||||
اسمحوا لي بأن أكمل على أنـغام العندليب :
// سـواح .. وماشي في البلاد سواح
والخطوة بيني و بين حبيبي براح
مشوار بعيد وأنا فيه غريب
والليل يئرب والنهار رواح
وإن لاقكم حبيبي سلموا لي عليه
طمينوني الأسمراني عملاه إياه الغربة فيه
وسنين .. وسنين وأنا دايب شوق وحنين
عايز أعرف بس طريقه منين .. منـين .. //
_____________________
كتب لها أسـطر كثيرة .. كثيرة جداً .. رداً على رسالتها ذات الصفحات الستة ، فلم يترك أي نقطة إلا وفسرها ورد عليها
لقد قرر أن ينساها .. نعم في هذه الوريقات التي قرأها وراح يرد عليها .. قرر أن ينساها وأن يدفن هذا القلب الدكتاتوري الذي لا يفقه في العشق سوى أحرف أسمها ولا يرى الحب إلا في نظرات عينيها ولا يعيش الهوى إلا على أشجان صوتها !
رمى القلم من يده اليمنى التي أتعبها كثيراً .. تمدد فوق السجادة التي تتوسط غرفة نومه ينظر إلى الأعلى ..
يسأل ألا يوجد أنثى غيرها تستحق هذا القلب ؟
لماذا لا يتجه إلى البحرين ويتحدث إلى " لبنى " صديقته الشاعرة التي التقى بها أول مرة وهيا تتقدم أهلها في بهو الفندق .. في ذات مساء .. كانت تبحث وأهلها عن مكان يجلسون فيه .. كانت أجمل الجميلات المدينة و كان الجنوبي القروي البدوي ابن الشيخ القادم
من صحراء نجد التي يجهلها الكثير من أهل البحرين !
وفي وسط البهو وقف مكانه أمام طريقها .. كانت تتقدم نحوه .. إنه الجمال يتجه إليه .. فكر سريعاً ماذا يفعل .. لا يعرف ؟؟
كان مغروراً جداً يومها ، كاد أن يستوقفها ويحدثها بلامبالاة لمن يرافقها !!
ولكن ماذا سيقول لها .. أيطلب منها أن تكون صديقته ؟ ! وماذا بعد الصداقة ؟
أيعترف لها أن قبيلته ترفض أن تكون رفيقة دربه فتاة غير سعودية و قبلية !!
أيعترف لها أن الزعيم أشار يوماً أنه لا يجب التفكير بالزواج من بنات من خارج منطقته لاختلاف العادات والتقاليد .. !
فماذا لو عرف الزعيم أن الفتاة ليست من قومه وذهبه ؟؟!
لم يحدثها يومها .. وابتعد بنظره وجسده عن طريقها فمرت بسلام .. بكبرياء .. منعته شهامة القبيلة التي تناسب في عروقه من اعتراضها
منعه شموخ جبال وصحراء كونت صبره ..
تلك الصديقة الشاعرة التي اتصلت في منتصف الليلة التي شاهدها في بهو الفندق .. لم يسألها إلى اليوم كيف حصلت على هاتف غرفته بالفندق !!؟
كان تتصل من أجل سؤال .. لماذا كادت نظراتي تخطفها من وسط عائلتها فاستمرت الإجابة على السؤال ما يزيد عن السنة !
ما زال يقول أنها صديقة مع أنه ابتعد عنها منذ زمن بعيد .. ففي صباح يوم ، قابلها في مكان عام بالمنامة .. تقدمت إليه طالبة أن يلاقيها في ساعة الظهيرة بعد خروجهما من المدرسة .. واتجها إلى مقهى صغير وسط الشارع الرئيسي في المدينة !
وهناك .. تحدثت عن الغرام .. عن الحب .. راحت تسمعه خواطر ليل .. وأحرف شوق .. كانت تكتبه فيها !
فاجأته أن أهـلها يعلمون أنها تحبه وأنها تقابله .. !! اسـتغرب كيف أنهم لم يقتلوها .. ولم يسألها لما لم يقتلوها !
لكنهم حذروها منه .. من ردة فعله .. كانت أمها تخاف أن هذا الشاب يتلاعب بمشاعر ابنتها ومع ذلك أعطت الابنة حرية الاختيار!
طرحت عليه ذات الأسئلة التي فكر بها يوماً .. وأجابها بكل عنفوان الجنوبي القبلي .. لا أسـتطيع !!!
منذ البداية كان يحاول أن يبين لها أنها مثل بقية الأصدقاء من شباب وفتيات ، وكانت تتجاوب معه إلا أنها شعرت بشيء آخر اتجاهه !
أحبته " لبنى" .. التي أشارت أن والدتها تتمنى أن يكون ابن خالها زوجاً لها ..
خرجا صامتان من المقهى .. ثم أوقفها أمام بيتها وأمسك بأناملها التي ملأته دفئاً شجعه على أن يقول : وداعاً أيتها الصديقة !
كان يومها يحب فتاته .. ولم يكن يوماً من الأيام يسمح لجسده بأن يتلاعب بمشاعر الأخريات ..
اليوم يفكر هل ما زالت " لبنى" تفكر به التي دفنت حبها له في ابن خالها .. وتمنت لو تأخذ ملامحه البدوية فتضعها على ذاك الأشقر الإيراني الأصل !
" لبنى" متزوجة اليوم ولديها طفل صغير حسب آخر رسالة من صديقه الرائع الذي ما زال يرسل له أخبارها ..
عاد إلى الوريقات مرة أخرى وتابع الكتابة .. كان يحارب النعاس حتى ينتهي من رده الذي كان عشرة أضعاف رسالتها!
هو : هل قرأتِ جيداً ما كتبت لكِ رداً على رسائلكِ ؟
هي : نعم .. وأود أن أشكرك كثيراً .. فتلك الكلمات الصادقة والمرسلة من أخٍ عزيزٍ مثلك ، هي ما كنت أحتاجها .. !!
هو : أسمعي .. أود أن تبقي هكذا .. أقصد أن تكتبي ما شئتِ ومتى ما أردتِ .. وأرسليها لي !
لا تترددي يوماً في أن تطلبي مساعدتي أبداً ..
هي : إنني متأكدة من أنك لن تبخل في مساعدتي .. فأنا لأول مرة أتعامل مع إنسان صادق منذ رحيل والدي ..
أتعلم كنت بحاجة منذ رحليه لك .. كان يجب أن تكون بقربي لتخفف علي هموماً أتعبتني كثيراً وأناسٍ حطموني بلا شعور .. أعلم أنني كنت المخطئة الأولى .. لأنني خرجت عن تلك الطريق .. لأنني منحت ثقتي لكل من حولي .. !!
ولكنهم لم يقدروا هذه الثقة وانظر النتيجة .. فتاة لم تكمل العشرين .. فتاة محطمة يائسة .. !!
لقد أخطأت كثيراً منذ أن وصلت الرياض كنت أسير في دربٍ من السراب ضياع وخوف وتشرد في داخلي !!
أتعلم منذ زمن.. وأنا أحاول أن أتحدث إليك .. أن ألجأ إليك .. لتنتشلني من الوضع الذي أعيشه .. وهذه الوحدة الرهيبة !
إنما كنت خائفة من ردة فعلك ، فإما أن تفهم طلبي للمساعدة عودة إلى الماضي أو ظننت أنك ستحطمني أكثر لتنتقم لنفسك !!
ولكنك فاجأتني .. نعم فاجأتني بردك السريع والثمين.. !
لقد شعرت لأول مرة منذ أن غادرت مدينة الذكريات أن تلك الفتاة المرحة المغرورة .. الطيبة التي تحب كل الناس ما زالت حية في أعماقي ، ولكن الحزن الذي يكسوني ما زال مسيطر !
لماذا أنت صامت ... هل داهمك النعاس .. أعذرني لقد تحدثت طويلاً ونسيت أنك يجب أن تصحو في الصباح !!
هو : غداَ الجمعة .. ولم يداهمني أي نعاس .. وكان عليك محادثتي منذ البداية .. ولكن شاء الله وما قدر فعل .. !!
أود أن أكون صريحاً معكِ .. لم أفكر يوماً بأن أنتقم ولم أفكر يوماً بأن أحاول أن أعيدك إلي من جديد !!!
لما استلمت رسائلكِ ، عرفت أنكِ تعيشين في قفصٍ من جحيم ... قضبانه اليأس .. وأرضيته الندم .. وسقفه دمع وقهر !!
أحسست بكِ ليس لأنكِ كنتِ .. .. بل لأنني إنسان أحسست بكِ كإنسان لا أكثر ..
عرفت أنكِ غارقة في بحرٍ من اليأس وكان واجباً علي أن انتشلكِ مما أنتِ فيه!
كل إنسان فينا يخطئ .. ولكن عندما يعمل على تصحيح ذاك الخطأ.. عندما يعود إلى الطريق السليمة ويسير واثق الخطى فإن ذاك
هو الانتصار الأكبر .. ذاك هو تحطيم القفص والوصول إلى شواطئ الأمان ..
اعلمي أن الهموم والمشاكل لن تنتهي ولكن الله أنعم علينا بنعمة النسيان .. وعلينا أن ننسى هموم الماضي ونتجاوزها لنكون أكثر جرأة وصلابة على مواجهة هموم المستقبل .. نعم ثقي أن الهموم لن تنتهي ولكن مستواها يقل ويعلو حسب الطريق التي يسلكها الإنسان .. !!
هي : أنت أكثر إنسان يفهمني في هذا الوجود .. أتعلم أنك .. ماذا .. أنت إنسان مميز عن كل بني البشر وأتمنى لك التوفيق .. !!
هو : في أمان الله ..
واستمرت الحوارات بينهما .. ليالي طويلة .. كان يكتب أضعاف ما تكتب .. ولكنه لم يلمح يوماً بأي إشارة إلى ما يعتريه من مشاعر ..
أراد أن يقنع نفسه أنه من السهل نسيانها .. من الطبيعي جداً أن تكون مثل بقية قريباته ..
هو : مرحباً .. هل جهز طعام الغداء لديكم .. فهناك من دعاني إلى تناول الطعام عندكم ..
هي : بعد نصف ساعة سيكون كل شيء جاهزاً .. ثم أنا من طلب أن يتصلوا بك وببعض الأقرباء لأنني كنت مشغولة في المطبخ .
هو : حسناً بعد نصف ساعة سأصل إن شاء الله ..
هي : ما بالك تغيب ولما تظهر يبدو جسدك أقل وزناً مما سبق .. ألن تتعلم كيف تحافظ على صحتك !! ؟
هو : كيف الحال .. لقد كانت المائدة شهية .. أرى أنكِ تحسنت كثيراً وتلك الابتسامة قد ظهرت هكذا نريدكِ الفتاة الطيبة
هي : و لكن لن أسمح لطيبتي بأن تعيدني إلى طريق اليأس مرة أخرى !!
هو : وتلك هي قوتكِ التي نريدها أن تظهر من جديد .. وغرورها الجامح الذي لا حدود له ..
هي : لقد ساعدتني كثيراً .. في الأشهر الأخيرة .. والفضل لك بعد الله في أن أخرج من تلك الحالة لا أعادها الله !
هو : عليك بالدراسة .. وضعي النجاح هدفاً .. فهي سنة وتكوني طالبة جامعية .. عليكِ أن تعوضي السنوات الماضية وتكوني
في شخصيتكِ الواقعية .. إنسي كل شيء مضى .. أعلم أن هذا الأمر صعباً ولكن إرادتكِ التي عهدتها بكِ ستساعدكِ !!
هي : المهم أن تبق الأخ الصديق .. فلا تبتعد عني .. فأعلم أن أختك بحاجة إليك ..
هو : أين الشاي .. ؟ لقد طلبته منذ نصف ساعة .. لنذهب ونجلس مع البقية ولنضحك كثيراً ..
تعالي نتذكر مدينتنا السابقة .. فما رأيك ِ ؟
هي : كما تشاء .. فأنا في يدٍ أمينة الآن .. يد الأخ والصديق الصدوق !!
يجلس بينهم صامتاً .. تحاول هي أن تجتذبه بحديث الذكريات .. وتعلم هي وكما يعلم من حولها أنها لا زالت حبيبته ..!!
ما زالت هي رفيقة الدرب التي أحبها .. رغم أنها تحاول في كل لقاء أن تثبت له أنه مجرد أخٍ لا أكثر بالنسبة لها ..
رغم أن من حوله قد أكدوا له أنها أقسمت بأن تنسى ما كان في الماضي .. منذ رحيل والدها قد وهبت نفسها لأمها وأخوتها وأخواتها
ولكنه العاشق ما زال يحارب اليأس بقوة الحب !!
نسي أن خطط للنسيان ففي كل مساء قبل المنام يهمس وبصوتٍ مسموع متمنياً لها أحلام سعيدة وكأنها ترقد بجانبه !!
هي : مساء الخير .. نحتاجك لأن تقلنا إلى المدرسة في الصباح ، فالسائق في السجن بعد أن ارتكب حادث مروري
هو : حسناً ، سأحضر باكراً في الغد .. كيف أحوالكِ وأحوال الصغار ..!
هي: كلنا بخير .. سمعت أنك في إجازة .. فهل ستقضيها في الرياض !!
هو : نعم لدي إجازة ولكنني سأرافق صديقي إلى دبي .. وسنمضي أياماً فيها ومن المحتمل أن نعود إلى الرياض أو نواصل رحلتنا إلى المغرب .. لست متأكداً من ذلك .. المهم ألا يعرف أحداً بسفري ..!
هي: حسناً .. لن أخبر أحداً .. ولكن لماذا تخبرني أنا بمشروع السفر .. ؟
هو : لأنني أثق بكِ .. فأنتِ لن تخبري أحداً ..
هي: هل فعلاً تثق بي .. كما أثق بك ؟
هو : بالطبع يجب أن أثق بكِ .. ما دمت قد وثقتِ بي وتحدثتِ معي بأشياءٍ كثيرة .. حتى الصعبة منها ؟
هي: ماذا تقصد بالصعبة منها ؟
هو : أنسيت ما كتبتِ من كلماتٍ لجبران خليل جبران في رسائلكِ الأولى .. تلك كانت تكفي لتعبر أنكِ في حالٍ صعبة .. يكسوها الندم والحزن !!
هي: هل حقاً فهمت كل ما قصدت في الرسالة ؟ هل أحسست بشعوري المحطم الذي كان يمتلكني !!
هو : أعتقد أنني أجبت على هذين السؤالين في ردودي الكثيرة التي وصلتكِ .. في كل حوار كان بيننا ..
كنت أجعلكِ تشعرين بأنني كمن عاش شعوركِ هذا .. وعلمتكِ بل ساعدتكِ في أن تمسحي تلك الدمعة من على وجنتيكِ .
هي: لقد فعلت شيئاً لن يفعله إي إنسان .. عانى مثلك .. وتحمل جرحاً من فتاةٍ أحبها .. وهو اليوم يساعدها !!
هو : يجب أن تعلمي يا سيدتي أنني لم أجرح من أي فتاة ، ولدي فتاة ذات شعر غجري .. وفية مرحة مغرورة قوية ، ما زالت نائمة !!
هي: هل أنت متأكد أنها ما زالت نائمة بعد هذه السنين .. ؟ أود لو تصفها لي ..بليززز بلزاك ..
أتعلم أنني أتمنى لك فتاة تستحق قلبك .. فأنت صاحب القلب الطيب الذي لا يشبهه قلب في هذا العالم سوى قلب أبي ..!
أتعلم سوف أرقص كثيراً أمام عروسك وسوف أرافقكما إلى الفندق .. سأكون أسعد إنسان في فرحك !
هو : ما رأيك أن تذهبي للنوم .. فالوقت قد تأخر .. وغداً لديكِ امتحانات أرجو أن تكوني قد حضرتِ لها جيداً !!
هي: حسناً .. في رعاية الله ..
نكـمل لاحقاً ..... تحياااااااااتي