنه كلما زاد عدد الدارسات، فلا بد من تمديد الوقت بما يتناسب وتلك الزيادة، ولا مانع من زيادة كمية المادة المقررة في حال زيادة الوقت، ولكن بشرط ثبات العامل الأول وهو عدد الدارسات، وهكذا..
إنَّ المعادلة المطلوبة في هذا الأمر ينبغي أن تكون على الشكل التالي:
ساعة زمنية واحدة لكل عشرة دارسات-كحدٍَّ أعلى- ولمنهج يحوي العمليات التالية: التلقين- التسميع- المراجعة- التجويد- التفسير.
أي بمعدل 5-6 دقائق-تقريباً - لكل دارسة، وهي تكفي غالباً لتغطية المفردات السابقة، وإعطاء كل دارسة حقها من الاهتمام والمتابعة، فإذا زاد عدد الدارسات إلى خمس عشرة دارسة فينبغي تلقائياً زيادة الوقت ليصبح ساعة ونصف. وهكذا.
الحَلُّ في حال عدم توفر الإمكانات:
كوجود معلمة واحدة، أو ضيق في الإمكانات المادية ، فللمعلمة حينها أن تختار بين الحلول التالية ، مع ملاحظة أنها مرتَّبةٌ الأنسب فالأنسب:
1- تقسيم الحلقة الأساسية باعتماد إحدى قاعدتي التوزيع السابقتين إلى حلقتين – أو ثلاث - تختلفان في زمن الحضور؛ فتحضر الأولى في الصباح – مثلاً -، والثانية في المساء، أو يخصص للأولى يوم ، وللثانية الَّذِي يليه ، وهكذا.
2- إنْ تعذر الحضور حسب الطريقة الموضحة، تقوم المعلمة بالإشراف على الحلقات المقسَّمة معاً في نفس الوقت مع الاستعانة ببعض النابهات من الدارسات حال انشغالها بواحدة .
3- إن لم ترُق الفكرة للمعلمة فلها أن تلجأ إلى وضع شروط للقبول في الحلقة، فتركز على قبول الصغار -مثلاً- أو تهتمَّ بمن لا تحسن التلاوة من الدارسات، وتؤجل الجديدات إلى مرحلة لاحقة.
المشكلة الثانية - قِلَّة عدد الدارسات فـي الحلقة:
إنَّ قِلة عدد الدارسات في الحلقة عن المعدل السابق - قلة ملحوظة - قد توجِد مشكلة لدى بعض المعلمات، وذلك في الشعور بشيءٍ من ضعف الهمَّة أو عدم الاهتمام بالحلقة، لظنهن أنَّ كثرة العدد دليل على القبول، أو لحرص البعض منهن على أن تعم الفائدة أكبر عدد ممكن من الدارسات.
وإنَّ هذا الشعور - وإن كان طبيعياً له ما يبرره - فيجب ألاَّ يكون له آثار سلبية عملية على مجريات الحلقة ، وذلك للأسباب التالية:
1- أنَّ عامِلَيْ : الإخلاص لله ، وبذل الجهد في مجال التعليم -عموما- والقرآن -خصوصاً- ينبغي ألاَّ يتأثرا بالقِلَّة أو الكثرة، أو المظاهر، لقوله : (( إنَّ الله كتب الإحسان على كل شيء..))( ).
2- إذا عالجنا الأمر من وجهة أخرى، نجد أنَّ قلة عدد الدارسات في الحلقة يوفر في حقيقته فرصة ممتازة للمعلمة لزيادة التركيز والاهتمام بكل دارسة على حدة، وإعطائها وقتاً أطول في التعليم والمتابعة التربوية.
3- لا تعني قِلَّة عدد الدارسات في الحلقة ضعف إمكانات المعلمة، وليس هناك تلازُم بينهما، وغالباً ما تكون هناك أسباب أخرى-على المعلمة اكتشافها- أدَّتْ إلى وجود مثل هذه الظاهرة، ومنها:
أ- ضعف " الدعاية " لها، أو الإعلان عن افتتاحها .
ب- قلة عدد الدارسات في الحي، ممن خصصت الحلقة لأجلهن.
ج- عدم مناسبة الوقت للبعض منهن.
|