تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : حديث في تعظيم المساجد


طالبة العلم
01-26-2017, 10:36 AM
حديث في تعظيم المساجد


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَهْ مَهْ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُزْرِمُوه، دَعُوه))، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذَر، إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن))، قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء، فشنَّه عليه؛ رواه مسلم، وأصله في البخاري[1].

يتعلق بهذا الحديث فوائد:
الفائدة الأولى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم واجبات الدين، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يعلمون هذا ويطبقونه، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فعلهم ذاته، وإنما أنكر عليهم الوقت والطريقة، بدليل إنكاره عليه بعد ذلك، وتعليمه، ولكن برِفْق، فدل على أن الداعيَ إلى الله تعالى ينبغي أن يتحلى بالرفق فيما يأمر به، وفيما ينهى عنه؛ ولذلك ثبت في القصة نفسها من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: ((فإنما بُعثتم ميسِّرين، ولم تُبعَثوا معسِّرين))؛ رواه البخاري[2].

الفائدة الثانية: يجب تعظيم المساجد، وصيانتها عما لا يليق بها من النجاسات والأقذار الحسية والمعنوية، ومنها: الكلام السيئ واللغو الباطل، ويستحب الاشتغال فيها بذكر الله تعالى وقراءة كتابه، وتعلم العلم وتعليمه؛ قال الله تعالى: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾ [النور: 36]، قال ابن كثير رحمه الله: أي: اسم الله، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني يُتلَى كتابه؛ اهـ[3]، وفي هذا الحديث: ((إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغَشِيتهم الرحمة، وحفَّتْهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده))؛ رواه مسلم[4]،ويجوز - في المسجد - الكلام القليل في شؤون الدنيا على وجه لا يشغل من حولهم من القراء أو المصلين[5]؛ لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم)؛ رواه مسلم[6].

الفائدة الثالثة: دل الحديث على نجاسة بول الآدمي ووجوب تطهيره، وأن تطهيره يكون بالماء، ولكن لا يدل الحديث على قصر التطهير على الماء دون غيره، والصحيح من قولي أهل العلم أن النجاسة تزول بكل ما أزالها؛ إذ الغرض زوالها، فإذا زالت بنفسها، أو زالت بأي شيء فقد حصل المقصود، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإزالة النجاسة بالماء في قضايا معينة، ولم يأمر أمرًا عامًّا بأن تزال كل نجاسة بالماء، وقد أذن في إزالتها بغير الماء في مواضع، منها: الاستجمار بالحجارة، ومنها: قوله في النعلين: ((ثم ليدلكهما بالتراب؛ فإن التراب لهما طهور))...قال: وإذا كان كذلك فالراجح في هذه المسألة أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان زال حكمها؛ فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها، لكن لا يجوز استعمال الأطعمة والأشربة في إزالة النجاسة لغير حاجة؛ لِما في ذلك من فساد الأموال، كما لا يجوز الاستنجاء بها؛ اهـ[7].

[1] رواه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها 1/ 236 (285)، وأصله في صحيح البخاري مختصرًا في كتاب الوضوء، باب يهريق الماء على البول 1/ 89 (219).

[2] رواه البخاري في كتاب الأدب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((يسِّروا ولا تعسِّروا))، وكان يحب التخفيف واليسر على الناس 5/ 2270 (5777).

[3] تفسير ابن كثير 3/ 295.

[4] رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر 4/ 2074 (2699).

[5] ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة 6/ 280، ومجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين 13/ 15.

[6] رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد 1/ 463 (670).

[7] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 21/ 474 بتصرف يسير.






الالوكة
l (http://www.alukah.net/sharia/0/111748/#ixzz4Wr44eWJl)

أبو ريان
01-26-2017, 12:29 PM
أحسن الله إليك وكتب أجرك ..
تقديري ..

بن ظافر
01-26-2017, 06:36 PM
الله يسعدك ويعطيك العافية كلام جميل وهذا الذي يجب

عــذبــة الـــروح
01-27-2017, 12:31 AM
جزاكِ الله خيراً

الصيـــ ( ضــــاري ) ــاد
02-03-2017, 02:06 PM
جزاك الله خيراً وكتب أجرك