10-19-2006, 02:20 AM
|
#48
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 190
|
|
تاريخ التسجيل : Jan 2003
|
|
أخر زيارة : 07-09-2009 (01:25 AM)
|
|
المشاركات :
619 [
+
] |
|
التقييم : 1
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
|
مشاركة: بدايتي ..كانت..نهايتي .
\
/
\
توجه .. مباشرة إلى عائلة عمه .. و طلب منه من رافقه إلى البيت ألا يبكي .. أمام الأطفال .. !!
دخل المنزل .. الصغير .. صرخ في داخله .. إنهم لا يستحقون هذا المنزل العتيق المستأجر .. !!
استقبله الصغار فرحين بقدومه فمنذ زمن لم يلتقي بهم .. أمسك الصغير منهم الوحيد الذي لم يشهد ولادته حيث ولد في أمريكا .. !!
قبله كثيراً .. ودخل إلى الصالة ..
وإذ بها تقف في منتصف الصالة ممسكة بكوب من الماء بعد أن فرغت من إعطاء والدتها العلاج !
تلاقت نظراتهما .. معزية كلاً الآخر برحيل أغلى الرجال .. نظر إلى الجميع من حوله .. للحظات أحس أن أغلى الرجال بينهم !!
تقدمت إليه فمدت يدها مرحبةً به .. لم تنطق .. وكان ينظر فيها وبوالدتها وبالصغار جميعاً.. بلا حراك !
تحركت والدتها أيضاً مرحبةً به بصوت عالٍ .. كانت امرأة ً قوية كعادتها .. أحست أنه خارج عن الوعي .. فقبلته تسأله عن أهله !
جلس .. وذهبت زهرة السوسن فأحضرت له كوباً من الماء ..
كان كلاً من أفراد العائلة يسأله عمن يحب في تلك المدينة إلا هي فقد كانت صامتة وبين الوهلة والأخرى كانت تلاقي نظراته .. للحظات !!
كانت ترى فيها الحزن .. واليأس .. كانت ترى فيها الوحدة والعذاب .. أحست به .. ولجمت مشاعرها .. محافظة على قرارها!
لم يكن يفكر فيها في هذه اللحظة .. كان يفكر كيف ستكون هذه العائلة بعد أن فقدت أغلى الرجال ..؟
كان منظر العائلة جديد عليه .. فلن يرى أغلى الرجال بينهم مرة أخرى ..!!
تمنى أنه لو لم يحضر .. ولم يرى هذا المشهد .. تمنى لو يأتيه كائن ويخبره بأنه يحلم ..!!
كاد أن يصرخ ذات الصرخة التي صرخ بها أمام الزعيم .. لولا أن صوتها ناداه بأن يذهب إلى مجلس الضيوف ، فينام بعد شقاء السفر .. !!
كان الزعيم قد طلب منه أن يسكن عندهم في هذا البيت ، ولكنه رفض خوفاً أن تحسب هي أنه يتقرب إليها !!
بدأ يتعرف على الرياض .. راح يزور كل الأماكن .. تعرف إلى فنادقها .. فاختار بهو الأنتركونـتينتال مكاناً يرى به لو شيء من تلك المدينة التي تركها بلا عودة !!
كان .. يعود كل مساء .. محملاً كما كان بألعاب الأطفال ويجلس مع الصغار بعض من الوقت ويغادر إلى البيت الذي صار مقر لدراسته .. فيمسك الكتاب وبقطع الكلمات بإرادة قوية على اجتياز هذه المرحلة التي حالت الظروف مرتين في أن يتجاوزها!
كان الزعيم في زيارة إلى الرياض .. أمضى بضع أيام ولما قرر السفر اجتمع معه : أريد أن ترفع رأسي عالياً !!
زادته هذه الكلمات إصراراً وإرادة .. كان يعيش في بيت خاله .. الذي وفر له كل شيء !
حتى في الإجازات قرر عدم السفر .. بل البقاء بقرب عائلة أغلى الرجال .. كان يلاعب الأطفال .. لكن في الرياض لا توجد سوى المطاعم لقضاء وقت مرح .. فكان ينفق مصروفه الشخصي الذي يعطيه إياه خاله والذي يأتيه من الزعيم على مطاعم الرياض !
كانت في أعماقه .. لكنه ومنذ أمسية السطح المشئوم قرر أن لا يعود ويطرق ذات الباب .. الذي أغلق بوجهه ..!!
كان يفكر بها .. ولكن إصراره على النجاح لاقى منه الأولوية في كل شيء .. شعر الجميع أنه فعلاً نسي كل شيء !!
لم يكن أي منهم يجرأ على أن يناقشه في الموضوع .. أو يسأله عن شعوره الحالي !!
خالته .. الصغيرة التي صارت صديقة له .. تجرأت وجلست في المساء عند رأسه وهو ممدد على سريره ..
بدأت في عطلة نهاية الأسبوع الحديث معه .. وراحت تمازحه أنها ستقوم باختيار عروس له تكون أجمل فتاة في جامعة الملك سعود بالرياض
كان يرد مازحاً .. هل ستكون بجمالك .. ؟ ويضحكان معاً ..
أخبرته أنها تتمنى أن يبقى سعيداً طوال حياته !! فردت عيناه بحزن عميق .. أبكت خالته !!
في الرياض تعلم أشياء كثيرة لم يكن يعلم عنها شيء من قبل .. في الرياض كان يرافق أبناء عمومته ويسابقون السيارات حتى كاد أحدهم أن يطيح في سيارتهم من فوق جـسر الخليج الذي يخترق وسط الرياض !!
في الرياض .. استغرب كثيراً كيف يقومون بمخاطبة فتيات يجهلون أي شيء عنهن حتى أعينهن ويخاطرون بأنفسهم من أجل أن ترضى فتاة باستقبال هذه القطعة البيضاء الصغيرة التي تحتوي سبعة أرقام وبطرق عديدة تتحول إلى مواقف مضحكة أحياناً .. وكيف يذهبون إلى بيوتهم ويتجمدون إلى جانب الهاتف كأنهم ينتظرون خبر تحرير الأقصى .. !!
في الرياض .. عشق فريقه المفضل الاتفاق أكثر .. صار أقرب أكثر .. و كان يتابع مباريات فريقه المفضل حتى أثناء الاختبارات !
في الرياض .. قفز من جدار مدرسته الصغير جداً مقارنة بذاك الذي تركه قبل أشهر .. قفز من فوق الجدار واتجه إلى بيت قريب له
لكي يتابع مباراة للمنتخب مع اليابان في بلد الأخير .. يوم خسر منتخبه وعاد حزيناً .. فعلم خاله أن تغيب عن المدرسة وعاتبه على أنه
لم يطلب منه الإذن لمشاهدة المباراة !! !
في الرياض .. كان يحصل على الأفلام السينمائية للذين يفضلهم في العالم من ممثلين و ممثلات .. كان يجد صعوبة في الحصول على بعض الأفلام .. فوجد طرق أخرى للحصول عليها !
كان يتجه إلى المكتبات ويشتري الكتب ويقرأ الكثير رغم أن كثير من هذا الكثير لم يناسبه كثيراً !
كان في ذات الوقت محافظاً على دراسته .. مواصلاً الحضور إلى المدرسة .. يناقش كل مدرس ويجتاز كل اختبار !
مر عاماً كاملاً .. أنهى اختبارات السنة الأخيرة في الثانوية العامة .. بعد أن فشل في اجتيازها مرتين من قبل !!
اليوم منتصف الليل أعلنت النتائج .. في هذه الليلة .. وجد اسمه في وسط جريدة الرياض ونجح بالشهادة التي أنتظرها الزعيم
الشهادة التي وعدها بها لما كانت معه ... ولكن أين هي ... أين الزعيم ؟
أنهما في مدينة الذكريات .. فهي رافقت أهلها ليمضوا الصيف هناك ..!!
سارع إلى حافة الطريق .. كان الهاتف الحكومي في تلك الزاوية .. ومعه قريبه فطلب منه أن يتصل بالزعيم !!
لم يحتاج ابن عمه أن يسأله لماذا لا يتصل هو بوالده !!
أمسك سماعة أخرى مبتسماً ينظر إليه كيف يسرع في الضغط على لوحة الأرقام الخاصة بهاتف بيتها في مدينة الذكريات !!
لم يكن يفكر ماذا سيقول لها .. لماذا يتصل ويخبرها هي .. ؟ .. كان يريد أن يخبرها وكفى !!
أربع ساعات حتى أجاب أحد افراد العائلة في بيت الزعيم.. ناداه صاحبه فأخذ السماعة وطلب أن يوقظوا الزعيم ..
نقل له الخبر السعيد وحدث والدته .. كان يتمنى لو يستطيع أن يطلب من الزعيم طلباً لا يطلبه الابن من أبيه ..!!
كان يود أن يرسل السائق إليها فيخبرها أنه أوفى بالوعد .. ونال الشهادة الهدية التي طلبت قبل أن تعلن قرار الانفصال .. !!
ولكن هل ستهتم بالوعد بعد الانفصال ..!!
عاد إلى ذات البيت حيث جميع الأصدقاء هناك .. اسم صديقه سعد لم يعلن في النتائج الأولية مما يعني أنه سيحتاج إعادة بعض من المواد الدراسية .. لم ينسى صديقه فواساه والذي بارك له وهو يبكي فشله !!
بعد أيامٍ قرر السفر إلى مدينة الذكريات .. وصل سريعاً فقد استقل الطائرة هذه المرة .. !!
جلس مع والديه قليلاً وذهب يبحث عنها في كل بيت ، كان يجلس قليلاً جداً في البيت الذي لا يجدها فيه ، متعذراً أنه يلقي بالتحية على أهل البيت .. وأنه يريد إلقاء التحية على آخرين .. فقد كان الكثير من الأقرباء من قرروا أن يمضوا إجازة الصيف في هذه المدينة المصيف !
وأخيراً .. هذه هي .. طار مع ابتسامتها .. حين باركت له النجاح .. فرد بأنه يفي بأي وعد يطلقه على نفسه ..!!
هربت من أمامه .. وكأنها تؤكد له أن قرارها نهائي لا رجعة فيه ، وأن تلميحه لن يفيد .. أحس بالهدف التي أرادته حين طلبت منه أن يقلها إلى بيته لتمضي المساء هناك مع أهله .. إنها تريده أن ينسى .. . تريد أن تكون علاقتهما علاقة أخوة لا أكثر .. !!
أمضى أربعة أيامٍ وعاد إلى الرياض .. ليكمل ما بدأه من إجراءات للالتحاق بالكلية العسكرية رغم أنه كان يرغب بمواصلة الجامعة ودراسة السياسة والاقتصاد ، لكن صديقه النور الذي سبقه في مراحل الدراسة والذي أمضى السنة الأولى من كليته العسكرية أقنعه بأن يكون معه كما كانا طوال سنوات مضت !
ولكن عضلته القلبية تقف في طريقه هذه المرة .. وتم الاعتذار من قبوله رغم أنه اجتاز بقية الامتحانات بتفوق وخصوصاً المقابلة الشخصية التي كان بها جريئاً .. هادئاً .. لا يمكن استفزازه ..!
ولكنه تقبل النتيجة وخرج إلى عمه الأكبر ليخبره بقرارهم .. فقرر عمه إرساله للدراسة في أمريكا .. في حال موافقة الزعيم
عاد إلى مدينة الذكريات مرة أخرى .. وطلب من الزعيم أن يسمح له بالذهاب إلى أوروبا ليكمل إجازة الصيف مع قريب له كان هناك يقضي إجازاته .. ومن ثم يتجهز للسفر إلى أمريكا .
أعطاه الزعيم التذكرة وطلب منه قضاء خمسة عشر يوماً فقط .. وفجأة قرر الزعيم الاستقرار في الرياض وطلب منه عدم السفر لكي يقود إحدى السيارات في رحلة الذهاب إلى الرياض والتي لم تكن أخيرة بعد !!
عرف الأسباب .. أسباب استقرار والده بالرياض .. فضحى بالحلم .. الجامعة .. ضحى في أن يدرس العلوم السياسية والاقتصاد ، ليكون مثل قريبه ومثله الأعلى الذي حصل على شهادة الدكتوراه بذات التخصص سياسة واقتصاد من أمريكا !!
اتخذ القرار الذي جسدته تربيته ونشأته ، اتخذ قراره من مبدأ تحمل المسؤولية ، فهو لم يعد ذاك الطفل الذي يحصل على ما يشاء ، ولم يعد ذاك المراهق الذي يستمتع بأن يقال عنه أنه "عاشق" عندما كان يجعل أسطوانات أم كلثوم الغنائية تسمع في كل الحي .. !!
في طريق العودة الى الرياض .. كان يدخن بشراهة وهو يقود مركبته خلف مركبة الزعيم ..
لم ينم ولم يأكل .. كان يفكر .. بالقرار .. قرار المستقبل !
أراد أن يثبت أنه الشبل الذي أراده والده ، فركب المركب الجديدة رغم أنه كان صغيراً جداً على هذا المركب ، إلا أنه قبل التحدي مرة أخرى في ذات المدينة التي خذلته فيها فتاته .. الرياض الذي تحداها بأن يحصل على شهادته من وسطها !
تسلم أول راتب لأول شهر يعمل فيه .. ركض إلى الزعيم مسلماً إياه الراتب ..
كان الزعيم يبتسم .. فقد لمح أمامه رجل الغد .. ومع ذلك الفرح لم يكن الزعيم يعلم أن الحزن يكسو شبله!!
لم يكن يعلم سوى أنه شبلاً منه وسيصبح أسداً يوماً ما ، متناسياً أن الظروف التي جعلته أسداً في الماضي وزعيماً تختلف تماماً عن الحاضر.. غير مدركاً أن فكر شبله ومنطقه في هذه الحياة يختلف كثيراً عن فكره هو .. غير شاعراً بأن شبله عاشقاً .. وهذا الأهم !!
نعم عاشقاً لمن طلبت منه أن ينساها ، وأن يكون لها الأخ والصديق .. !!
فكيف يكون العاشق أخاً و صديقاً ، وهل يمكن أن تلتقي الصداقة بالعشق يوماً ؟
في الوظيفة .. ازدادت معرفته بالرياض .. واقترب من الحياة العامة أكثر .. وتعرف على البشر ورأى متناقضات أشباه البشر !
صار له أصدقاء جدد عرفوه على دبي التي تردد كثيراً في زيارتها .. وتعرف على البحرين فصارت له متنفساً وهمياً !!
كاد أن يتجه إلى الجنوب الآسيوي ولكنه تردد وبدل رأيه في اللحظة الأخيرة !!
بعد عامٍ ونصف من العمل الدؤوب ، بعد أن تعرف على مجتمع الرياض ، وفي يومٍ كان المطر يهطل بكثرة وشدة لا مثيل لها في تاريخ الرياض ..
استلم منها رسالة من ستة صفحات .. رسالة بقي طوال الليل يعيد قرأتها وكأنها نص خطاب لأحد الساسة !!
كان يحلل ما بين السطور .. ويضع تفسيراً لكل كلمة كتبت في هذه السطور !!
رسالة بدأتها وأنهتها بكلمات لجبران خليل جبران !!
فأمسك قلم ووريقات .. وراح يجيب .. عن كل شيء !
|
|
|
"كلّما ازداد حبنا تضاعف خوفنا من الإساءة إلى من نحب"
" أنوريه دى بلزاك"
|