تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : حديث: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم


طالبة العلم
02-03-2017, 10:50 AM
حديث: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم


عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: ((لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم))، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجَّةً، وإني اكتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا، قال: ((انطلق فحُجَّ مع امرأتك))؛ متفق عليه[1].

يتعلق بهذا الحديث فوائد:
الفائدة الأولى: من المحرَّمات التي حذَّر منها النبي صلى الله عليه وسلم: خَلْوة الرجل مع امرأة من غير محارمه في مكان لا يكون معهما فيه أحدٌ[2]؛ وذلك لِما قد يُفضي إليه من الوقوع في الفاحشة أو مقدِّماتها، وهو بابٌ عظيمٌ من أبواب الشيطان يُدخِل فيه على المؤمن الفتنة، وقد حدث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم خطب بهم فقال في خطبته: ((ألا لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان))؛ رواه أحمد وغيره[3]،ويدخل في ذلك: خَلوة المرأة مع السائق في البيت أو غيره، وخَلوة صاحب المنزل أو أحد أفراد الأسرة من الأبناء وغيرهم بالخادمة، وكثيرًا ما يقع الشر والفساد بسبب التساهل في ذلك.

الفائدة الثانية: من أشد ما ينهى عنه من الخَلوة: خَلوة المرأة بأقارب زوجها؛ كأخيه وابن عمه وابن خاله؛ ولذلك شدَّد فيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم والدخولَ على النساء))، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحَمْوَ؟ قال: ((الحَمْوُ الموتُ))؛ متفق عليه[4]،قال الليث بن سعد - رحمه الله -: الحمو: أخو الزوج، وما أشبهه من أقارب الزوج؛ ابن العم ونحوه[5]،وقال النووي رحمه الله: اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة؛ كعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم؛ اهـ[6]، وإنما شدَّد النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؛ لأن الناس يتساهلون فيه، ولا يستغربه الآخرون، وتكثر ملابسته؛ فيقع منه الشر، والذي يجب على المسلم ألا ينتظر في تنفيذ أوامر الشرع ونواهيه أن يقع الشر به أو بقريبه، بل ينفِّذها بمجرد سماع كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو بذلك يسلَم من الخزي في الدنيا والآخرة.

الفائدة الثالثة: كان السلف الصالح رحمهم الله تعالى - على علمهم وورعهم وصلاحهم - لا يتساهلون في الخَلْوة بغير محارمهم، ويحذَرونها على أنفسهم، وتدبَّر ما قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه - وهو من أكابر الأنصار رضي الله عنهم - ينصح الناس وقد كبِرَتْ سِنُّه رضي الله عنه قال: ألا تروني لا أقوم إلا رفدًا، ولا آكل إلا ما لوق (يعني: لين وسخن)، وقد مات صاحبي منذ زمان (يعني ذَكَره)، وما يسرني أني خلوت بامرأة لا تحل لي وأن لي ما تطلع عليه الشمس؛ مخافة أن يأتي الشيطان فيحركه[7]،وقال ميمون بن مهران: قال لي عمر بن عبدالعزيز: يا ميمون بن مهران، إني أوصيك بوصية فاحفظها: إياك أن تخلو بامرأة غير ذات محرم، وإن حدثتك نفسك أن تعلمها القرآن[8]،وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: ما أَيِسَ الشيطانُ من شيء إلا أتاه من قِبَل النساء، ثم قال وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى: ما شيء أخوف عندي من النساء[9]، وقال أيضًا: ما خفت على نفسي شيئًا مخافة النساء، فقيل له: يا أبا محمد، إن مثلك لا يريد النساء، ولا تريده النساء! فقال: هو ما أقول لكم، وكان شيخًا كبيرًا أعمش[10].

[1] رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب من اكتُتِبَ في جيش فخرجت امرأته حاجَّةً وكان له عذر، هل يؤذن له؟ 3/ 1094 (2844)، ومسلم في كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره 2/ 978 (1341)، وهذا لفظه.

[2] ووجود طفل لا يميز كعدمه.

[3] رواه أحمد 1/ 18، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة 4/ 465 (2165) وهذا لفظه، والنسائي في السنن الكبرى 5/ 387 (9219)، وصححه ابن حبان 10/ 436 (4576)، و15/ 122 (6728)، والضياء في الأحاديث المختارة 1/ 191 - 192 (96)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

[4] رواه البخاري في كتاب النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المُغِيبة 5/ 2005 (4934)، ومسلم في كتاب السلام، باب تحريم الخَلوة بالأجنبية والدخول عليها 4/ 1711 (2172)، وهذا لفظه.

[5] ذكره مسلم عقب الحديث السابق 4/ 1711.

[6] شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 154، وذكر أولهم الأب، وهو من الأحماء، لكنه لا يدخل في تحريم الخَلوة؛ لأنه من المحارم، فحذفته، وانظر: فتح الباري 9/ 331.

[7] سير أعلام النبلاء 2/ 8، وقوله: لا أقوم إلا رفدًا: أي إلا بمساعدة ومعاونة، يشير بذلك إلى كِبَر سِنِّه.

[8] حلية الأولياء 5/ 272.

[9] سير أعلام النبلاء 4/ 237.

[10] سير أعلام النبلاء 4/ 241، والعمش والعشى كلاهما من باب تعب: ضعف في البصر؛ (المصباح المنير).




الالوكة

أبو ريان
02-03-2017, 01:14 PM
أحسن الله إليك وكتب أجرك ..
تقديري ..

عــذبــة الـــروح
02-13-2017, 04:06 AM
جزاكِ الله خيراً