عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 05-08-2018, 01:13 PM
مركز تحميل الصور
اريج بني عمرو غير متصل
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 30655
 تاريخ التسجيل : Dec 2016
 فترة الأقامة : 2679 يوم
 أخر زيارة : 06-30-2018 (08:13 PM)
 المشاركات : 686 [ + ]
 التقييم : 1
 معدل التقييم : اريج بني عمرو is an unknown quantity at this point
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي أتدرون ما الكوثر؟



لقد خص الله - سبحانه وتعالى- نبينا -صلى الله عليه وسلم- بخصائص عظيمة، ومزايا كبيرة، حيث جعله أفضل المرسلين، وخاتم النبيين، وأنزل عليه القرآن الكريم، وجعل أمته خير الأمم، وشريعته هي خاتمة الشرائع، وبعثه إلى الثقلين كافة، وغير ذلك من الخصائص والمزايا التي اختص بها رسولنا -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا.

أما في الآخرة فقد شرفه الله بالشرف الأعلى والمقام العظيم، فأكرمه بالمقام المحمود، واللواء المعقود، والشفاعة العظمى.

وهو - صلى الله عليه وسلم- أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأول شافع وأول مشفع، وأول من يقرع باب الجنة.

ومن جملة هذه المزايا التي أعطيت لرسولنا -صلى الله عليه وسلم- وخُصَّ بها أن ربه -سبحانه وتعالى- خصه وأعطاه "نهر الكوثر "، يقول الله - سبحانه وتعالى- في سورة كاملة في القرآن الكريم سماها باسم هذا النهر العظيم، سورة الكوثر، بعد بسم الله الرحمن الرحيم) إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)( سورة الكوثر)

إن الكوثر في لغة العرب مأخوذ من الكثرة، بل المفرط في الكثرة، فهو ليس مجرد الكثرة فقط وإنما الكثرة المبالغ فيها، وكان العرب يسمون الرجل السخي المعطاء بالكوثر.

وأما في الشرع؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: " أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟" فَقُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ" رواه مسلم.

وتأملوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم-: "عليه خير كثير"، فهذا اللفظ يدل على التطابق بين المعنى اللغوي والشرعي للكوثر، وهذا ما فهمه ترجمان القرآن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، حيث قال في الكوثر: "هُوَ الخَيْرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ".

قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ! فَقَالَ سَعِيدٌ: "النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ" رواه البخاري.

أخرج الإمام مسلم في صحيحه، عَنْ أَنَسٍ بن مالك - رضي الله عنه-، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم )إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ* إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)

ثُمَّ قَالَ : "أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟"، فَقُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي! فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ" رواه مسلم. أي: ما أحدثوا بعدك من المعاصي والمخالفات التي توجب الحرمان من الشرب من هذا النهر.
فالكوثر إذاً هو نهر عظيم، وعد الله - سبحانه وتعالى- نبيه - صلى الله عليه وسلم - به يوم القيامة، كرامة وتشريفاً له صلوات ربي وسلامه عليه.

وهذا النهر يقع في بطنان الجنة، أي في أعلاها وأعدلها وأرفعها قدراً، فعن عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: "قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالَتْ: نَهَرٌ أُعْطِيَهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا بُطْنَانُ الْجَنَّةِ؟ قَالَتْ: وَسَطُهَا، حَافَّتَاهُ دُرٌّ مُجَوَّفٌ". رواه أحمد.
وأخبر -عليه الصلاة والسلام- أن حوضه العظيم الذي ترد عليه أمته يوم القيامة يأتي ماؤه من هذا النهر، نهر الكوثر؛ ولذا يسمى حوض الكوثر.





رد مع اقتباس