سقوط امبراطورية العقل
هل صحيح أن العقل يحمي صاحبه
من إتيان التصرف الأحمق
ابن الجوزي في كتابه (أخبار الحمقى والمغفلين)
يرى غير ذلك
فهو يرى أن العقل لا يحمي صاحبه
من الوقوع في تصرف أحمق
وأن اقتران الحمق والعقل أمر وارد
وليس حالة نادرة أو شاذة
هناك عقلاء لم تمنعهم عقولهم من الرعونة
فوقعوا في أفعال الحمقى مستصوبين فعلها فكان استصوابهم لها دليل حمقهم
وغفلتهم، ويمثل ابن الجوزي
لهؤلاء بإبليس فهو يقول عنه
إنه عاقل لكن عقله لم يمنعه من الكبر
والعصيان فصوب نفسه
وخطأ حكمة الله تعالى
ورمى عن قوس الاعتراض
في عدم السجود لآدم عليه السلام
ثم قال أنظرني إلى يوم يبعثون
فصارت لذته في إيقاع العاصي في الذنب كانه يغبط ونسي عقابه الدائم فلا حمق كحمقه
ولا غفلة كغفلته
ثم يتبعه بمثال آخر
فرعون الذي أدعى الربوبية
ونسب إلى نفسه ملك ما لا يملك
فقال متباهيا: «أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي
فافتخر بساقية لا هو أجراها ولا يعرف مبدأها ولا منتهاها
ونسي أمثالها مما ليس تحت قدرته
وليس في الحمق أعظم من ادعائه الإلهية
|