عرض مشاركة واحدة
قديم 11-03-2006, 08:07 AM   #50
مركز تحميل الصور


الصورة الرمزية $بلزاك$
$بلزاك$ غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 190
 تاريخ التسجيل :  Jan 2003
 أخر زيارة : 07-09-2009 (01:25 AM)
 المشاركات : 619 [ + ]
 التقييم :  1
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي رد: بدايتي ..كانت..نهايتي .



نواصـــل ..
*
*
ما أن أغلق سماعة الهاتف .. حتى أحضر سطور الرسائل .. أعاد قراءة أسـطر الحوارات ..!
لماذا تريده أن يصف فتاته .. ؟ .. هل تظن أنه وجد فتاة يحبها غيرها ؟ .. ما الذي دفعها لأن تضعه في هذه الحيرة ؟
هل انتهت حربه مع اليأس .. أخيراً .. هل تغلبت قوة الحب ؟؟
سأل نفسه أسئلة كثيرة .. اتصل مراتٍ عدة و هي ما زالت مستيقظة وكان يغلق السماعة في كل مرة ..!! كان يشعر أنها تعرف أنه من يتصل في هذه الساعة ، وكان يشعر أنها تريده أن يبدأ الحديث ، حديث الحب كما بدأه أول مرة في مدينة السور الأبيض مدينة الذكريات .. ولكن كبرياء الحب كان يمنعه .. فيزيد لهفة الشوق لها أكثر .. بين جوانب قلبه .. !!
جرح الأمس كان يطالبه بأن يتأكد من مشاعرها .. فلا يجازف بكل هذا الصبر وتلك التضحية .. حين ضحى بحب فتياتٍ كانت كل واحدة منهن تريده الحبيب الأوحد !!
أعاد شريط الذكريات في مدينة السور الأبيض ، كان يراها تلك الطفلة التي سبقت سنوات عمرها فكبرت ، فأحبها ، ثم عشقها !!
تذكرها وهي تذهب من أمامه بخطى مسرعة بعد أن كسا الاحمرار وجنتيها ، لما حاول أن يغازلها ، فعاد مسرعاً في اليوم التالي معترفاً بحبه لها .. لينهي مشوار الانتظار قبل أن يبدأ .. أعاد الذكريات كلها كما يفعل كل مساء قبل أن يستسلم للنوم .. ولكن هذا المساء مختلفاً عن أي مساء قد مضى ، فقد لمس بكلماتها بعض من الحنين ، شعر وكأن الشوق قد تمكن منها !!

راح يكتب لها الرسالة المشهورة وعنونها بكلمة شكسبير الشهيرة " أكون أو لا أكون "
نعم لقد قرر أن يواجهها من جديد ، مواجهة مباشرة ، فلم يجد سوى القلم والوريقات البيضاء فراح يعقد قران هذه الورقة على ذاك القلم..
من جديد بدأ عرض جديد كان يبدأ في كل مرة عندما يبدأ العاشقين برسم لوحات الشوق والحب والعشق الدفين !!
لم يفكر كثيراً كيف يبدأ ، فقد قرر مسبقاً كل شيء ، المواجهة يجب أن تحدث لينتهي من رحلة الصبر التي تجاوزت السنوات الثلاث !!
بدأ رسالته وكأنه ذاك الأديب الذي بدأ بأول سطرٍ لكتابه الجديد .. وبعد مقدمة كان فيها من فلسفته الخاصة الشيء الكثير فقال:
"" نعم .. أنا من جديد .. جرح الزمن .. عاشقك سيدتي .. أكون أو لا أكون ؟ ""
وبدأ بتصوير الحب والعشق ، بدأ يحاورها بذات الشريط ، شريط الذكريات كاملة ..
بدأ العاشق رحلته مع حبيبته " في سطور من سهر الليالي "..أعاد كل شيء أمامها على تلك الوريقات التي لو شاء الله لها لبكت مما
سكبه فوق بياضها اللامع .. من دموع القلم التي تعددت ألوانها .. فكلما جف لون أكمل بآخر ..!!
لم ينم ليله ، وبقي النهار بأكمله بين جدران غرفته ، كان يطارح الورق أرضاً ، ثم لا يلبث أن يكمل فوق سريره ، وينتقل إلى طاولته الصغيرة .. كان يسابق الزمن .. فقد قرر أن يرسل لها الجزء الأول قبل نهاية اليوم .. ولما انتهى .. أرسل سطوره الأولى ..!!
نعم كان خائفاً .. من تأثير ما كتب عليها .. كان متوتراً .. لا يستطيع أن يتوقع رد فعلها !!
كان محظوظاً أن النعاس غلبه .. فارتاح من دائرة التفكير المعقدة التي أتعبته منذ أن أنهى أسطره ؟
بعد أياماً استلم ذات الدفتر ، فقد طلب منها في أحد أسطره أن يكتبا ما يشاءا في ذات الدفتر، وكان ردها عبارة عن قصائد وخواطر
للمشاهير ، وكتبت له نص رسالتها كما طلب .. لم تلمح لشيء و لكنها كانت تردد أخي وصديقي في كل جملة !!
عاد من جديد ، يحلل ما كتبت و يفسر معاني القصائد التي كتبت ، كان يسأل بعض من الأصدقاء ما مناسبة تلك القصيدة لنزار قباني
وتلك التي قالها جبران لمي زيادة ، ما الذي دفعه لأن يقولها !!
عاد إلى غرفته البيضاء .. التي جعل كل شيء فيها أبيض .. السرير والجدران والخزائن .. جلس خلف طاولته الصغيرة .. البيضاء أيضاً كتب إليها قصيدة [ تعالي] كأول نثرية يكتبها :
{ تعالي .. أنتِ كما أنتِ .. !!
تعالي ..فجري فرحي ..
امسحي دمعة سالت لا أدري كيف .. ؟
تعالي فقد جاء القمر خلسة بعدما هرب من قيوده .. غيوم السماء !!
تعالي .. لتضيء صحبتنا ... لتشعلي سهرتنا ..
تعالي قبل أن يرحل القمر .. متحسراً ..
تعالي فحطمي كذب البشرية القابع في أشلائي كالمرض المزمن !!
تعالي .. أنتِ كما أنتِ .. ذراعيك وسادتي ..و شعرك لحافي } ..

أعادت إليه السطور ، ولم تجب على سؤاله الذي وضعه عنوان الأسطر الأولى حتى الآن ..
كتبت له قصائد للشاعر الأمير الفنان .. دايم السيف وألقت من ضوء البدر على صفحاتها وأنهتها بأروع ما تغنى به فنان العرب ..
" صوتك يناديني " .. فأضافت كلماتها كاملة . . !!
كانت تكتب له كل شيء .. منذ أن تستيقظ تغرد كعصافير الصباح حتى تنام في آخر المساء .. كل شيء ما عدا الجواب !!
راح يكتب من جديد في دفترٍ جديد .. حتى وصل الجزء الرابع من " سطور من سهر الليالي " عندما قرأ كلماتها رداً على إحدى قصائده التي يطلب منها أن تغفر له إن أخطأ و نشر الكثير من أسرار حبهما فردت تقول:

[ لم تخطئ أيا حبيباً عذبته .. كثيراً
لم تخطئ يا من صبرت على تناقضاتي و أوهامي ..
لم تخطئ يا من وقفت بجانبي رغم أنني من غرس الخنجر في حبنا ..
أحبك .. أحبك .. وسأثبت أن حبي أقوى من أي شيءٍ آخر ..
أنت أيها العاشق .. أنت أطالبك اليوم بأن تساعدني لأجل هذا الحب ..
لأجل هذا الحب .. فننشر به سعادتنا .. ونصبح مثلاً لكل العاشقين ..
يا من جعلتني .. أرتوي من ينابيع حبك .. سأعوضك على كل ما فات من عمر حبنا ]

جن جنونه .. راح يحتضن الجدران .. ويقبل المرايا العديدة التي ملأت غرفته ..
انتصر الحب .. في الرياض .. الرياض التي خذلته في أول لقاء فوق السطح المشؤوم ..!
ماذا يفعل .. الآن .. كيف يرد عليها .. هل ينسى قرارها فوق السطح المشؤوم ؟
أم يتجه إليها ويسألها عن أسباب القرار ؟
ألم يكن هو من أراد المواجهة وانتصر فلما يسأل كيف يتصرف ؟
هل يذهب إليها .. حاملاً لها حباً معذباً بهجرانها فتداويه وتعوضه كما وعدت ؟
أم ما زال يشك أنها عادت لترد له دينه حين وقف معها وانتشلها من قاع الجحيم الذي كانت أسيرة فيه ؟
أتعبته أسئلة كثيرة .. متناقضة .. ومؤلمة .. وكان كلما فكر في قرارها .. يأتيه الحب ويأمره بأن ينسى ذاك القرار !!
ولكنه خائف على هذا الحب من أن يصرع في منازلة جديدة ، في وقت قادم ..
بات هذا العاشق يخاف على هذا الحب من تناقضات المستقبل ..!!
فقرر أن يتصل بها .. يسمع صوتها .. يناجي همساتها .. !!

هي : كيف حالك .. وأين السطور أريد أن أقرأ ماذا كتبت .. لقد أدمنت قراءة ما تكتب !!
هو : لا أعرف ماذا أقول .. ؟
هي: لا تقل شيئاً .. ودعنا نعيد الحياة لهذا الحب .. من جديد ؟
هو : لم يمت هذا الحب في أي لحظة .. رغم ما كان يواجهه من ريحٍ عاتيةٍ كانت تأتي منكِ ؟!
ولكنني خائف على هذا الحب .. ؟
هي : هل اطلب منك ألا نتحدث في الماضي فقد ندمت على ما فعلت ..؟
هو : لكِ ذلك .. ولن أسألك آلاف الأسئلة التي جهزت نفسي بها !!
هي : حين استلمت منك أسطرك الأولى ، تأكدت أنك ما زلت وفياً لهذا الحب ، الحب الذي غدرت أنا به !!
صدقني كنت لأجله أتعذب كثيراً .. عذاباً قوياً .. ؟!
هو : سوف يسامحكِ الحب فأنت سيدته التي عشق .. !
هي : لقد اشتقت لك كثيراً .. لهمسك .. لجنونك .. اشتقت أن تناديني .. حبيبتي ..
هو : حبيبتي .. حبيبتي .. حبيبتي ..
لا تعلمين ما كنت فيه .. لا تتخيلين .. لن تعرفي أبداً .. حتى لو بقيت كل الدهر اصف لكِ !! هي : لننسى .. لنتجاوز كل ما مضى .. أرجوك دعنا ننظر للمستقبل .. ندفن ذاك الماضي الرهيب ..
هو : وعدتك بذلك .. وعدتك !!
هي : كيف عملك .. سمعت أنك ستتوجه إلى أمريكا في دورة تدريبية ؟
هو : نعم .. لقد تم ترشيحي مع مجموعة من الزملاء .. ولكن لست متأكداً من الذهاب ..
العدد المطلوب قليل .. أربعة فقط .. ونحن عشرون .. أكثر من نصفنا يحملون شهادات جامعية والأفضلية لهم !
هي : سمعت أن عمي سيعود إلى مدينة السور الأبيض ؟
هو : نعم .. لقد قرر ذلك وسوف يغادرون بعد أسبوع !
هي : أين ستبقى .. ؟
هو : لا اعلم .. لم أقرر بعد .. خالي طلب مني المكوث في بيته .. ولكن يبدو أنني سأكون ضيفاً في منزل النور !
هي : نعم .. صديقك .. لا تستغني عنه .. إن هذا الإنسان رائع بحق .. رغم غموضه !
هو : لكنني سأعذبك كثيراً بخصوص الطعام .. سوف أتناول الإفطار والغداء والعشاء عندكم ..
هي : من الآن .. علي أن أطبخ ..
هو : لكي تعتادي حبيبتي .. ولا تحرقين الطعام حين نكون في بيتنا ..
هي : يا سـلام .. لماذا .. هل قالوا لك أنني لا أعرف .. المسألة مزاج يا سيدي ؟؟
هو : حسناً .. سوف نرى عشاء الغد .. مزاجك رائع الليلة .. وسوف أدعو نفسي للعشاء غداً وسنرى ؟
هي : من أجل العشاء .. علينا أبو الشباب ..
هو : أنا حددت العشاء كاختبار .. ولم أقل أنه سبب مجيء ..
هي : حبيبي أرجوك .. اهتم بعملك وبمستقبلك .. لماذا لا تدرس ؟
هو : إن شاء الله .. اسمعي ما دمت بجانبي فسوف افعل كل شيء .. أتعلمين أنكِ الأوكسجين الذي أتنفس ؟
هي : أنت قلت مرة .. أنك لا تتنفس إلا حين تكتب .. فهل هناك نوعان من الأوكسجين ..
هو : بل هو واحد .. هو أنتِ .. أنتِ الحياة والقلم والقراءة والأكل والنوم والسفر والبسمة وماذا بقي ..
هي : كم أحبك .. أحبك ..أحبك ..
هو : أود أن أنام على هذه الموسيقى الرائعة ..

كان زمناً جميلاً .. ليس أجمل من عذاب الحب سوى كلمة أحبك بعد غياب .. كما المطر الذي يزور صحراء قاحلة منذ سنوات !
مرت الأيام سريعة .. جميلة .. كان يسهر معها .. في أحلامه .. كانت تصف له البيت الجميل الذي سيعيشان معاً فيه في الرياض .. تخيلت معه الأسلوب الفرنسي رفيع الذوق .. وكان يحلم بأن يكون منزله في زاوية بيت الزعيم ..
أراد أن يكون عشهما الصغير بوابة في الأمام يكتب عليها .. قصر الحب .. وصالة كبيرة تطل من الخلف بشرفة تملأها الورود على بركة السباحة التي أرادها أن تكون بشكل القلب .. وفي الدور العلوي يريد ثلاث غرفٍ .. منها اثنـتين لهما فقط !
كانت تسأله عن أسماء الأطفال التي يحب .. فاقترحت ريان ورد باسم راكان .. وكانت معجبة باسم رهف فتمنى شروق..
كانت تقترح أي الدول يزورون في كل عام .. تحب أثينا .. ويصف لها جمال روما والبندقية .. تحب بيروت .. ويعشق تونس الخضراء .
نعم كان زمناً جميلاً .. رائعاً .. بموسيقى صوتها ورقصات عينيها وعنادها المغرور الذي يعشق ..
كان في اليوم الثاني من الشهر الأول لعام (....) عائداً من البحرين مع أبناء عمومته .. ومن أن وصل غرفته في المساء حتى استسلم للنوم !
أيقظه همسها .. في ساعات الفجر الأولى .. متسائلة عن صحة سفره .. فتأكدت من أنه متجه لرؤية أخيه الاصغر الذي سمع أن هناك شكوكاً طبية أن يكون مصاباً بوباء الكبد ..!!
كانت تعلم منذ الشهر بذلك ولكن لم تخبره مثلما أخفى الجميع عنه الحقيقة .. إلا ابن عمه الذي أخبره في سهرة البحرين ودفعه للعودة سريعاً إلى الرياض ليتوجه إلى هناك ..
في الصباح الباكر .. ودعها متجهاً إلى مدينة الذكريات إلى حيث إلى حيث عاد الزعيم بعد أن سكن الرياض سنتين فقط ..!!

يتبع .......... تحيااااااااااتي




 
 توقيع : $بلزاك$

"كلّما ازداد حبنا تضاعف خوفنا من الإساءة إلى من نحب"

" أنوريه دى بلزاك"


رد مع اقتباس