طالبة العلم
11-22-2016, 10:14 AM
حديث: لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة))؛ متفق عليه، ولفظ مسلم: ((عند كل صلاة))[1].
يتعلق بهذا الحديث فوائد:
الفائدة الأولى: السواك سنة مؤكدة، وقد حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة، حتى إنه قال يومًا لأصحابه رضي الله عنهم: ((أكثرتُ عليكم في السواك))؛ رواه البخاري[2]؛ وذلك لشدة اهتمامه به صلى الله عليه وسلم، فالسواك سنة مؤكدة في كل وقت، ويزداد تأكده في مواضع، منها[3]: ما نبه إليه هذا الحديث الصحيح: ((عند كل صلاة))، ويدخل في هذا كل صلاة فريضة أو نافلة، قال النووي رحمه الله تعالى: إذا أراد أن يصليَ صلاةً ذات تسليمات - كالتراويح والضحى وأربع ركعات سنة الظهر أو العصر والتهجد ونحو ذلك - استحب أن يستاك لكل ركعتين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))، أو ((مع كل صلاة))؛ اهـ[4].
الفائدة الثانية: من المواضع التي يزداد فيها تأكُّدُ مشروعية السواك: عند كل وضوء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء))؛ رواه الشافعي وأحمد[5]، ومع هذا الحديث فأكثر الناس يترك السواك عند الوضوء، واختلف العلماء - رحمهم الله - في محل السواك عند الوضوء، فقال بعضهم: عند المضمضة، وقال آخرون: قبل بداية الوضوء، وهذا هو الأقرب إلى السنة؛ لما ثبت من تسوكه صلى الله عليه وسلم قبل ابتداء الوضوء في أكثر من حديث، منها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم (قام من آخر الليل فتسوَّك، وتوضأ، ثم قام فصلى)؛ متفق عليه، وهذا لفظ مسلم مختصرًا، وعند البخاري: (ثم قام فتوضأ واستنَّ)،وعند أحمد: (ثم رجع فتسوك، وتوضأ، ثم قام فصلى)، وعند أبي داود: (فلما استيقظ من منامه أتى طَهوره، فأخذ سواكه فاستاك...ثم توضأ، فأتى مصلاه فصلى ركعتين)، وعند الحاكم: (ثم استن بسواكه، ثم توضأ، ثم دخل مصلاه)[6].
الفائدة الثالثة: الصلاة بسواك أفضلُ من الصلاة بغير سواك؛ وذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به عند كل صلاة، فدل على أفضلية الصلاة به، وأما الحديث المروي عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفًا))،فرواه أحمد وغيره[7]، وهو حديثٌ ضعيفٌ،ولكن لا ينبغي للمصلي أن يتأخر عن تكبيرة الإحرام عقب الإمام بحجة التسوك؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير عقب تكبير الإمام؛ كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبَّر فكبِّروا))[8]، كما أنه لا يجوز له أن يرمي ما يتفتت من سواكه في بيت الله تعالى.
[1] رواه البخاري في كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة 1/ 303 (847)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب السواك 1/ 220 (252).
[2] رواه البخاري في كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة 1/ 303 (848) من حديث أنس رضي الله عنه.
[3] وبعض الفقهاء يقول: السواك سنة، ويتأكد في مواضع، والصحيح ما ذكرت؛ لكثرة الأحاديث الآمرة به على الإطلاق، والله أعلم.
[4] المجموع 1/ 339.
[5] رواه الشافعي في الأم 1/ 23، وأحمد 2/ 460، وعلقه البخاري مجزومًا به في كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم 2/ 682 قبل الحديث رقم (1832)، والنسائي في الكبرى 2/ 196 - 198 (3032) وما بعده، وابن الجارود في المنتقى 1/ 27 (63)، وصححه ابن خزيمة 1/ 73 (140)، وابن حبان 4/ 399 (1531)، قال السيوطي في الدر المنثور 1/ 277: إسناده حسن؛ اهـ، وله طرق وألفاظ، وصححه ابن الصلاح وابن دقيق العيد وابن الملقن (البدر المنير 1/ 699 (716 - 720)، والنووي في المجموع 1/ 338.
[6] رواه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة آل عمران، باب ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190] 4/ 1665 (4293)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب السواك 1/ 221 (256)، وأحمد 1/ 275، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب السواك لمن قام من الليل 1/ 15 (58)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 3/ 617.
[7] رواه أحمد 6/ 272، ومن طريقه: الحاكم في المستدرك على الصحيحين 1/ 244، والبيهقي 1/ 38، ورواه ابن خزيمة 1/ 71 (137) وقال: إن صح الخبر اهـ، وهو حديث ضعيف، ضعفه البيهقي والنووي (خلاصة الأحكام 1/ 88 (102)، وابن القيم المنار المنيف ص19 وما بعدها، والألباني في السلسلة الضعيفة (1503)، وغيرهم، انظر: البدر المنير 2/ 13 وما بعدها.
[8] رواه البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة 1/ 257 (700)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام 1/ 308 (411).
الالوكة
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة))؛ متفق عليه، ولفظ مسلم: ((عند كل صلاة))[1].
يتعلق بهذا الحديث فوائد:
الفائدة الأولى: السواك سنة مؤكدة، وقد حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع كثيرة، حتى إنه قال يومًا لأصحابه رضي الله عنهم: ((أكثرتُ عليكم في السواك))؛ رواه البخاري[2]؛ وذلك لشدة اهتمامه به صلى الله عليه وسلم، فالسواك سنة مؤكدة في كل وقت، ويزداد تأكده في مواضع، منها[3]: ما نبه إليه هذا الحديث الصحيح: ((عند كل صلاة))، ويدخل في هذا كل صلاة فريضة أو نافلة، قال النووي رحمه الله تعالى: إذا أراد أن يصليَ صلاةً ذات تسليمات - كالتراويح والضحى وأربع ركعات سنة الظهر أو العصر والتهجد ونحو ذلك - استحب أن يستاك لكل ركعتين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))، أو ((مع كل صلاة))؛ اهـ[4].
الفائدة الثانية: من المواضع التي يزداد فيها تأكُّدُ مشروعية السواك: عند كل وضوء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء))؛ رواه الشافعي وأحمد[5]، ومع هذا الحديث فأكثر الناس يترك السواك عند الوضوء، واختلف العلماء - رحمهم الله - في محل السواك عند الوضوء، فقال بعضهم: عند المضمضة، وقال آخرون: قبل بداية الوضوء، وهذا هو الأقرب إلى السنة؛ لما ثبت من تسوكه صلى الله عليه وسلم قبل ابتداء الوضوء في أكثر من حديث، منها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم (قام من آخر الليل فتسوَّك، وتوضأ، ثم قام فصلى)؛ متفق عليه، وهذا لفظ مسلم مختصرًا، وعند البخاري: (ثم قام فتوضأ واستنَّ)،وعند أحمد: (ثم رجع فتسوك، وتوضأ، ثم قام فصلى)، وعند أبي داود: (فلما استيقظ من منامه أتى طَهوره، فأخذ سواكه فاستاك...ثم توضأ، فأتى مصلاه فصلى ركعتين)، وعند الحاكم: (ثم استن بسواكه، ثم توضأ، ثم دخل مصلاه)[6].
الفائدة الثالثة: الصلاة بسواك أفضلُ من الصلاة بغير سواك؛ وذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به عند كل صلاة، فدل على أفضلية الصلاة به، وأما الحديث المروي عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفًا))،فرواه أحمد وغيره[7]، وهو حديثٌ ضعيفٌ،ولكن لا ينبغي للمصلي أن يتأخر عن تكبيرة الإحرام عقب الإمام بحجة التسوك؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتكبير عقب تكبير الإمام؛ كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فإذا كبَّر فكبِّروا))[8]، كما أنه لا يجوز له أن يرمي ما يتفتت من سواكه في بيت الله تعالى.
[1] رواه البخاري في كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة 1/ 303 (847)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب السواك 1/ 220 (252).
[2] رواه البخاري في كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة 1/ 303 (848) من حديث أنس رضي الله عنه.
[3] وبعض الفقهاء يقول: السواك سنة، ويتأكد في مواضع، والصحيح ما ذكرت؛ لكثرة الأحاديث الآمرة به على الإطلاق، والله أعلم.
[4] المجموع 1/ 339.
[5] رواه الشافعي في الأم 1/ 23، وأحمد 2/ 460، وعلقه البخاري مجزومًا به في كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم 2/ 682 قبل الحديث رقم (1832)، والنسائي في الكبرى 2/ 196 - 198 (3032) وما بعده، وابن الجارود في المنتقى 1/ 27 (63)، وصححه ابن خزيمة 1/ 73 (140)، وابن حبان 4/ 399 (1531)، قال السيوطي في الدر المنثور 1/ 277: إسناده حسن؛ اهـ، وله طرق وألفاظ، وصححه ابن الصلاح وابن دقيق العيد وابن الملقن (البدر المنير 1/ 699 (716 - 720)، والنووي في المجموع 1/ 338.
[6] رواه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة آل عمران، باب ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190] 4/ 1665 (4293)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب السواك 1/ 221 (256)، وأحمد 1/ 275، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب السواك لمن قام من الليل 1/ 15 (58)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 3/ 617.
[7] رواه أحمد 6/ 272، ومن طريقه: الحاكم في المستدرك على الصحيحين 1/ 244، والبيهقي 1/ 38، ورواه ابن خزيمة 1/ 71 (137) وقال: إن صح الخبر اهـ، وهو حديث ضعيف، ضعفه البيهقي والنووي (خلاصة الأحكام 1/ 88 (102)، وابن القيم المنار المنيف ص19 وما بعدها، والألباني في السلسلة الضعيفة (1503)، وغيرهم، انظر: البدر المنير 2/ 13 وما بعدها.
[8] رواه البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة 1/ 257 (700)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام 1/ 308 (411).
الالوكة