سد الوادي
01-12-2013, 09:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا داهمتْك الأحزانُ والخُطُوب ، وكَثُرتْ عليك المعاصي والذنوب ، وعزَّ عليك المأمول والمطلوب -
فانطرح بين يَدَي مولاك ، وأظهر له فاقتَك وعجزك ، وَاشْكُ إليه حاجتَك
: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ يوسف : 86 ، إلى الله ، لا إلى أحد سواه سواه
إِذَا أَرْهَقَتْكَ هُمُومُ الْحَيَــاةِ *** وَمَسَّكَ مِنْهَا عَظِيمُ الضَّـرَرْ
وَذُقْتَ الْأَمَرَّيْنِ حَتَّى بَكَيْـتَ *** وَضَجَّ فُؤادُكَ حَتَّى انْفَجَـرْ
وَسُدَّتْ بِوَجْهِكَ كُلُّ الدُّرُوبِ *** وَأَوْشَكْتَ تَسْقُطُ بَيْنَ الْحُفَرْ
فَيَمِّمْ إِلَى اللهِ فِي لَهْفَـــةٍ *** وَبُثَّ الشَّكَاةَ لِرَبِّ الْبَشَـرْ
فإذا فعلتَ ذلك سَمِع الله شكواك ، واستجاب دعاك ،
كما استجاب لِمَن سبقك من الأنبياء والصحابة والأخيار
فهذا أيوب - عليه السلام - يشكو حاله إلى ربه
*فيقول : ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ الأنبياء : 83* ،
فسَمِع الله شكوا ه، واستجاب دعاه ، وكشف بلوا ه :﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ الأنبياء : 84
وهذا يونس - عليه السلام - ينادي ربه ويُنَاجِيه ، ويشكو إليه حاله ،
فينادي ﴿ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ الأنبياء : 87
*فسمع الله شكواه ، واستجاب دعاه ، وكشف بلواه
: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ الأنبياء: 88
وهذا نبينا - عليه الصلاة والسلام - يشكو حاله إلى ربه، فيناديه : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ،
أنتَ ربُّ المستضعفين وأنت ربي ، إلى مَن تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يتجهَّمني؟ أم إلى عدوٍّ ملكتَه أمري؟
إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبال ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهِك الذي أشرقتْ له الظلمات ،
وصَلَح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تُنْزِل بي غضبَك، أو يحل عليَّ سخطك،
لك العُتْبَى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك.
وهذا خَبِيب بن عَدِي حينما رفعوه على خشبة الصلب اشتكى حاله إلى ربه ، فقال
لَقَدْ جَمَّعَ الأحزابُ حَوْلِي وأَلَّبُـوا *** قَبَائِلَهم واستَجْمَعُوا كـلَّ مَجْمَــعِ
وَقَدْ جَمَّعُوا أَبْنَاءَهُم وَنِسَاءَهُــم *** وَقُرِّبْتُ مِن جِذْعٍ طَوِيلٍ مُمَنَّـــعِ
إِلَى اللهِ أَشْكُو غُرْبَتِي بَعْـدَ كُرْبَتِي *** وَمَا أَرْصَدَ الْأَحْزَابُ بِي عِنْدَ مَصْرَعِي
فَذَا الْعَرْشِ صَبِّرْنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي *** فَقَدْ بَضَّعُوا لَحْمِي وَقَدْ يَاسَ مَطْمَـعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَــأْ *** يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَـــزَّعِ
لَعَمْرِيَ مَا أَحْفَلْ إِذَا مِتُّ مُسْلِمًـا *** عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ للهِ مَضْجَعِـــي
وهذه امرأةٌ ضعيفةٌ تشكو زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسمع الله شكواها،
ويحل مشكلتها بآيات تتلى إلى يوم القيامة : ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ المجادلة : 1 الآيات.
وهذا الربيع بن خثيم يقول في شكواه : اللهم أشكو إليك حاجة لا يحسن بثها إلا إليك، وأستغفر منها وأتوب إليك* *
أُصَعِّدُ أَنْفَاسِي وَأَحْدُرُ عَبْرَتِـي *** بِحَيثُ يَرَى ذَاكَ الْإِلَهُ وَيَسْمَعُ
إَلَى اللهِ أَشْكُو لَا إِلَى النَّاسِ إِنَّمَا *** مَكَانُ الشَّكَايَا لَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ
والله يحب أن يسمع عبده يشكو إليه ، ويَمقُت منه أن يشكوه إلى خلقه ،
قال ابن القيم : بل أراد منه أن يستكين له ، ويتضرع إليه،
وهو - تعالى - يَمقُت مَن يشكوه إلى خلقه ، ويحب مَن يشكو ما به إليه ،
وقيل لبعضهم : كيف تشتكي إليه ما ليس يخفى عليه ، فقال : ربِّي يرضى ذل العبد إليه
لَبِستُ ثوبَ الرجا والنَّاسُ قد رَقَدُوا *** وَبِتُّ أَشكُو إلى مَوْلايَ مَا أَجِدُ
وَقُلْتُ: يَا أَمَلِي فِي كلِّ نائبـــةٍ *** ومَن عليه لكشفِ الضرِّ أَعتَمِدُ
أَشكُو إليكَ أمورًا أنتَ تَعلَمُهــا *** مَا لِي عَلَى حملِها صبرٌ ولا جَلَدُ
وَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي بالذلِّ مبتهــلاً *** إليكَ يَا خيرَ مَن مُدَّت إليه يدُ
فَلا تردَّنَّها يا ربُّ خائبـــــةً *** فبحرُ جُودِكَ يَروِي كلَّ مَن يَرِدُ
ومع شكواك لربك ، فلا بد لك من التحلِّي بالصبر الجميل ، وهو الذي لا شكوى معه إلى الخلق ، ولا تضجر ولا تسخط ،
وإنما تشكو إلى الخالق الرحيم الرحمن القادر، لا إلى المخلوق الضعيف العاجز، الذي لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا
: يقول أحد الشعراء الحكماء
وَإذَا عَرَاكِ بليةٌُ فاصبِرْ لَهَــا *** صَبْرَ الكريمِ فَإنَّه بكَ أَعلـــمُ
وَإِذَا شَكَوتَ إلى ابنِ آدمَ إِنَّمَا *** تَشْكُو الرَّحِيمَ إلى الذي لا يَرْحَمُ
وهذا عمر يقول : ما في الشكوى* إلى الخلق إلا أن تحزنَ صديقك ، وتشمِّت عدوك
وقال الأحنف : شكوتُ إلى عمي في بطني فنهرني ،
ثم قال : يا بن أخي لا تشكُ إلى أحدٍ ما نزل بك ،
فإنما الناس رجلان ، صديق تسوءه بهذه* الشكوى وتؤلمه ، وعدو تسره
قد يَفْقِدُ المرءُ بينَ الناسِ عزَّتَــهُ *** إذا شَكَا أَمْرَه أو سبَّ مِحْنَتَهُ
فَكُنْ كَلَيْثِ الشَّرَى مَا بَاع هَيْبَتَهُ *** وَلَا تشكَّ إلى خلقٍ فَتَشْمتَـهَ
والشكوى لغير الله حمق وجهالة ، قال ابن القيم : الجاهل يشكو الله إلى الناس ،
وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه ، فإنه لو عَرَف ربه لما شكاه ، ولو عرف الناس لما شكا إليهم ،
ورأى بعض السلف رجلاً يشكو إلى رجل فاقتَه وضرورته ،
فقال : يا هذا ، والله ما زدتَ على أن شكوتَ مَن يرحمك
: وفي ذلك قيل
وَإِذَا شَكَوتَ إلى ابنِ آدمَ إِنَّمَا *** تَشْكُو الرَّحِيمَ إلى الذي لا يَرْحَمُ
والعارف إنما يشكو إلى الله وحده وأعرف العارفين من جعل شكواه إلى الله من نفسه لا من الناس
وقال شيخ الإسلام : وكل مَن علق قلبه بالمخلوقين أن ينصروه أو أن يرزقوه ، أو أن يهدوه ،
خضع قلبه لهم ، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك
إن الوقوفَ على الأبوابِ حرمانُ *** والعجزُ أن يرجوَ الإنسانَ إنسانُ
متَى تؤمِّل مخلوقاً وتقصـــدُه *** إن كان عندكَ بالرحمنِ إيمــانُ
ثِقْ بالذي هو يُعطِي ذَا ويَمنَعُ ذا *** في كلِّ يومٍ له في خلقِه شــانُ
ومع هذا كله فلا مانع من أن تبثَّ شكواك ، وتبوح بحاجتك إلى أصحاب المروءات ،
وذلك في الأمور الدنيوية المقدور عليها
ولا بُدَّ من شَكْوَى إلى ذي مُروءَة *** يُوَاسِيكَ أَوْ يُسْلِيكَ أو يَتَوَجَّع
مع حسنِ توكلك ، وقوة اعتمادك على خالقك ومولاك
وأحيانًا قد لا يجد الإنسان حلاًّ إلى أن يبوحَ بشكواه إلى أهل الخبرة والاختصاص
: قال أحد الشعراء
شكوتُ وما الشَّكْوَى لنفسيَ عادة *** ولكن تفيض النفسُ عند امتلائها
وفقنا الله وإياكم لطاعته ،* وأبعدنا الله وإياكم عن معصيته
منقول من صيد الفوائد
إذا داهمتْك الأحزانُ والخُطُوب ، وكَثُرتْ عليك المعاصي والذنوب ، وعزَّ عليك المأمول والمطلوب -
فانطرح بين يَدَي مولاك ، وأظهر له فاقتَك وعجزك ، وَاشْكُ إليه حاجتَك
: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ يوسف : 86 ، إلى الله ، لا إلى أحد سواه سواه
إِذَا أَرْهَقَتْكَ هُمُومُ الْحَيَــاةِ *** وَمَسَّكَ مِنْهَا عَظِيمُ الضَّـرَرْ
وَذُقْتَ الْأَمَرَّيْنِ حَتَّى بَكَيْـتَ *** وَضَجَّ فُؤادُكَ حَتَّى انْفَجَـرْ
وَسُدَّتْ بِوَجْهِكَ كُلُّ الدُّرُوبِ *** وَأَوْشَكْتَ تَسْقُطُ بَيْنَ الْحُفَرْ
فَيَمِّمْ إِلَى اللهِ فِي لَهْفَـــةٍ *** وَبُثَّ الشَّكَاةَ لِرَبِّ الْبَشَـرْ
فإذا فعلتَ ذلك سَمِع الله شكواك ، واستجاب دعاك ،
كما استجاب لِمَن سبقك من الأنبياء والصحابة والأخيار
فهذا أيوب - عليه السلام - يشكو حاله إلى ربه
*فيقول : ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ الأنبياء : 83* ،
فسَمِع الله شكوا ه، واستجاب دعاه ، وكشف بلوا ه :﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ الأنبياء : 84
وهذا يونس - عليه السلام - ينادي ربه ويُنَاجِيه ، ويشكو إليه حاله ،
فينادي ﴿ فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ الأنبياء : 87
*فسمع الله شكواه ، واستجاب دعاه ، وكشف بلواه
: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ الأنبياء: 88
وهذا نبينا - عليه الصلاة والسلام - يشكو حاله إلى ربه، فيناديه : اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ،
أنتَ ربُّ المستضعفين وأنت ربي ، إلى مَن تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يتجهَّمني؟ أم إلى عدوٍّ ملكتَه أمري؟
إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبال ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهِك الذي أشرقتْ له الظلمات ،
وصَلَح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تُنْزِل بي غضبَك، أو يحل عليَّ سخطك،
لك العُتْبَى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك.
وهذا خَبِيب بن عَدِي حينما رفعوه على خشبة الصلب اشتكى حاله إلى ربه ، فقال
لَقَدْ جَمَّعَ الأحزابُ حَوْلِي وأَلَّبُـوا *** قَبَائِلَهم واستَجْمَعُوا كـلَّ مَجْمَــعِ
وَقَدْ جَمَّعُوا أَبْنَاءَهُم وَنِسَاءَهُــم *** وَقُرِّبْتُ مِن جِذْعٍ طَوِيلٍ مُمَنَّـــعِ
إِلَى اللهِ أَشْكُو غُرْبَتِي بَعْـدَ كُرْبَتِي *** وَمَا أَرْصَدَ الْأَحْزَابُ بِي عِنْدَ مَصْرَعِي
فَذَا الْعَرْشِ صَبِّرْنِي عَلَى مَا يُرَادُ بِي *** فَقَدْ بَضَّعُوا لَحْمِي وَقَدْ يَاسَ مَطْمَـعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَــأْ *** يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَـــزَّعِ
لَعَمْرِيَ مَا أَحْفَلْ إِذَا مِتُّ مُسْلِمًـا *** عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ للهِ مَضْجَعِـــي
وهذه امرأةٌ ضعيفةٌ تشكو زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسمع الله شكواها،
ويحل مشكلتها بآيات تتلى إلى يوم القيامة : ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ المجادلة : 1 الآيات.
وهذا الربيع بن خثيم يقول في شكواه : اللهم أشكو إليك حاجة لا يحسن بثها إلا إليك، وأستغفر منها وأتوب إليك* *
أُصَعِّدُ أَنْفَاسِي وَأَحْدُرُ عَبْرَتِـي *** بِحَيثُ يَرَى ذَاكَ الْإِلَهُ وَيَسْمَعُ
إَلَى اللهِ أَشْكُو لَا إِلَى النَّاسِ إِنَّمَا *** مَكَانُ الشَّكَايَا لَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ
والله يحب أن يسمع عبده يشكو إليه ، ويَمقُت منه أن يشكوه إلى خلقه ،
قال ابن القيم : بل أراد منه أن يستكين له ، ويتضرع إليه،
وهو - تعالى - يَمقُت مَن يشكوه إلى خلقه ، ويحب مَن يشكو ما به إليه ،
وقيل لبعضهم : كيف تشتكي إليه ما ليس يخفى عليه ، فقال : ربِّي يرضى ذل العبد إليه
لَبِستُ ثوبَ الرجا والنَّاسُ قد رَقَدُوا *** وَبِتُّ أَشكُو إلى مَوْلايَ مَا أَجِدُ
وَقُلْتُ: يَا أَمَلِي فِي كلِّ نائبـــةٍ *** ومَن عليه لكشفِ الضرِّ أَعتَمِدُ
أَشكُو إليكَ أمورًا أنتَ تَعلَمُهــا *** مَا لِي عَلَى حملِها صبرٌ ولا جَلَدُ
وَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي بالذلِّ مبتهــلاً *** إليكَ يَا خيرَ مَن مُدَّت إليه يدُ
فَلا تردَّنَّها يا ربُّ خائبـــــةً *** فبحرُ جُودِكَ يَروِي كلَّ مَن يَرِدُ
ومع شكواك لربك ، فلا بد لك من التحلِّي بالصبر الجميل ، وهو الذي لا شكوى معه إلى الخلق ، ولا تضجر ولا تسخط ،
وإنما تشكو إلى الخالق الرحيم الرحمن القادر، لا إلى المخلوق الضعيف العاجز، الذي لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا
: يقول أحد الشعراء الحكماء
وَإذَا عَرَاكِ بليةٌُ فاصبِرْ لَهَــا *** صَبْرَ الكريمِ فَإنَّه بكَ أَعلـــمُ
وَإِذَا شَكَوتَ إلى ابنِ آدمَ إِنَّمَا *** تَشْكُو الرَّحِيمَ إلى الذي لا يَرْحَمُ
وهذا عمر يقول : ما في الشكوى* إلى الخلق إلا أن تحزنَ صديقك ، وتشمِّت عدوك
وقال الأحنف : شكوتُ إلى عمي في بطني فنهرني ،
ثم قال : يا بن أخي لا تشكُ إلى أحدٍ ما نزل بك ،
فإنما الناس رجلان ، صديق تسوءه بهذه* الشكوى وتؤلمه ، وعدو تسره
قد يَفْقِدُ المرءُ بينَ الناسِ عزَّتَــهُ *** إذا شَكَا أَمْرَه أو سبَّ مِحْنَتَهُ
فَكُنْ كَلَيْثِ الشَّرَى مَا بَاع هَيْبَتَهُ *** وَلَا تشكَّ إلى خلقٍ فَتَشْمتَـهَ
والشكوى لغير الله حمق وجهالة ، قال ابن القيم : الجاهل يشكو الله إلى الناس ،
وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه ، فإنه لو عَرَف ربه لما شكاه ، ولو عرف الناس لما شكا إليهم ،
ورأى بعض السلف رجلاً يشكو إلى رجل فاقتَه وضرورته ،
فقال : يا هذا ، والله ما زدتَ على أن شكوتَ مَن يرحمك
: وفي ذلك قيل
وَإِذَا شَكَوتَ إلى ابنِ آدمَ إِنَّمَا *** تَشْكُو الرَّحِيمَ إلى الذي لا يَرْحَمُ
والعارف إنما يشكو إلى الله وحده وأعرف العارفين من جعل شكواه إلى الله من نفسه لا من الناس
وقال شيخ الإسلام : وكل مَن علق قلبه بالمخلوقين أن ينصروه أو أن يرزقوه ، أو أن يهدوه ،
خضع قلبه لهم ، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك
إن الوقوفَ على الأبوابِ حرمانُ *** والعجزُ أن يرجوَ الإنسانَ إنسانُ
متَى تؤمِّل مخلوقاً وتقصـــدُه *** إن كان عندكَ بالرحمنِ إيمــانُ
ثِقْ بالذي هو يُعطِي ذَا ويَمنَعُ ذا *** في كلِّ يومٍ له في خلقِه شــانُ
ومع هذا كله فلا مانع من أن تبثَّ شكواك ، وتبوح بحاجتك إلى أصحاب المروءات ،
وذلك في الأمور الدنيوية المقدور عليها
ولا بُدَّ من شَكْوَى إلى ذي مُروءَة *** يُوَاسِيكَ أَوْ يُسْلِيكَ أو يَتَوَجَّع
مع حسنِ توكلك ، وقوة اعتمادك على خالقك ومولاك
وأحيانًا قد لا يجد الإنسان حلاًّ إلى أن يبوحَ بشكواه إلى أهل الخبرة والاختصاص
: قال أحد الشعراء
شكوتُ وما الشَّكْوَى لنفسيَ عادة *** ولكن تفيض النفسُ عند امتلائها
وفقنا الله وإياكم لطاعته ،* وأبعدنا الله وإياكم عن معصيته
منقول من صيد الفوائد