تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : تدبر: ﴿ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ﴾


طالبة العلم
08-05-2016, 10:47 AM
تدبر: ﴿ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ﴾

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ﴾.[1]

الهداية أَجَلُّ نِعَمِ الله تعالى على العباد، ولم لا؟ وهي دليل محبة الله تعالى للعبد.
انظر إلى تلك الحشود الهائلة، والجموع الغفير، والأمم الكثيرة، إلى الملايين من البشر، بل المليارات، ممن ضلوا عن سبيل الله، وحادوا عن هدي أنبيائه ورسله، لتعلم مدى ما أنعم الله به عليك، لتستشعر لطف الله تعالى بك، وعطف الله تعالى عليك، ورفق الله تعالى بك، ورحمته إياك.

واحمد الله تعالى على نعمة الهداية للإسلام، واحمد الله تعالى على توفيقه لك فجعلك متبعًا للسنة، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ الْإِيمَانَ".[2]

واعلم أن الأمر محض فضل الله، وأن ما أنت فيه من الإسلام والإيمان إنما هو من رحمة الله بك، وإياك أن تُدِلَ بإِيمَانٍ، أو أن تَمُنَّ بطاعةٍ أو إسلامٍ، ﴿ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾.[3]

♦♦♦
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴾.[4]
اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾.[5]
وهو سبحانه حكم عدل: ﴿ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾.[6]

فلا تتوهم أن الله تعالى يَظْلِمُ أحدًا من خلقه، فيضله وقد أخلص له العبادة، ويعذبه وقد أحبه وسعى طول عمره لمرضاته، وأتبع رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾.[7]
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا ﴾.[8]

أما هؤلاء الذين أَضَلَّهُمُ اللَّهُ فقد فَسَقُوا فَأَضَلَّهُمُ اللَّهُ عَلَى فِسْقِهِمْ، وآثروا الكفر فأعمى الله بصائرهم.
كما قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾.[9]
فهذا أَضَلَّهُ اللَّهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْعِلْمِ إِلَيْهِ، وَقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَضَلَّهُ اللَّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ.

[1] سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةَ/ 26.

[2] رواه البخاري في الأدب المفرد- بَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ، حديث رقم: 275، ورواه الحاكم في المستدرك مرفوعًا- حديث رقم: 7301، بسند صحيح.

[3] سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: الْآيَةَ/ 17.

[4] سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةَ/ 26.

[5] سورة فَاطِرٍ: الآية/ 8.

[6] سورة يونس: الآية/ 44.

[7] سورة التوبة: الآية/ 120.

[8] سورة الْكَهْفِ: الآية/ 30.

[9] سورة الْجَاثِيَةِ: الآية/ 23.






الالوكة

أبو ريان
08-05-2016, 03:00 PM
أحسنتِ الطرح أحسن الله إليك وكتب أجرك ..
تقديري ..

عطر الحكي
08-05-2016, 04:58 PM
الله يعطيك العافيه
ويجزاك خير

ابوفهد العمري
08-05-2016, 05:31 PM
نسأل الله الهداية ونعوذ بوجهه الكريم من الضلال .
شكرا لك جزاك الله خيرا .

عــذبــة الـــروح
08-07-2016, 03:21 AM
جزاكِ الله خيراً