عرض مشاركة واحدة
قديم 09-09-2013, 11:06 PM   #2
مستشار إلمدير العام


الصورة الرمزية سد الوادي
سد الوادي غير متصل

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1506
 تاريخ التسجيل :  Feb 2005
 أخر زيارة : 05-14-2021 (01:21 AM)
 المشاركات : 53,343 [ + ]
 التقييم :  66
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgreen
افتراضي



د- والإيمان برسله:-
يكون بالتصديق الجازم بان الله قد بعث في كل أمة رسولا يدعوهم إلى عبادة الله وحده لاشريك له، والكفر بما يعبد من دونه.
وان جميعهم صادقون مصطفون بارون راشدون كرام بررة أتقياء أمناء هداة مهتدون. وأنهم بلغوا رسالات الله جميعا.
وأن الله اتخذ إبراهيم خليلا ، واتخذ محمدا صلى الله عليه وسلم خليلا ، وكلم موسى تكليما ، ورفع إدريس مكانا عليا، وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
وأن الله فضل بعضهم على بعض ، ورفع بعضهم على بعض درجات . وأن محمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر.
وأن دعوتهم من اولهم إلى آخرهم اتفقت في أصل الدين ، وهو توحيد الله تعالى بألوهيته وربوبيته واسمائه وصفاته ، قال تعالى: ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) (آل عمران : 19 ).
وقال : (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران : 85 ).
وقال تعالى عن نوح (وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (يونس : 72 ).
وقال تعالى عن موسى : { يا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ) (يونس : 84 ).
وقال تعالى عن سليمان على لسان بلقيس :{ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (النمل : 44 ).
وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} (الشورى : 13 )
عدد الرسل والأنبياء:-
وعدد الرسل : ثلاثمائة وخمسة عشر. والأنبياء : مائة ألف وأربعة وعشرون الفا. ثبت ذلك في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي أمامة ، ومن حديث أبي ذر.
الفرق بين الرسول والنبي:-
والفرق بين الرسول والنبي : أن النبي هو الذي ينبؤه الله ، وهو ينبىء بما أنبانا الله به ، فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه فهو رسول.
وأما من كان إنما يعمل بالشريعة قبله ولم يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة فهو نبي وليس برسول.
قال مجاهد رحمه الله: "النبي وحده : الذي يكلم وينزل عليه ، ولايرسل " . وعليه فإن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا.
وأسماء الرسل والأنبياء:-
وقد سمى الله تعالى لنا جملة منهم ، كآدم، ونوح، وإدريس، وهود، وصالح وابراهيم ،واسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، ولوط ،وشعيب، ويونس، وموسى، وهارون، وإلياس ، وزكريا، ويحيى، واليسع، وذي الكفل ، وداود ، وسليمان، وأيوب، وذكر الأسباط جملة ، وعيسى ومحمد صلى الله وسلم عليهم أجمعين.
وقص علينا من نبئهم واخبارهم مافيه كفاية وعبرة وعظة: (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً) (النساء : 164
فنؤمن بجميعهم تفصيلا فيما فصل الله، وإجمالا فيما أجمل الله.
الرسل والأنبياء بشر أكرمهم الله بالنبوة والرسالة:-
ونؤمن بأن جميع الرسل والأنبياء بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية شىء . قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف : 110 )
وقال تعالى: (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (إبراهيم : 11 )
وقال تعالى: (وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً) (الفرقان : 20 )
وقال : (قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ) (الأنعام : 50
وقال : (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (الأعراف : 188 )
الرسل والأنبياء عبيد الله:-
ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله بالرسالة ، ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم ، وفي سياق الثناء عليهم.
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء:-
ونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فأرسله إلى جميع الثقلين : الإنس والجن كما قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) (الأعراف : 158 ).
وقال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء : 107 )
وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (سبأ : 28 ).
وأخبر تعالى أنه أخذ العهد على النبيين إن أدركوا زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن يتبعوه ، وفي هذا دليل واضح على أن رسالته صلى الله عليه وسلم خاتمة الرسالات، وأنها ناسخة لكل رسالة مضت ، قال تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ)( 81 ) (فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران : 82 )
بشارة الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:-وقد بشر الرسل – صلوات الله وسلامة عليهم اجمعين- برسالة محمد صلى الله عليه وسلم . قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) (الصف : 6 )
وقال تعالى :
(وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف : 156 ) (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ) (الأعراف : 157 ).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نقس محمد بيده لايسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار".
من كذب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم كفر:-
فمن كذب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بجميع الرسل حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به متبع له ، قال تعالى:
(كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) (الشعراء : 105 )
،فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحا رسول.
من ادعى النبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم:-ونؤمن أن لانبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ، فمن ادعى بعده النبوة كفر ، قال الله تعالى: {وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}(الأحزاب : 40 ).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون".
من كذب برسالة أحد من الأنبياء والمرسلين كفر:-
ومن كذب برسالة أحد من الأنبياء والمرسلين فقد كفر ، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) (150 ) (أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً) (151 ) (وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (النساء : 152 ).



هـ - الايمان البعث بعد الموت
فإن الإيمان بالبعث: هو اليقين الجازم الذي لا يتطرق إليه شك بأن الله تعالى سوف يبعث الخلائق بعد موتهم عند قيام الساعة، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ* وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ {الحـج:6،5}
وأما الإيمان بالجزاء فهو اليقين الجازم بأن الله تعالى سيجازي المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته يوم القيامة كما قال تعالى: وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى* ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى. {النجم:39،41،42}
وقال تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. {النجم:31}.



فمن لم يؤمن باليوم الآخر أو بالبعث هو في أكبر دجات الكفر، والعياذ بالله.
والإيمان باليوم الآخر مقرون بالإيمان بالله، فمن لم يؤمن باليوم الآخر لم يكن مؤمنا بالله. وقد ورد الارتباط بين الإيمان بالله واليوم الآخر في أماكن كثيرة من الكتاب والسنة. قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِاليَوْمِ الآَخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا{النساء:38} . وقال تعالى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ {البقرة 177}. وقال تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِاليَوْمِ الآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ{التوبة:29}
وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث جبريل المشهور: ... قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر كله خيره وشره، قال: صدقت.
وأما التعامل معه فإنه يكون مثل التعامل مع سائر الكفار، فيدعى إلى الإسلام، وإلى التوبة مما هو فيه من الشرك، وإذا تيقن الداعي له أنه لا يستجيب وجب ابتعاده عنه لئلا يفسد عليه دينه



فأما من يصيبه الشك في إيمانه فإن عليه أن يكثر من الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان لأن مصدر هذا الشك من إلقاء الشيطان ووسوسته.
وعليه أن يكثر من قول الله تعالى: [ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ].
ثم ليعلم الكل أن الشك إذا كان مجرد خاطر يخطر بالشخص فيدفعه عنه بالذكر والإعراض ويتضايق منه ويكره أن يتحدث به فهذا أمر لا إثم فيه.
أما إذا كان هذا الشك الذي يأتيه يطمئن إليه قلبه ولا يرى حرجا في التحدث عنه فإن ذلك خطير، وعلى من وجد شيئا من ذلك أن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى، فإن الإيمان هو التصديق الجازم الذي لا يقبل الشك.
فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله ‏عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: ( وقد ‏وجدتموه؟" قالوا: نعم، قال: " ذاك صريح الإيمان". قال النووي في شرحه لهذا الحديث: ‏‏(فقوله صلى الله عليه وسلم: " ذلك صريح الإيمان، ومحض الإيمان،" معناه: استعظامكم ‏الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه، ومن النطق به، فضلاً ‏عن اعتقاده، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً وانتفت عنه الريبة والشكوك




و - الايمان بالقدر



الإيمان بالقضاء والقدر ركنٌ من أركان الإيمان وقاعدة أساس الإحسان و القدر هو تقدير الله للكائنات حسب ما سبق به علم الله واقتضته حكمته ، وهو ما سبق به العمل وجرى به القلم مما هو كائنٌ إلى الأبد ، والإيمان به هو أن تؤمن أن الله - جل جلاله - قدر مقادير الخلائق وما يكون من الأشياء والحوادث قبل أن تكون وعلم - سبحانه - أنها ستقع في أوقاتٍ معلومةٍ على صفاتٍ مخصوصة ؛ فعلمها - سبحانه - وكتبها بكل تفاصيلها ودقائقها وشاءها وخلقها ؛ فهي كائنةٌ لا محالة على التفصيل والدقة كما شاء – سبحانه - وما لم يشأه فإنه لا يكون ، وهو قادر على كل شيء .. فإن شاءه وقع وإن لم يشأه لم يقع مع قدرته على إيقاعه .
والقدر غيبٌ مبناه على التسليم ، قال الله - عز وجل - : ( ... وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا) (38 سورة الأحزاب) ، وقال سبحانه (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) (49-50 سورة القمر) ، وقال جل في علاه : ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) (21 سورة الحجر) ..
وفي صحيح مسلم : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " وإن أصابك شيءٌ فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا وكذا ، ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل " ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : ( كل شيءٍ بقدرٍ حتى وضعك يدك على خدك ) .
و مذهب أهل السنة والجماعة هو ما دل عليه الكتاب والسنة وكان عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، وهو أن الله - تعالى - خالق كل شيءٍ وربه ومليكه ، وأنه - سبحانه - ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ولا يكون في الوجود شيءٌ إلا بعلمه ومشيئته وقدرته .. لا يمتنع عليه شيء ، بل هو قادرٌ على كل شيءٍ ويعلم - سبحانه - ما كان وما يكون ، وقد قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم .. قدر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم ، وكتب ذلك وكتب ما يصيرون إليه من سعادةٍ وشقاوة ، والعباد مأمورون بما أمرهم الله به منهيون عما نهاهم عنه ، ونؤمن بوعد الله ووعيده ، ولا حجة لأحدٍ على الله في واجب تركه أو محرم فعله ، بل لله الحجة البالغة : (... وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) (2 سورة الفرقان) : (إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) (22- 23 سورة المرسلات)
و الإيمان بالقضاء والقدر يقوم على أربعة أركان مرتبطة ببعضها لا يقوم الإيمان إلا بتحقيقها ، وهي : العلم والكتابة والمشيئة والخلق ..
فالعلم هو : الإيمان بأن الله - تعالى - عالمٌ بكل شيءٍ جملةً وتفصيلا أزلًا وأبدا ف؛ يعلم الموجود والمعدوم والممكن والمستحيل ، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة ٍفي السموات ولا في الأرض : (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) (22 سورة الحشر) ( ... يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ... ) (255 سورة البقرة) ، وقال - جل في علاه - عن ذاته العلية : (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)(59 سورة الأنعام) .
الثاني : الكتابة ؛ وهي الإيمان بأن الله كتب ما سبق به علمه من مقادير الخلائق إلى يوم القيامة .. فكل ما كان وما هو كائنٌ مكتوبٌ في اللوح المحفوظ في أم الكتاب ، قال - سبحانه - : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ((70 سورة الحـج ) ، وقال - عز وجل - : )... وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ((12سورة يــس) ..
عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول : " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة " رواه مسلم .
الأمر الثالث : المشيئة ؛ وهي الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة .. فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا حركة ولا سكون ولا هداية ولا إضلال إلا بمشيته - جل في علاه - ولا يمكن أن يقع في الكون حادثٌ صغيرٌ ولا كبيرٌ إلا بمشيئته - سبحانه - : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ ... ( (68 سورة القصص) ، (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (29 سورة التكوير) ..
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء " رواه مسلم ، )...وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ((253 سورة البقرة ) .
الركن الرابع : الخلق ؛ وذلك يقتضي الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقةٌ لله بذواتها وصفاتها وحركاتها، وبأن كل من سوى الله فهو مخلوق موجد من العدم .. قال الله - عز وجل - : (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ... )(62 سورة الزمر)، وعن حذيفة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله يصنع كل صانع وصنعته " أخرجه البخاري في (خلق أفعال العباد) .
في الإيمان بالقضاء والقدر ثمراتٌ تعود على المؤمن بالنفع العاجل والآجل والعبوديات والنفحات والمنازل التي تبلغه رضا الله وجنته ..
فأول ذلك : أن المؤمن يؤدي عبادة لله - تعالى - بإيمانه بالقضاء والقدر وبالإذعان لله والتسليم له ، كما أنه باعثٌ على الإخلاص .. فإذا علم العبد أن كل شيءٍ بقدر الله وأن الملك ملكه والخلق خلقه وكل شيءٍ مقاليده بيده وأن الأمور لا تُنال إلا بتقدير الله وأن الناس لا يملكون شيئًا .. لم يعد يبالي بذم الناس ومدحهم في الحق ولم يسخط الله برضا الناس ولم يتزين لهم ، بل يزداد إخلاصًا وقصدًا لله لا تأخذه في الله لومة لائمة ، ويعلم أن كل شيءٍ واقعٌ تحت قهر الله وسلطانه محكومٌ بقدره ، وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك .. رُفعت الأقلام وجفت الصحف " .. رواه الترمذي بإسناد صحيح .
قال الله - عز وجل - : مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ((11 سورة التغابن))
وقوله صلى الله عليه وسلم
" واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك " ..



عن جابر رضي الله عنه قال : ( جاء سراقة بن مالك بن جعشم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يارسول الله بين لنا ديننا كأننا خلقنا الآن . فيم العمل اليوم ؟ أفيم جفت به الأقلام وجرت المقادير أم فيما نستقبل ؟ قال : لا ، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ، قال : ففيم العمل ؟ فقال : اعملوا ؛ فكلٌّ ميسرٌ لما خلق له " ، وفي رواية : " كل عاملٍ ميسرٌ لعمله " رواه مسلم

اللهم صل وسلم على الرحمة المهداة والنعمة المسداه محمد بن عبد الله رسول الله ومصطفاه ، اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وصحابته أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

منقووووووووووول


 
 توقيع : سد الوادي



رد مع اقتباس