حين تسمو النفوسُ الإنسانية وتكبر آمالها, وتُصبحُ الحياةُ عامرةً بالتقوى وصالحِ الأعمال, تتطلعُ هذه النفوسُ إلى معرفة الفضائلِ والمكارمِ, فتصبحُ العبادة مُحبَّبة إلى النفس, كما تصبح الطاعةُ خُلقًا أصيلا من أخلاقها, وسجيةً عُظمى من سجاياها, وبذلك يرتفعُ الإنسانُ فوقَ الشهواتِ والشبهاتِ كما ينأى بنفسه عن المُغويات والمُغريات, ولا يكون للمادة عليه من سبيل, كيف لا... وقد أصبحت المُثل العُلا هى هَمَّهُ وغايتَه, وأصبح حُبُّ الخير غرضًا له وهدفًا...
|