تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : تدبر: (فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون)


طالبة العلم
07-24-2016, 11:16 AM
تدبر: (فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون)



تَدَبر
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾[1].
ألست تعلم أنك خلقٌ من خلقه؟
ألست تفتقر إليه في كل حركةٍ وسكنة؟
أليس كل فضلٍ وخيرٍ، اللهُ مصدرُه؟
أليس كل ما في الكون صنعه، وخلقه؟
فَلَا تَجْعَلْ لِلَّهِ أَنْدَادًا، فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا نِدَّ لَهُ؟

تَدَبر
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [2].
تأمل كيف صَدَّرَ اللهُ تعالى الآية بقوله ﴿ إِنْ ﴾ التي تفيد الشك ولم يبدأها ب (إذا) التي تفيد التحقيق؛ لأن ارْتِيَابَهُمْ في القرآن لا يُعْتَدُ به، بل هو بمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ.
بل كثير منهم يعلمون أن القرآن كلام الله تعالى، لذلك ما كان اعتراضهم عليه، ﴿ وَقَالُوا لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ [3].
ولِأَنَّ هذا الارتياب يزول بأدنى تأمل، إذا كان الإنسان مقصده الحق، ومراده الاهتداء للصواب.
كما قال الله تعالى: ﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ﴾.[4]



تَدَبر
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا... ﴾.[5]
تأمل هذا التحدي العجيب في قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ﴾، وكيف عجز أعداء الإسلام على مدى خمسة عشر قرنًا عن معارضة القرآن، والإتيان بسورة من مثل أصغر سوره، مع حقدهم الشديد عليه، وسعيهم بكل ما أوتوا من قوة لطمس معالمه، وإطفاء نوره.
ليتبين لك ضعف الباطل، وهشاشة الشرك، واضمحلال الكفر، وأن آية واحدة من كتاب الله قطعت عروق الشرك، وأزهقت روح الكفر.
﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾.[6]
تَدَبر
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾.[7]
هذه صفةُ النَّارِ، وهذا حَالُ أَهْلِهَا.
حَطَبُهَا الَّذِي يُلْقَى فِيهَا جُثَثُ بَنِي آدَمَ، وَحِجَارَةُ الكِبْرِيتِ.
بعيدٌ قَعْرُهَا، شَدِيدٌ حَرُّهَا.
وطَعَامُهُم فيها الزَقُّومُ، طَعَامٌ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ.
وَشُرْبُهم فيها الحَمِيمُ: ﴿ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ﴾.[8]
﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾.[9]
قد غُلت أَعْنَاقُهُمْ، فهم مع ذلك مكبلون بالحديد، مقيدون بالأصفاد، يُسْحَبُونَ بَالسَّلاسِلِ: ﴿ إِذِ الأغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾.[10]
اللهم إنا نعوذ بك من النار، وما قرب منها من قول وعمل.

تَدَبر
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾.[11]
سمع بَعْضُهُمْ قول الله تعالى: ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ ﴾.[12]
فقَالَ: لَوْ سَمِعْتُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مِنْ خَفِيرِ الْحَارَةِ لَمْ أَنَمْ.
فما لنا نسمع قوارع الآيات فلا نتأثر؟
أما نخشى أن يصدق علينا قوله تعالى: ﴿ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴾.[13]

[1] سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةَ/ 22

[2] سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةَ/ 23

[3] سُورَةُ الزُّخْرُفِ: الآية/ 31

[4] سُورَةُ النِّسَاء: الآية/ 82

[5] سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةَ/ 23، 24

[6] سورة الْإِسْرَاءِ: الآية/ 81

[7] سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةَ/ 24

[8] سورة الْحَجِّ: الآية/ 20

[9] سورة مُحَمَّدٍ: الآية/ 15

[10] سورة غَافِرٍ: الآية/ 71، 72

[11] سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةَ/ 24

[12] سورة الرَّحْمَنِ: الآية/ 31

[13] سورة الْإِسْرَاءِ: الآية/ 60







الالوكة

عطر الحكي
07-24-2016, 11:23 AM
الله يجزاك خير

أبو ريان
07-24-2016, 03:06 PM
موضوع رائع ومفيد ويحمل فوائد وفقك الله وكتب أجرك ..
تقديري ..

عــذبــة الـــروح
07-25-2016, 02:32 AM
جزاكِ الله خيراً