كثيرون هم الذين عشقوا عظماء مـن النـاس،
سمعـوا بهـم ولم يـروهم، للـصفات الحميـدة الـتي بهرت بصائرهم،
ولو رأوهم لما أُعجبـوا منـهم بمظهـر ولا بـشكل ..
وإني لأعلـم أن في النـاس مـن قـد بهرهم حبهم للجاحظ، لخفة روحه المنبعثة من كتاباته،
ولروعة بيانه، ولسعة علمه.
وهم لو رأوه لمـا وقعت أبصارهم منه إلى على أقبح صورة!..
إذن فالجمال له مقاييس معنوية يدركها العقـل،
كمـا أن لـه مقـاييس حـسية تلتقطهـا الحـواس.
ومن خلال هذا الشمول صح أن يوصف الله بالجميل.
وصدق رسول الله القائل: "إن الله جميل يحب الجمال" رواه مسلم من حديث ابن مسعود.
والجمال محبوب بكل أنواعـه ومعانيـه الحـسية والمعنويـة،
على أن الجمال ليس وحده سبب الحب.
بل الإحسان هـو الآخـر واحـد مـن أهـم أسـبابه،
وعظمـة الذات هي أيضاً واحدة من أهم أسباب الحب.
|