تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي البيروقراطية؟


الهاشم
02-12-2004, 05:52 AM
? "البيروقراطية" عرفها الشخص الذي ابتكر المصطلح وهو العالم الألماني ماكس ويبر MAX WEBER (عاش بين 1864ـ1920). يقول ويبر أن البيروقراطية هي "تنظيم المكاتب الذي يتبع مبدأ الهيكلية المكاتبية، أي أن مكتب صغير (في السلطة والصلاحية) يتبع مكتب أعلى منه، والمكتب الأعلى منه يتبع مكتب أعلى آخر. البيروقراطية هي "المكاتب" التي تستخدمها مؤسسات الدولة لتسيير الشؤون العامة. و"المكاتب" مملوءة بالموظفين الذين يتوقع منهم ممارسة دورهم ومسؤولياتهم. والموظفون في الخدمة المدنية (المكاتب ـ البيروقراطية) يصبحون مع الأيام أكثر الأشخاص معرفة بتسيير الأمور. وهؤلاء موظفون إلى مدد طويلة.
? يقول ويبر أن البيروقراطية، ما هي إلا حالة خاصة من عملية "العقلنة" التي اكتسحت نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. إذ أن "عقلنة" البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية امر ضروري لتمكين الانسان من السيطرة الفعلية على الطبيعة والمجتمع. فالبيروقراطية استبدلت أنواع التنظيم القديمة، وأصبحت "أعلى" شكل تنظيمي يسير حياة الناس.
? البيروقراطية، حسب نظر ويبر، هي الماكنة التكنولوجية للمجتمع الذي انتقل إلى مرحلة تاريخية مختلفة مع عصر التصنيع. كما عبر ويبر عن البيروقراطية بالقفص الحديدي الذي يكبر مع تطور المجتمع الحديث وقد يصل الأمر لدرجة لا يتحملها الإنسان. وذلك عندما يصبح المرء ضحية "لروتين" الماكنة الاجتماعية. وهذا يعني أن إنسان العصر قد يقع ضحية للبيروقراطية وقد يشعر بالغربة عن بيئته الاجتماعية. فالمزارع الذي كان يزرع أرضه بصورة بدائية وطبيعية أصبح الآن بحاجة إلى أن يملأ الاستمارات للحصول على رخصة من هذه الدائرة ورخصة من تلك الوزارة، وأن عليه أن يخصص أوقات كثيرة لعملية "تخليص الأوراق" من المكاتب الحكومية. بمعنى آخر فإن المزارع، أو العامل أو الموظف لم يعد يسيطر على بيئته وإنما عليه أن يخضع "للماكنة" الاجتماعية المسماة بالبيروقراطية، والتي هي سمة ملازمة للعصر الحديث، وربما أنها شر لا بد منه.
? وبما أن المجتمع العصري لا يستطيع التحرك دون بيروقراطية، فإن الأشخاص المسيطرين على "المكاتب" يحصلون على سلطات واسعة التي قد يستخدمونها لمصالحهم الشخصية أو لتعطيل أو تأخير مصالح الناس.
oriented Organisation"، وهذا التنظيم يتبع الهيكلية في تدفق المعلومات والقرارات. وهذا التنظيم يخضع لمقاييس ونظم لتوزيع المسؤوليات بصورة هيكلية واضحة المعالم والأهداف. وهذا التنظيم الاجتماعي (البيروقراطية) يسعى لتنسيق وتوجيه النشاط الاجتماعي لمجموعات كبيرة من الناس.
? الأشخاص العاملين في المكاتب لا يملكون الوسائل المكتبية، فهم لا يملكون الأجهزة أو المعدات أو الأثاث المكتبي. إنهم موظفون متخصصون في تخليص الأوراق، ويحصلون على معاشاتهم الحياتية مقابل ذلك. ولا توجد هناك "عاطفةّ" في البيروقراطية، لأنها "ماكنة" تنظيمية.
? البيروقراطية هي مرآن للتنظيم الصناعي الذي يدير الأعمال على أساس "تقسيم العمل" Division of Labour، الذي تحدث عنه آدم سميث في القرن الثامن عشر.
? الدولة القومية تقوم على المؤسسة الضخمة للبيروقراطية. إذ أن الدولة لا يمكن أن تسير أمورها بدون البيروقراطية وعندما استعمرت بريطانيا الهند أنشأت مؤسسة بيروقراطية ربطت بين مناطق الهند ومكنت المستعمرين البريطانيين (BRITISH RAJ) من السيطرة على الأراضي الواسعة والأعداد المليونية للشعوب الهندية. وعندما تحررت الهند من الاستعمار استطاع حكام الهند من السيطرة على الأوضاع من خلال الاستفادة الحسنة من تلك البيروقراطية التي أنشأها البريطانيون.
? البيروقراطية تتحول مع الأيام إلى روتين قاتل للهمم والدافعية، ويمكن أن يتحول إلى عائق وعامل للفساد الإداري. ولهذا، فإن البيروقراطية قد تأخذ معنى غير حسن عندما يصف بعضهم "إن هذه المؤسسة بيروقراطية"، بمعنى أن هذه الشركة خاضعة لترتيب إداري متعب ويتسبب في تعطيل أو تأخير الأعمال.
? البيروقراطية تعتمد على الهيكلية الصارمة في المسؤولية وفي تدفق المعلومات والقرارات. ومع ثورة المعلومات والكمبيوتر الحالية فإن البيروقراطية تتعرض لهزات كبيرة تتحدى الأسس التي قامت عليها ومن أجلها



منقول

الحب الحب
02-12-2004, 01:46 PM
قضيه مهمه ... تشكر على طرحها يالهاشم ...

وأحب أن أضيف أشارك معك بهذه المشاركه


كيف نقضي على

البيروقراطية ..!!

حين كان العالم يستحدث أدواته يوما بعد يوم ، ويجدد استخداماته لحظة بعد لحظة ، فإنه لا يمكننا بأي حال من الاحوال ان نقبع مستهلكين لانظمة ادارية وفنية لا تتجدد ولا تستحدث ، فكما ان جهاز الحاسب الآلي يمر بتطورات سريعة متلاحقة بما يحمل من تطوير للمزايا والمنافع المتعددة ، كذلك المناحي الاخرى من الحياة العصرية تحتاج الى تغيير مستمر وتفكير دائم في كيفية تحريك الرتم المعتاد بغية تحقيق الافضل ، هذا يقودنا الى امر هام جدا هو تأهيل الموظفين وتدريبهم للقضاء على الترهل الاداري الذي قد يشل الحركة في اية وحدة من الوحدات ، وحين نتحدث عن هذا الامر فهو من الاهمية الجادة بمكان ، حيث ان الموظف الذي يمضي على حصوله لتأهيل معين فترة طويلة سيكون جامدا غير محرك لآلية العمل ، لا يقبع الا في نطاق الافكار التي حصر بها والنطاق الذي وضع فيه دون اي تجديد ، الوظيفة بالتالي لن تحقق غايتها الصحيحة دون ان ينخرط الموظف من فترة لاخرى في دورات دراسية او تدريبية او انعاشية ، والملاحظ ان المشكلة تقع في ان البعض ممن يرسمون سياسات التأهيل لا يولون الامر بالغ العناية والجدية بينما ثمة دوائر لدينا تعتبر قدوة في برامجها التأهيلية تستحق ان يشاد بها ، القضية هي قضية ادراك بأن الموظف لا يمكن ان ينتج شيئا في ظل خمود وظيفي طويل او روتيني عملي متكرر!! ولا يمكن بأي حال من الاحوال حصر موظف حاصل على مؤهل معين على تلك الشهادة دون ان يفسح امامه المجال لاستكمال طريق التأهيل وفق جدول معين لا يضر بطبيعة العمل ولا يؤثر على ادائه ، وهو ما نرى بعض الجهات تمضي قدما في تطبيقه لكن التأهيل والتدريب في كثير من المواقع لم ينل حظه من الفهم والوعي او عدم الاكتراث!!

والقطاع الخاص اكبر دليل على ذلك فمنذ ان يلتحق العامل في مهنة معينة لا يؤهل ابدا كي يرقى لوظيفة اكبر وكأنما قدره ان يظل عاملا اللهم نستثني بعض المؤسسات والشركات التي لديها برنامج طموح في هذا المجال وابرزها بالطبع شركة تنمية نفط عمان.

الكثير من الشباب الموظفين اصبحوا يتوقون اكثر من اي وقت مضى لمواصلة الدراسة وبالاخص الدراسات الجامعية والعليا فقد رأوا ان الدراسة وحدها تكفل تحديث الفكر ومواكبة علوم العصر وتقدمه لكن البعض لم يكد يستفيد من هذه الفرص المتاحة فكانت الدراسة في الخارج بالنسبة اليه فرجة نفسية او سياحة شخصية!! وهو يستمتع دون ادنى مسئولية بما تنفق عليه الدولة من مبالغ في الترفيه!! هذا النمط من الناس ضيعوا الكثير من الفرص على الاخرين وفي رأيي ان عملية تقييم معينة يجب ان تجرى لكل موظف وهذا يستدعى وجود لجنة لتعيين الحالات التي سيتم تأهيلها والموافقة على انخراطها في مرحلة لاحقة من التعليم دون ان يكون القرار احاديا يرتهن الى رغبة شخصية او هوى نفسي .. تستند اللجنة الى الضرورات الوظيفية من التدريب او الدراسة ثم لرغبة الموظف وقدرته وتوفر الالتزامات الشخصية من قبله هذا الى جانب ما يتمتع به من استعداد نفسي وجدارة مبدئية على خوض المرحلة التي تقدم لاجل الحصول على فرصة الالتحاق بها.

وحين وجه البنك الدولي الاردن الى التخلص من الكثير من الموظفين في الجهاز الحكومي كانت فكرة الملك الراحل مناقضة ومعالجة للوضع الذي انتج بطالة مقنعة فوجه بتأهيل هؤلاء الموظفين كي لا يشكلوا عبئا ثقيلا على نفقات الدولة وتقلص انتاجها اذن فالتأهيل هو السبيل الى القضاء على البيروقراطية.

يقودنا هذا الكلام الى تعطل الكثير من المصالح اليومية التي تهم الناس في كثير من الجهات وذلك بسبب اتباع هذه الجهة او تلك لذات الانظمة التقليدية بينما اصبح جهاز الحاسب الالي هو المحرك الفعلي لاي نشاط من اجل تسهيل الاجراءات وتسريع المعاملات ففي احد المستشفيات وجدت موظفة تكتب شهادة الميلاد باليد وهذه الشهادة لها من الاهمية ما يجعل امر الاهتمام بها اولويا .. حين سألت الموظفة : أبعد هذه السنين وفي خضم هذا التطور وانت مازلت تكتبيها بيدك ، وتسجلينها في الكشف وتنسخين الوثائق وتحفظين في الملفات؟! قالت المسكينة: انها طالبت وألحت ولكن .. ضحكت وقالت : لعلي احسن خطي بهذه الطريقة !! وحينما تتوجه الى احد فروع البنك الذي تتعامل معه وتطلب استخراج مبلغ مرتفع نوعا ما فإن وقتك سيضيع !! اذ عليك ان تنتظر فراغ الموظف في الجهة الاخرى ليرد على الفاكس الذي ارسل اليه من قبل الفرع الذي تنتظر فيه هذا عكس ادخالك لاي مبلغ اذ لا يستغرق الامر الدقائق المحدودة!!

دعك بالطبع من مراجعة معاملة معينة اذ ان عليك ان تراجع فلانا الذي سيوجهك الى فلان ثم الى فلان .. وفي النهاية لا تنتهي المعاملة الا بشق الانفس!! بعد ان اعيد ذات الكرة مرات ومرات .. والان فقد بدأت بعض الجهات مرحلة الاستفادة الحقيقية من جهاز نظم المعلومات وذلك بالتخلص من الاوراق وانشاء برامج لا تعتمد الا على الشاشة بحيث ان هذه البرامج اتاحت مزايا عظيمة منها : ان اية معاملة لا يؤديها الموظف ويتكاسل عنها سترتفع مباشرة بعد فترة محددة الى مسئوله ليعطي مؤشرا بأنه قد تخاذل عنها!! وميزة اخرى ان الموظف الذي سيرسل المعاملة عبر الشاشة الى دوائر اخرى سيعرف من خلال الجهاز في اي دائرة هي المعاملة في وقتها الراهن وستكون تنقلاتها بين الدوائر موثقة بالتاريخ حيث لا يمكن لاي موظف لاحقا نكران تاريخ التحويل!! هذه المزايا ستقضي على البيروقراطية وستدفع الموظفين للعمل خوف المحاسبة وبالتالي ستنجز الكثير من المعاملات ! هذا الى جانب ان الكثير من الدوائر يمكن ربطها من خلال الشبكات الداخلية لاجهزتها واحداث تواصل مستمر بينها عن طريق الشاشة دون استخدامات ورقية .. السؤال الذي يطرح نفسه الان : لماذا لا تستفيد العديد من الجهات من مثل هذه الخدمات ومعظمها صار يقتني اجهزة نظم المعلومات؟!!

اننا بحاجة ماسة الى تسهيل الاجراءات وانهاء هذا التعطيل اللامبرر لكثير من المعاملات والقضاء على التلكؤ في تخليص ما يمكن تخليصه في دقائق معدودة مما يمس حاجات الناس وضرورياتهم الحياتية الملحة واعتقد جازما بأن الامر لو خضع لبرنامج شامل في جهاز الحاسب الآلي لعمل ذلك على تحديث عام في بنى التنمية وتسريع في عجلاتها فليكن التدريب والتأهيل واتاحة المزيد من فرص اكمال الدراسة هو الهدف للتطوير وتحديث اساليب العمل وابتكار الافضل حتى يمكن اتاحة الفرصة امام الابتكارات في مجال الوظيفة وحتى لا يوسم الموظف بالخمول والتقاعس والجمود!! بينما لا تتوفر في الاصل امامه الفرص.

التنمية تسكن ضمائرنا ، وتتلاقى مع امانينا ، وتخفق مع نبضاتنا.

للكاتب صالح الفهدي